دعوة اممية لاستئناف محادثات السلام والولايات المتحدة تجه لانتكاسة جديدة بالصومال

تاريخ النشر: 01 ديسمبر 2006 - 02:31 GMT

دعت الامم المتحدة الحكومة الصومالية والحركة الاسلامية الى العودة لمحادثات السلام رغم الهجوم الانتحاري الذي وقع قرب مقر الحكومة في بيدوة، فيما رأى محللون ان سياسة واشنطن حيال هذا البلد تتجه الى انتكاسة جديدة.

وقال المبعوث الخاص للامم المتحدة لدى الصومال فرانسوا لوسيني في نيروبي في اشارة الى الهجوم الذي اسفر عن ستة قتلى "رغم هذا الحادث الذي نندد به فاننا مازلنا نعمل مع الجانبين لاستئناف المحادثات." وتعثرت محادثات السلام في الخرطوم الشهر الماضي وربما تستأنف هذا الشهر في السودان.

وانفجرت السيارات الملغومة عند نقطة تفتيش تبعد خمسة كيلومترات خارج بيدوة الخميس.

وقال مسؤولون ان من بين القتلى شرطيان وشخصان يشتبه في انهما المهاجمان. وقال وزير الاعلام علي جاما جانجالي ان العدد ارتفع بعد ان توفى شخص ليل الخميس متأثرا بالجروح التي اصيب بها.

وقال من بيدوة "هذا يبدو مثل هجوم ارهابي بغيض مثل الهجمات التي نشاهدها في افغانستان والعراق ."

غير ان نائب وزير الدفاع صلاد علي جيلي ألقى باللوم في البداية على مجلس المحاكم الاسلامية الصومالي في الهجوم لكن جانجالي قال يوم الجمعة انه من السابق لاوانه الاشارة باصبع الاتهام الى أحد.

وتنفي الحركة الاسلامية التي تتمركز في مقديشو والتي انبثقت عن المحاكم الاسلامية أي تورط. واشارت الى ان اثيوبيا خصمها اللدود لها يد في الانفجار الذي وقع بعد أقل من شهر من هجوم انتحاري استهدف الرئيس عبد الله يوسف.

وقال المتحدث الاسلامي عبد الرحمن علي مودي "الاشخاص الذين ماتوا صوماليون والجهة الوحيدة المستفيدة من هذا هم الاثيوبيون."

ويخشى الدبلوماسيون من ان المواجهة بين الاسلاميين الذين يسيطرون على معظم جنوب مقديشو والحكومة المدعومة من اثيوبيا ستتحول الى صراع شامل يجتذب دولا مجاورة وميليشيا اسلامية أجنبية.

وتعثرت المحادثات بين الجانبين مرارا ويخشى البعض من ان احدث اعمال عنف ستخرج خططا وجولة اخرى من المفاوضات في منتضف الشهر في السودان.

وقال فول "اننا نحاول تقليل التوتر والجمع بين الجانبين لاستئناف الحوار. واذا حدث شيء مماثل (شن هجوم) فان هذه تصبح وسيلة لعرقلة العملية."

وقال مات بريدين الخبير في الشؤون الصومالية ان الانفجار من تنفيذ راديكاليين اسلاميين فيما يبدو ربما من جناح الشباب التابع للحركة الاسلامية. وقال "هذه مجرد درجة اخرى في التصعيد بين الجانبين."

واضاف "أعتقد ان كل المؤشرات تشير الى ان الجانبين يستعدان لمواجهة وهي مسألة وقت فقط."

انتكاسة جديدة

وبعد أن احرقت الولايات المتحدة أصابعها مرتين من قبل في الصومال يبدو انها تسعى لتدخل ثالث يقول العديد من الدبلوماسيين الغربيين والاقليميين انه قد يشعل حربا مفجعة في منطقة القرن الافريقي.

وقامت واشنطن التي تعرضت سياساتها في الصومال لانتكاسة كبيرة بدعمها لامراء الحرب الذين اطاح بهم الاسلاميون في وقت سابق هذا العام بإعادة إحياء خطة اعدتها قبل عامين لارسال قوات حفظ سلام افريقية الى الصومال.

لكن التجارب السابقة تثبت ان الجمع بين قوات حفظ السلام والصومال والولايات المتحدة معا يشكل خلطة سريعة الاشتعال. وتخلت واشنطن عن عملية مشتركة مع الامم المتحدة بعد مقتل 18 جنديا امريكيا وذبح مئات الصوماليين في واقعة "سقوط الصقر الاسود " عام 1993.

ويقول دبلوماسيون من الامم المتحدة ان من المتوقع ان تكشف واشنطن النقاب خلال ايام عن مسودة قرار لمجلس الامن يصرح بنشر بعثة حفظ سلام.

لكن نطاقا واسعا من الدبلوماسيين الغربيين والاقليميين والمحلليين المستقلين يقولون ان نشر هذه القوة من المرجح ان يشعل حربا بين الحكومة المؤقتة الضعيفة المدعومة من اثيوبيا وبين الحركة الاسلامية القوية المدعومة من اريتريا.

وقال خبير عسكري غربي متابع للتطورات في الصومال "اذا اختاروا الخيار الارخص والاسهل وهو نشر قوات حفظ سلام دون ادراك ان ذلك سيكلف الكثير فيما بعد كما فعلوا في العراق فانهم سيسيرون في الطريق نفسها."

ومع رفض الاسلاميين الشديد لاي تدخل أجنبي وبخاصة التدخل الاثيوبي وقولهم ان ذلك سيفتح ساحة للجهاد يقول الخبراء ان أي تدخل أمريكي وان كان غير مباشر في الازمة الصومالية قد يفجر الاوضاع في شرق افريقيا.

ويقول دبلوماسيون إن واشنطن تدفع خطة كانت تؤيدها من قبل الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) وهي تجمع دبلوماسي لسبع دول من شرق افريقيا والمنقسمة هي ذاتها بشأن الصومال والاف القوات التي تنشرها هناك اثيوبيا حليف الولايات المتحدة والعضو بالمنظمة.

وأعترفت اثيوبيا بارسال بضع مئات من المدربين العسكريين لكنها نفت ارسال قوات مقاتلة.

وقال دبلوماسي أوروبي "الجدل يتطور الى ان ذلك يهدف الى منع التدخل الاثيوبي لكن لا يمكن منع ما حدث بالفعل." وأضاف "واشنطن تسير عكس اتجاه الرأي الدولي والاقليمي."

ويقول دبلوماسيون إن بريطانيا وفرنسا تساندان واشنطن لكنهما تحاولان تقليص تفويض القوة والغاء مشاركة جنود من دول مجاورة في شرق افريقيا وهو ما يعارضه الاسلاميون باعتباره انتهاكا للسيادة.

وافاد تقرير طلبته الامم المتحدة في وقت سابق هذا الشهر أن عشر دول على الاقل منها خمس من دول ايجاد السبع تساند عسكريا الطرفين المتناحرين في الصومال مما يغذي الخليط القابل للاشتعال بالفعل.

وقال الدبلوماسي الاوروبي "المنطقة موصومة بتحالفات مع الطرفين المتناحرين... الافضل ألا يصدر أي قرار عن مجلس الامن الدولي."

ووصلت التوترات الى نقطة الانكسار بسبب حرب التسريبات والدعاية التي صممت اما لتصوير الدولة التي تسودها الفوضى باعتبارها ساحة قتال للغرب ضد الارهاب او للاسلاميين ضد الغزاة الاثيوبيين المدعومين من الغرب.

وقال المحلل الاقليمي مات برايدن "لا يبدو ان ايا من الطرفين يريد اعتبار هذا الصراع مجرد صراع على السلطة يمكن حله بالمفاوضات."

وأضاف "اذا اذعن المجتمع الدولي وتعامل مع هذه المشكلة باعتبارها حربا أخرى على الارهاب فان ذلك سيحول الامر الى نبوءة تحقق نفسها."

وهذا الشهر حذر تقرير الامم المتحدة عن انتهاكات لحظر هش للسلاح فرض على الصومال عام 1992 من ان القتال بين الفصائل الصومالية قد يستدرج اثيوبيا واريتريا وقد يسفر عن هجمات ارهابية في كينيا واثيوبيا.

وتضمن التقرير كذلك بعض الاتهامات التي يجري التشكيك فيها على نطاق واسع بشأن دعم من ايران وحزب الله للاسلاميين يقول الدبلوماسيون انها اثيرت لتشويه صورة الاسلاميين.

وأثيرت هذه الاتهامات بعد فترة وجيزة من ظهور خطابين تردد ان اسلاميا بارزا كتبهما للتحريض على عمليات اغتيال وتفجيرات انتحارية واثارة انتفاضات بين ذوى الاصول الصومالية في اثيوبيا وكينيا.

ورغم ان الخبراء يشككون في صحة هذين الخطابين يقول الدبلوماسيون ان الولايات المتحدة اختارت نشر قوات حفظ سلام بدلا من الحوار بعد أن اظهرت الحكومة الصومالية الخطابين لدعم اتهاماتها واتهامات اديس ابابا بان الاسلاميين يقودهم ارهابيون.

وقال الخبير العسكري "كل هذه الخطوات تدفعنا الى اعتاب حرب. ونحن على اعتابها الان. أي شيء اخر مثل ذلك سيدفعنا اليها." وأضاف الامر الوحيد الذي يكبح جماح كلاب الحرب هو الامطار التي تغرق اجزاء كبيرة من الصومال وتحد من حركة الجنود والسلاح.