دفن برزان والبندر قرب صدام وتنديد دولي باعدامهما

تاريخ النشر: 15 يناير 2007 - 08:24 GMT

دفن جثمانا برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين وعواد البندر رئيس محكمة الثورة سابقا قرب قبر الرئيس العراقي الراحل في بلدة العوجة بعد ساعات من تنفيذ حكم الاعدام فيهما شنقا فجر الاثنين، وذلك بطريقة اثارت انتقادات عالمية واسعة.

وقال مصدر في عائلة صدام حسين مفضلا عدم ذكر اسمه "بدأت مراسم دفن برزان والبندر فور استلام جثمانيهما من القوات الاميركية في تكريت". واضاف "تقرر دفنهما بجوار قبر الرئيس الراحل بناء على وصية البندر". ولا ينتمي البندر الى عشيرة البيجات لكنه اوصى بدفنه قرب صدام قبل اعدامه.

وكان مصدر في مجلس محافظة صلاح الدين اعلن ان رغد صدام حسين اجرت اتصالا هاتفيا من الاردن مع نائب محافظ صلاح الدين عبد الله جبارة وطلبت منه "تنفيذ وصية البندر ودفنه قرب والدها".

واوضح ان "جبارة ابلغها ان الموضوع يتعلق بموافقة عائلتكم ولم يقطع وعدا بتنفيذ" ذلك. وتابع المصدر "اتصلت بعدها بزعيم عشيرة البيجات التي ينتمي اليها صدام حسين وحصلت على موافقته لكي يدفن البندر قرب والدها". وينتمي البندر الى عشيرة السعدون.

وقد وصل جثمانا التكريتي والبندر الى تكريت (180 كم شمال بغداد) على متن مروحية للجيش الاميركي وتوجه عبد الله جبارة لاستلامها بالتنسيق مع الجيش الاميركي في المدينة

وعرضت السلطات العراقية بعد ظهر الاثنين شريط فيديو يتضمن لقطات تظهر انفصال راس برزان عن جسده اثناء عملية الاعدام. وقال باسم رضا مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حضر الاعدام واصفا ما تضمنه الشريط "كان الرجلان يرتعدان من الخوف عند سوقهما الى المنصة".

واضاف "سقطا من الفتحة الحديدية في الوقت ذاته لكن راس برزان انفصل عن جسده اثناء سقوطه بينما بقي البندر معلقا بواسطة الحبل". وتابع "سقط جسد برزان مع الحبل لكن راسه قذف بعيدا مسافة عدة اقدام". وقد ارتدى الرجلان ثياب السجن الحمراء اللون.

واوضح رضا انه "تم عرض الشريط امام عدد من وسائل الاعلام مرة واحدة فقط للتاكد من عدم وجود انتهاكات ولاظهار ما حدث لبرزان".

واعلنت الحكومة العراقية الاثنين ان حكم الاعدام شنقا حتى الموت نفذ بالتكريتي والبندر بعد اسبوعين على اعدام صدام حسين.

وقد صدر بحق الرجلين حكم الاعدام مع الرئيس الراحل في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 بعد ادانتهم بالتورط في مجزرة الدجيل شمال بغداد التي راح ضحيتها 148 قرويا شيعيا في رد على محاولة فاشلة للاعتداء على الموكب الرئاسي في 1982.

تنديد وانتقادات

وفي الاثناء، تواصل التنديد الدولي باعدام برزان والبندر، والذي اعتبرته منظمة العفو الدولية "انتهاكا مشينا للحق في الحياة" في حين وصفت واشنطن طريقته بانها "مخيبة للآمال" وابدت روما "الحزن والانزعاج" وسط تجديد عواصم منها لندن وباريس معارضتها عقوبة الاعدام.

واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان انه "اكيد انه يمكن اعتبار صدام حسين والمقربين منه مسؤولون عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها حكومته في مجال حقوق الانسان". واضافت انه "كان مفترضا ان ينظر في ذلك عبر محاكمة عادلة ودون اللجوء الى حكم الاعدام" الذي هو "انتهاك مشين للحق في الحياة".

واكدت ان "المعلومات التي تفيد ان راس برزان التكريتي انفصل عن جسمه خلال شنقه تزيد في فظاعة هذه العقوبة المهينة والمشينة اصلا وغير الانسانية".

من جانبها، اعربت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن "خيبة املها" ازاء الطريقة التي تم بها اعدام برزان التكريتي وعواد البندر مشيرة الى انه كان يمكن القيام بذلك بشكل "اكثر صونا للكرامة".

وقالت في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط ان اعدام برزان والبندر مسالة تخص العراقيين ولكننا "نشعر بخيبة الامل لانه لم يتم التعامل مع المتهمين بشكل اكثر صونا للكرامة".

كما اعرب وزير الخارجية الايطالي ماسيمو دالميا في ابوظبي عن "الحزن" و"الانزعاج" لتنفيذ حكم الاعدام في برزان والبندر، مؤكدا ان هذا الاجراء لن يؤدي الى "تحسين الوضع في هذا البلد".

وقال داليما في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاماراتي في ختام جولة له في المنطقة شملت السعودية وقطر ان اعدامهما "اثار فينا ذات الانطباعات التي اثارتها فينا عملية اعدام صدام".

واضاف "نشعر بالحزن لان النداءات" التي وجهت الى الحكومة العراقية من اجل عدم تنفيذ حكم الاعدام بالرجلين "تم تجاهلها". وذكر داليما بموقف بلاده الرافض لعقوبة الاعدام بشكل عام واعرب عن اعتقاده بان "الاعدام هذا لا يساعد في تحسين وضع هذا البلد".

وتابع الوزير الايطالي ان تنفيذ الاعدام بالرجلين تسبب بـ"انزعاج" لدى بلاده مؤكدا انه لمس لدى محادثيه في المنطقة "انزعاجا مماثلا".

وعلى الصعيد ذاته، اكدت فرنسا معارضتها المبدئية لعقوبة الاعدام بعد اعلان اعدام برزان التكريتي، مضيفة انه "ينبغي احالة المسؤولين عن التجاوزات التي ارتكبت في العراق الى المحاكمة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي ان "موقف فرنسا اسوة بشركائها الاوروبيين هو العمل من اجل الغاء عقوبة الاعدام في العالم، انه موقف مبدئي ينطبق في جميع الحالات، وستواصل فرنسا الجهود لتحقيق ذلك". واضاف المتحدث ان "فرنسا تعتبر ان المسؤولين عن الفظاعات التي ارتكبت في العراق يجب ان يحالوا على القضاء لمحاكمتهم".

واكد المتحدث ان الاتحاد الاوروبي تبنى في الخامس من الجاري اعلانا "بمبادرة فرنسية" يرمي الى "التذكير بمعارضته لعقوبة الاعدام في جميع الظروف والمطالبة بعدم اعدام المتهمين".

ومن جهتها، اكدت بريطانيا مجددا معارضتها لعقوبة الاعدام. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية "كما قالت وزيرة الخارجية (مارغريت بيكيت) في الثلاثين من كانون الاول/ديسمبر لا تؤيد الحكومة البريطانية تنفيذ عقوبة الاعدام في العراق او اي بلد اخر".

واوضح المتحدث "منذ اعدام صدام حسين اكدنا معارضة الحكومة البريطانية لعقوبة الاعدام". واضاف "لكن هذا القرار يعود في النهاية الى حكومة ذات سيادة"، رأت ان "المسؤولين برزان التكريتي وعواد البندر ادينا بارتكاب جرائم ضد الانسانية والقضاء العراقي اخذ مجراه".