اثارت دعوة الرئيس السوري بشار الاسد الى استئناف محادثات السلام بدون شروط مسبقة جدلا في اسرائيل التي تواجه ازمة حكومية بسبب الميزانية تهدد ائتلاف شارون.
رفض القادة الإسرائيليون اقتراحا سوريا جديدا لتحريك مفاوضات السلام فور الاعلان عنه، لكن اصواتا ارتفعت في الدولة العبرية تقترح قبول عرض دمشق لاختبار امكانية استئناف الحوار المتوقف منذ اكثر من اربع سنوات.
وبعد ان رفض العرض الاربعاء، عاد وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم اليوم الخميس الى المسألة بانتقاد دمشق بعنف. وقال شالوم للاذاعة الإسرائيلية العامة ان "سوريا لا تستطيع ان تتحدث عن السلام وتسمح في الوقت نفسه لمنظمات إرهابية بالتحرك انطلاقا من اراضيها".
واتهم شالوم سوريا مجددا بانها سمحت "بنقل صواريخ قادمة من ايران ومرسلة الى حزب الله الشيعي اللبناني عبر مطار دمشق ومرفأ اللاذقية".
واضاف "لا يمكننا وقف الحملة التي أطلقت لعزل دول متطرفة مثل ايران وسوريا لاننا نحن الذين اقنعنا الولايات المتحدة بفرض عقوبات على هذه الدول".
ورفض مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ايضا الدعوة الى المفاوضات بدون شروط مسبقة التي صدرت عن دمشق، حسبما قال منسق الامم المتحدة للسلام في الشرق الاوسط تيري رود-لارسن بعد لقاء مع الرئيس السوري بشار الاسد.
وصرح معلق اذاعة الجيش الاسرائيلي ان فرص قبول شارون التفاوض مع دمشق ضئيلة لانه يعرف ان التوصل الى اتفاق سلام مع دمشق يتطلب انسحاب اسرائيل من كامل هضبة الجولان التي احتلتها في 1967 .
واضاف المعلق ان شارون يمكنه بصعوبة حيال الرأي العام الاسرائيلي، الحديث في وقت واحد عن انسحاب من الجولان وانسحاب من قطاع غزة مقرر العام المقبل.
الا ان مسؤولين عسكريين وسياسيين كبارا نقلت الاذاعة تصريحاتهم، قالوا انهم لا يتفقون مع هذا الموقف "المتشدد". ورأوا ان إسرائيل يجب ان تدرس امكانية اجراء حوار مع سوريا والا تضع شروطا مسبقة.
وقالت الاذاعة ان سوريا تستعد لتقديم مشروع قرار الى الامم المتحدة لادانة رفض اسرائيل بدء مفاوضات مما يضع الدولة العبرية في "موقف مربك".
من جهته، دعا الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف الذي يتمتع بصلاحيات بروتوكولية خصوصا الى تلبية دعوة سوريا من اجل بدء مفاوضات سلام.
وقال رئيس دولة اسرائيل لصحيفة معاريف "من المهم بل من مصلحتنا التحقق من نوايا الرئيس بشار الاسد لمعرفة ما اذا كان فعلا يريد صنع السلام معنا".
واضاف "منذ العام 1948 (تاريخ انشاء الدولة العبرية) ونحن نعلن اننا مستعدون للتفاوض مع اي زعيم عربي يرغب في المجيء (للجلوس) امام اسرائيل وعقد محادثات سلام. اعتقد ان هذا الموقف ينطبق على الرئيس الاسد".
واضاف "ان مجرد إجراء اتصالات وان لم تؤد إلى نتائج ايجابية سيكون في غاية الأهمية. ينبغي التحقق من نواياه من خلال افعاله".
وكان الرئيس كاتساف دعا في كانون الثاني/يناير الماضي الرئيس السوري للمجيء الى القدس وعرض عليه اجراء مفاوضات سلام "سرية او عامة في اي مكان وبدون شروط مسبقة". لكن سوريا رفضت تلك الدعوة.
وكان الرئيس كاتساف دعا في كانون الثاني/يناير الماضي الرئيس السوري الى زيارة القدس وعرض اجراء مفاوضات سلام "سرية او علنية في اي مكان وبدون شروط مسبقة". لكن سوريا رفضت تلك الدعوة.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق ايهود باراك المرشح لقيادة حزب العمل اكبر تشكيلات المعارضة، فاعتبر على غرار كاتساف انه يجب "التحقق من جدية التصريحات السورية".
وفي تصريحه للاذاعة العامة قال باراك الذي كانت حكومته المفاوض الاخير مع دمشق في العام 2000 "يجب عدم بدء المفاوضات بتسرع وبدون تفكير لكن يجب الا نهمل الامكانيات التي تسنح. ينبغي اختبار اي امكانية بجدية وبصورة متحفظة ومسؤولة من خلال اتصالات سرية".
وحتى الآن كان الموقف السوري الرسمي يقضي ببدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها عندما قطعت في كانون الثاني/يناير 2000، مما يعني قبول اسرائيل بانسحاب من الجولان قبل بدء المفاوضات الجديدة.
واكد مصدر اعلامي سوري ردا على سؤال في هذا الشأن اليوم الخميس ان هذه المسألة "قضية اجرائية ومنطقية".
واضاف ان "الموقف السوري من السلام معلن دائما ونحن مع المفاوضات"، مؤكدا "اننا لا نضع شروطا، غيرنا يضع الشروط" في اشارة الى الدولة العبرية.
وكان رود لارسن صرح للصحافيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان "الرئيس الاسد اكد لي اليوم (الاربعاء) ان يده ممدودة الى نظيره الاسرائيلي وانه مستعد للذهاب الى طاولة المفاوضات من دون شروط".
واطلقت دمشق الاربعاء دعوة جديدة لاجراء مفاوضات سلام مع اسرائيل بدون شروط مسبقة لمناسبة زيارة منسق الامم المتحدة للسلام في الشرق الاوسط تيري رود لارسن.
وكان رود لارسن صرح للصحافيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع "الرئيس الاسد اكد لي اليوم (الاربعاء) ان يده ممدودة الى نظيره الإسرائيلي وانه مستعد للذهاب الى طاولة المفاوضات من دون شروط".
لكن وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم استبعد من جهته اليوم الخميس مرة جديدة عبر الاذاعة العامة انفتاح دمشق مطالبا بان تعمد سوريا "أولا الى إغلاق المقرات العامة للمنظمات الإرهابية المتواجدة في دمشق"، في إشارة إلى الحركات الفلسطينية الراديكالية مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) او حركة الجهاد الاسلامي.
وكان شالوم قال الاربعاء "اذا كان الرئيس (بشار الاسد) يريد فعلا وحقيقة فتح مفاوضات فيجب ان يتقدم بمقترحات حقيقية للسلام"، مضيفا "ان الذهاب الى السلام يعني وضع حد للنشاطات الإرهابية (ضد اسرائيل) التي تأتي من سوريا" على حد قوله.
الى ذلك اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك المرشح لقيادة حزب العمل الذي يعد اكبر تشكيلات المعارضة، على غرار كاتساف انه يجب "التحقق من جدية التصريحات السورية".
وفي تصريحه للاذاعة العامة قال باراك الذي كانت حكومته المفاوض الأخير مع دمشق في العام الفين، " لا يتوجب البدء بالمفاوضات بتسرع وبدون تفكير، لكن لا يتوجب ايضا اهمال الإمكانيات المتوافرة. ينبغي اختبار اي امكانية بجدية وبصورة متحفظة ومسؤولة من خلال اتصالات سرية".
أزمة الميزانية
واضافة الى الجدل الذي اثارته تصريحات الاسد، فان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون يواجه الخميس تهديدات من داخل وخارج ائتلافه الهش بالفعل قد تؤدي الى إسقاط الحكومة الإسرائيلية وإجراء انتخابات مبكرة وتأجيل خطة الانسحاب من غزة.
ومما يزيد من المخاطر التي يواجهها نتيجة غضب اليمين من رؤيته لخطة الانسحاب من غزة
أعلن حزب شينوي الشريك الحيوي لشارون في الحكومة الائتلافية أنه لن يؤيد ميزانية عام 2005
احتجاجا على تمويل مزمع ليهود متشددين.
وقال يوسف لابيد وزير العدل ورئيس حزب شينوي العلماني لراديو إسرائيل "أحاول أن أساعد رئيس الوزراء في خطة فك الارتباط.. ولكن لا يمكننا التخلي عن مبادئنا التي انتخبنا من أجلها".
ولجأ شارون الى اليهود المتدينين في المعارضة خلال الاقتراع على ميزانية 2005 لانه يفتقر الى الاغلبية البرلمانية التي جرد منها عندما انسحب شركاء من اليمين المتطرف احتجاجا على خطة غزة.
وجاء تهديد شينوي بعد يوم من سحب حزب العمل المعارض وعدا بالامتناع عن أي اقتراع لحجب الثقة عن شارون في قضايا متعلقة بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية. وسبب موقف حزبي العمل وشينوي زيادة الشكوك إزاء مدى قدرة ائتلاف يسيطر على 55 فقط من 120 مقعدا في الكنيست على البقاء.
ولكن شارون الذي تحمل الى الان التمرد داخل حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه بسبب خطة الانسحاب من خلال مناشدة الشعب الإسرائيلي الراغب في إنهاء أربع سنوات من إراقة الدماء مع الفلسطينيين بدا غير قلق.
وقال أحد مساعدي شارون "لن يذعن رئيس الوزراء للابتزاز السياسي... هناك قلق ولكنه سيحل. رئيس الوزراء لا يخشى اجراء انتخابات مبكرة".
واحتفظ شارون لنفسه بخيار جمع أغلبية لغرض معين من الحلفاء في المعارضة مثل حزب العمال فيما يتعلق بخطة الانسحاب والاحزاب اليهودية المتشددة اذا كانت القضية متعلقة بتخصيص الاموال لقضاياهم الدينية.
وعلقت القراءة الاولى لمشروع ميزانية التقشف التي تبلغ حجمها 60 مليار دولار نتيجة عدم قدرة الحكومة على الحصول على الاغلبية الكافية. وينص القانون الإسرائيلي على اجراء انتخابات عامة في حالة عدم الموافقة على مشروع الميزانية بنهاية آذار/مارس 2005.
وتظهر استطلاعات الرأي تأييد أغلب الإسرائيليين لرؤية شارون فيما يتعلق بانهاء المواجهات مع الفلسطينيين من خلال الانسحاب من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية المحتلين في العام القادم لدرجة جعلت حتى المعارضة السياسية غير راغبة في الاطاحة به.
وقال لابيد ان شارون من الممكن أن يتفادى وقوع أزمة من خلال ضم حزب العمل الى الحكومة بدلا من الفصائل الدينية التي يسعى للتقرب اليها.
ولكن شارون كان هادئا بشكل واضح خلال اجتماع يوم الثلاثاء مع شمعون بيريز وهو منافس قديم ورئيس حزب العمل المنتمي الى يسار الوسط.
وصرح بيريز للصحفيين بأن شارون "لم يطلب منا الانضمام الى الحكومة أو توفير غطاء أمان برلماني".
ومن الممكن أن يضيف بيريز لسياسة شارون التي تعتمد على الانفراد نوعا من الصبغة الدبلوماسية التي يحتاج اليها بشدة في حالة انضمامه للحكومة. ولكن بيريز يرغب أيضا في المطالبة بمزيد من الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وكذلك خفض أقل في ميزانية القطاع العام—(البوابة)—(مصادر متعددة)