قالت تركيا إنها تتحدث مع كل أطراف الصراع السوري لمنع القوات الحكومية من شن هجوم شامل على إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة وذلك قبل محادثات من المقرر أن تعقد بين الزعيمين الروسي والتركي اللذين يدعمان أطرافا متنافسة في معركة إدلب المرتقبة.
وأخفقت أنقرة الأسبوع الماضي في الخروج باتفاق لوقف إطلاق النار من روسيا وإيران الداعمتين الرئيسيتين للرئيس السوري بشار الأسد لكن الآونة الأخيرة شهدت هدوءا في الضربات الجوية وأشار مصدر موال لدمشق إلى أن شن هجوم بري قد لا يكون وشيكا.
وقال مسلحون في المعارضة السورية أيضا إن بعض القوات المؤيدة للأسد انسحبت من الخطوط الأمامية في شمال غرب سوريا في الأيام الماضية.
وعززت تركيا أكثر من عشرة مواقع عسكرية داخل منطقة إدلب التي تقع بمحاذاة حدودها الجنوبية وتخضع لسيطرة جماعات تدعمها تركيا إضافة إلى جماعات متشددة في محاولة لاستباق شن الحكومة السورية لهجوم.
وقالت القوات المسلحة التركية إن رئيس الأركان يشار جولر زار مواقع عسكرية على الحدود وتلقى تقريرا عن أحدث التطورات من القادة المتمركزين في منطقة إدلب.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا تواصلت أيضا مع وزراء خارجية عدة دول وتتواصل مع "كل الأطراف في سوريا".
وأضاف "نبذل جهودا للتوصل لوقف لإطلاق النار في إدلب" وكرر دعوة تركيا لتنفيذ عمليات محددة الأهداف ضد المتشددين بما يشمل هيئة تحرير الشام بدلا من شن هجوم عشوائي شامل.
وقال خلال زيارة لباكستان "نحن مستعدون للتعاون مع الجميع لمحاربة المنظمات الإرهابية. لكن قتل الجميع.. مدنيين ونساء وأطفال بتلك الطريقة تحت مسمى مكافحة المنظمات الإرهابية ليس صائبا وليس إنسانيا".
وحذرت الأمم المتحدة من أن شن هجوم على إدلب قد يتسبب في كارثة إنسانية في المنطقة التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة. وقالت تركيا، التي تستضيف بالفعل 3.5 مليون سوري، إنها لا تستطيع استقبال موجة جديدة من اللاجئين.
ابرام هدنة
بحثت فيديريكا موغيريني مفوضة الاتحاد الأوروبي مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا تطورات الأزمة السورية، وشددا على ضرورة منع "هجوم الجيش السوري على إدلب".
وجاء في بيان للخارجية الأوروبية صدر يوم السبت، أن موغيريني ودي ميستورا بحثا مساء أمس في بروكسل، التطورات الأخيرة في الأزمة السورية والتعاون مع الدول الضامنة لاتفاقات أستانا وهي روسيا وتركيا وإيران.
وبحث الطرفان، التحضير للقاء المقبل حول سوريا، الذي سيعقده الاتحاد الأوروبي على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 26 سبتمبر.
وركزا، على الوضع في إدلب وشمالي سوريا عموما، وشددا على مواصلة العمل لدعم الشعب السوري وضرورة منع "الهجوم العسكري الضخم للجيش السوري والأطراف المتحالفة معه"، وحذرا من "العواقب الإنسانية الكارثية لذلك".
كما بحثا التحضير في جنيف لتشكيل اللجنة الدستورية، بهدف استئناف عملية الانتقال السياسي في سوريا، فضلا عن إمكانية الاتحاد الأوروبي لدعم هذه العملية.
وأكدت موغيريني ثبات موقف الاتحاد الأوروبي، تجاه إعادة بناء سوريا، وقالت: "سيكون الاتحاد الأوروبي مستعدا للمساهمة في إعمار سوريا، فقط في حال تحقيق انتقال سياسي شامل وحقيقي على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254 في سوريا".