دعوات للاسراع بمحاكمة خدام ولجنة التحقيق الدولية تطلب استجواب الاسد

تاريخ النشر: 02 يناير 2006 - 07:24 GMT

دعا البرلمان السوري الحكومة للاسراع بمحاكمة عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس بتهمة الخيانة، فيما حثت واشنطن الرئيس السوري بشار الاسد على التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في مقتل الزعيم اللبناني رفيق الحريري والتي طلبت سماع اقواله.

ووجه رئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش رسالة الى وزير العدل محمد الغفري طلب فيها "اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لمحاكمة المدعو عبد الحليم خدام امام المحاكم المختصة وذلك لما نسب اليه من فعل جرمي يتصل بالخيانة العظمى والمساس بأمن الدولة وسلامتها وذلك بالسرعة القصوى".

وصوت مجلس الشعب (البرلمان) بالاجماع السبت على مذكرة تطالب باحالة خدام الى المحاكمة بتهمة "الخيانة العظمى" بعد ان اتهم النظام السوري بتوجيه تهديدات قاسية لرئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري قبل اشهر من اغتياله في شباط/فبراير من العام الماضي.

وقال مجلس الوزراء السوري الاثنين انه سيقدم خدام الى المحاكمة بتهمتي الخيانة العظمى والفساد اثر تصريحاته التي وردت خلال مقابلة له مع قناة "العربية" الجمعة الماضي.

وقالت صحيفة "الثورة" الاثنين ان "مجلس الوزراء سيتخذ الاجراءات الضرورية لمحاكمة خدام بتهمة الخيانة العظمى، وفتح تحقيق في الفساد في سلسلة امور سوف تتضمن التحفظ على ارصدة".

واشارت الصحيفة الى ان اعلان الحكومة يعني انها ستتابع مطالب تقدم بها النواب الذين طالبوا بمحاكمة خدام بتهمة الخيانة العظمى والفساد.

لجنة التحقيق تطلب الاسد

الى ذلك، فقد حثت واشنطن الرئيس السوري بشار الاسد على اجابة طلب لجنة التحقيق الدولية في مقتل الزعيم اللبناني رفيق الحريري سماع اقواله ووزير خارجيته فاروق الشرع.

وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن بلاده تدعم بكل قوة اللجنة الدولية، وإنها تتوقع من دمشق التعاون الكامل وغير المشروط مع طلبات هذه اللجنة، وذلك بما يتلاءم مع قرار مجلس الأمن الدولي.

وكانت لجنة التحقيق الدولية طلبت الاستماع الى اقوال الاسد والشرع بعد التصريحات المدوية التي ادلى بها خدام.

وقالت المتحدثة باسم لجنة التحقيق نصرت حسن ان "اللجنة طلبت ان تقابل الاسد والشرع وسوريين آخرين وننتظر رد السلطات السورية". واضافت ان "اللجنة ترغب ايضا في لقاء خدام" في اسرع وقت ممكن.

وكانت اللجنة الدولية واجهت في الماضي رفضا لطلب رئيسها القاضي الالماني ديتليف ميليس لقاء الاسد والشرع.

واكد خدام في تصريحات ادلى بها لقناة "العربية" ان الاسد وجه تهديدات الى الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير الماضي معتبرا انه "من حيث المبدأ لا يستطيع (جهاز امني) ان يتخذ هذا القرار (اغتيال الحريري) منفردا".

ونقلت صحيفة النهار عن مصادر دولية ان لجنة التحقيق تعتبر ان "مضمون ما أورده خدام حول ظروف اغتيال الحريري والوقائع التي قدمها تتطابق مع ما اورده القاضي ديتليف ميليس في تقريريه الى مجلس الامن الدولي حول النتائج التي توصل اليها في تحقيقه".

ووصف سعد الحريري ما قاله خدام ب"الشهادة التاريخية" واعتبر انها "في مصلحة لبنان ومصلحة الحقيقة التي يدافع عنها اللبنانيون جميعا".

من جهته قال السفير اللبناني السابق في واشنطن سيمون كرم ان "خدام اعطى دفعا للتحقيق سرعه بعد ان عانى من مناورات سورية تميزت بتغيير شهود افاداتهم واستغلال دمشق لهذا الامر".

الا ان كرم اوضح انه "رغم المشاكل التي تواجهها فان اللجنة لم تتراجع وكررت اتهاماتها التي تصل الى رأس النظام السوري" مضيفا "كما ان مجلس الامن لم يتراجع حتى ولو بدا ان القرار الاخير لم يكن قاطعا كما الاول". وراى كرم ان "اللجنة جددت طلبها القديم الذي لا يزال قائما اي الالتقاء بالاسد والشرع".

ورأى الخبير السياسي اللبناني جوزف بحوت ان "ذلك هو الاثر المباشر للقنبلة التي اطلقها خدام احد دعائم النظام السوري".

وقال "لن يستطيع الاسد تجنب استقبال اللجنة لانه يعرض نفسه لما ينص عليه الفصل السابع من القرار 1636 الذي يدعو دمشق الى التعاون" في التحقيق. وكانت القيادة السورية رفضت طلب اللجنة الدولية للالتقاء بالاسد والشرع.

وطلب الرئيس المستقيل للجنة التحقيق ديتليف ميليس مقابلة الاسد بعد ان اكد العديد من الشهود توجيه الرئيس السوري تهديدات الى الحريري الا ان الاسد رفض الطلب.

كما طلب ميليس ايضا لقاء الشرع المتهم بالكذب لانه كتب الى لجنة التحقيق يؤكد ان الحريري لم يتلق اي تهديدات من القيادة السورية. وقال الشرع انه مستعد لاستقبال اللجنة خلال تنقلاته لاحقا في احدى العواصم الاوروبية.

وكان مجلس الامن صوت في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر الماضي بالاجماع على القرار 1644 الذي دعا مجددا سوريا الى التعاون مع لجنة التحقيق التي جددت مهمتها ستة اشهر اضافية.

واعتبر ميليس في تقريريه اللذين نشرهما حتى الان ان مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين متورطون في اغتيال الحريري.

وكانت نسخة سرية للتقرير الاول نشرت في تشرين الاول/اكتوبر الماضي اوردت اسمي ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري وآصف شوكت صهره في عداد الذين قد يكونون متورطين في عملية الاغتيال.

وتؤكد دمشق رغبتها بالتعاون ووافقت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على قيام اللجنة باستجواب خمسة ضباط سوريين في فيينا بينهم المسؤول عن الاستخبارات السورية في لبنان قبل انسحاب القوات السورية اللواء رستم غزالي.

وكانت اللجنة استمعت في ايلول/سبتمبر الماضي الى نحو عشرة مسؤولين سوريين الا انها اعتبرت ان ظروف الاستماع اليهم لم تكن مرضية بالنسبة اليها.

ورحبت سوريا كثيرا بعودة الشاهد السوري هسام هسام عن افادته التي كان اتهم فيها مسؤولين سوريين بالتورط في الاغتيال.

ومن المقرر ان يتسلم رئيس اللجنة الجديد البلجيكي سيرج برامرتس مهماته على راس اللجنة في العاشر من الشهر الجاري.