اكد الرئيس السوري بشار الاسد انتصار حزب الله في حربه مع اسرائيل، وأشاد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بصمود الحزب خلال الحرب التي رأى محللون ان إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش خرجت منها كاكبر الخاسرين.
وقال الرئيس السوري وفقا لتصريحات نشرتها الاثنين مجلة "الاسبوع" المصرية ونقلتها عنه خلال لقائه وفدا يضم نوابا وشخصيات مصرية ان "المعركة العسكرية ختمت لصالح حزب الله وينبغي علينا ان نربح المعركة السياسية".
وكان الصحافي محمود بكري الذي نقل تصريحات الاسد عضوا في الوفد الذي زار سوريا الاسبوع الماضي قبل التصويت على القرار 1701 الذي نص على وقف الاعمال الحربية بين اسرائيل وحزب الله.
واشاد الاسد بامين عام حزب الله حسن نصر الله لجهة "قدراته الفذة على ادارة اقوى المعارك في مواجهة العدو" واصفا اياه "بالقائد الفريد في مسيرة المقاومة اللبنانية الباسلة". وقال "لا احد حتى الان لا في المخابرات الاسرائيلية او الاميركية يعرف القدرات الحقيقية للمقاومة".
وتابع الرئيس السوري الذي تخضع بلاده لضغوط غربية قوية لوضع حد لدعمها للمنظمات المصنفة ارهابية في واشنطن "لقد تلقينا عروضا كي نتخلى عن حزب الله وحركة حماس لكننا رفضنا ذلك".
وشن الاسد الذي امر بسحب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد سنوات من الوجود السوري فيه هجوما على "قوى 14 آذار" التي تشكل الغالبية النيابية المناهضة للنظام السوري في لبنان مؤكدا انها تشكل جزءا من المخطط الاسرائيلي الجديد.
واعتبر الرئيس السوري ان "القرار (1559) الصادر عن مجلس الأمن مربوط بالقرار (1680) وحين فشلوا في تنفيذهما قامت إسرائيل بالحرب واحد أهدافها انقاذ مجموعة 14 آذار".
واشار الاسد بالنسبة للعلاقات السورية الايرانية "ان التنسيق بين الجانبين ممتاز وهناك تزايد واضح على كافة جوانبها. ولدينا ديناميكية سياسية عالية من خلال وجود وضوح في الموقف من امامنا". اضاف "ان سوريا قررت منذ فترة التوجه شرقا حيث آسيا وذلك في محاولة للخروج من العقدة التي تربطنا بالغرب والتي تزعم ان لا بديلا لاميركا".
واكد الرئيس السوري الذي امر في بداية اب/اغسطس القوات السورية بتعزيز تحضيراتها لمواجهة كل الاحتمالات ان اسرائيل ستدفع "ثمنا كبيرا" اذا قررت الدخول في حرب مع سوريا.
من جهة اخرى ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الاثنين ان الرئيس الاسد سيلقي الثلاثاء كلمة "يتناول فيها اخر التطورات السياسية في المنطقة".
أبو الغيط يشيد
من جهة اخرى، أشاد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الاثنين بصمود حزب الله أمام اسرائيل لاكثر من أربعة أسابيع لكنه قال ان الجماعة ربما وقعت في خطأ سوء التقدير.
وفي مقابلة مع رويترز كان انتقاد أبو الغيط أكثر حدة لرد اسرائيل على الغارة التي شنها حزب الله يوم 12 تموز/يوليو والتي كانت سببا في الهجمات الجوية والبرية التي أدت الى نزوح حوالي مليون لبناني عن بيوتهم.
وقال ان الحرب التي استمرت شهرا لم تسفر عن نتيجة فاصلة من الناحية العسكرية وان تبعاتها السياسية قد لا تتضح قبل أسابيع أو شهور.
ووصف الهجوم الاسرائيلي الذي تسبب في مقتل مئات المدنيين اللبنانين ولم يدمر حزب الله بأنه كان متعجلا وعنيفا وغير مسؤول. وقال "انه (السلوك الاسرائيلي) تسبب في الصعوبات التي يواجهها الجميع."
وعن حزب الله قال "تصرفوا بطريقة أظهرت قدرتهم على المقاومة وقاتلوا بشرف... لكن النتيجة على أي حال كانت مأساة للبنان."
وفي المرحلة الاولى من القتال تشكك الرئيس حسني مبارك في صواب التقدير من جانب حزب الله ومنظمات فلسطينية قائلا انه كان من الواجب أن يحسبوا نتائج أفعالهم. وكرر أبو الغيط نفس الرأي قائلا ان "حزب الله كان يجب ان يكون حريصا" لو كان أدرك أن اسرائيل تبحث عن ذريعة لمهاجمته.
وأقر الوزير المصري بأن التعاطف الشعبي مع حزب الله في العالم العربي والاسلامي قوي. لكنه قال ان حزب الله باعتباره جزءا من الحكومة اللبنانية كان عليه العمل من أجل السلام والاستقرار.
وقال "الناس يشعرون بأن العالم الاسلامي يتعرض لاستعمال القوة طول الوقت وأن المسلمين وحدهم هم الذين يتعرضون للقتل... ولو أن جنديا اسرائيليا أو اثنين أو عشرة (قتلوا) يكون التركيز حينئذ على خسارة حياة الاسرائيلي."
وأضاف "ماذا عن المئات والمئات من الاطفال اللبنانيين الذين ضاعوا.. هناك شعور بالغضب الشديد لان الغرب يسرع ويهاجم هذا الجزء من العالم."
وفي أكثر من مرة قال مبارك في تصريحات خلال الحرب اللبنانية ان السبب الاساسي فيها هو الفشل في حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لكن الادارة الاميركية تقول ان السبب هو عملية حزب الله.
وقال أبو الغيط انه يرى مؤشرات على أن الولايات المتحدة تقترب من وجهة نظر مصر التي يشاركها فيها الاردن والسعودية وحكومات عربية أخرى تربطها بواشنطن علاقات ودية.
وقال "الاميركيون يقتربون شيئا فشيئا من فهم أن علينا أن نعالج الاسباب الجذرية لهذه المشكلة وهي القضية الفلسطينية. انها ليست الارهاب.. الارهاب انعكاس للضائقة التي نقاسيها جميعا."
وقال أبو الغيط أن الاولوية في لبنان يتعين أن تكون لانسحاب اسرائيلي سريع كي لا يتجدد الصراع.
بوش اكبر الخاسرين
الى ذلك، رأى محللون ان نفوذ إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش في الشرق الاوسط هي احدى خسائر الحرب في لبنان الامر الذي يعطي ايران الفرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة.
ويقول محللون انه رغم الهدنة فان واشنطن تواجه تراجعا في مصداقيتها فضلا عن توتر علاقاتها مع المعتدلين من العرب ما قد يقوض مسعاها الذي بدأ بعد أحداث 11 سبتمبر/ايلول لنشر الديمقراطية.
ويغلي العالم العربي بالغضب ازاء عدم قيام بوش بأي جهد لمنع اسرائيل من اضعاف الحكومة اللبنانية الجديدة بتدمير جزء كبير من البنية التحتية للبلاد في محاولة لشل حركة حزب الله.
لكن حالة من عدم الارتياح تنتشر أيضا بين الاسرائيليين بسبب جدل محتدم في واشنطن بشأن قيمة الدولة اليهودية كحليف استراتيجي ضد ايران بالنظر الى فشل جيشها المزود بأحدث الاسلحة والمعدات الاميركية في محاولته قهر جماعة مسلحة تدعمها ايران بعد شهر من القتال.
وقالت جوديث كيبر خبيرة شؤون الشرق الاوسط بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن "ايران ستخرج من هذا أكثر قوة بفضل المجد الذي حققه أداء حزب الله".
وقال محللون ان رد فعل بوش الاولي الاعرج ازاء الصراع كان رد فعل ادارة منهكة بالفعل بسبب مشاكل السياسة الخارجية التي تعانيها والتي تتنوع بين حرب في العراق لا تحظى بتأييد وتحديين نوويين من قبل ايران وكوريا الشمالية. وقالت كيبر "الادارة لا تؤدي أداء دبلوماسيا جيدا".
وأوضح مسؤولون اميركيون منذ البداية أن بوش يريد أن يمنح لاسرائيل اطول مدة ممكنة للاضرار بحزب الله الذي كان تسبب في اندلاع هذه الحرب.
وحين شنت اسرائيل هجمات جوية وبرية ورد حزب الله بامطار شمال اسرائيل بالصواريخ سارع بوش الى وضع المعركة في سياق صراع الخير ضد الشر في اطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب وأنحى باللائمة على ايران وسوريا اللتين تدعمان الحزب.
وكان المسؤولون الاميركيون يأملون في أن يكون تسديد ضربة ساحقة لحزب الله بمثابة رسالة قاسية لطهران التي تنكر على اسرائيل حقها في الوجود والتي تحدت الجهود الدولية التي قادتها الولايات المتحدة لكبح جماح البرنامج النووي الايراني.
لكن بوش والاسرائيليين لم يتوقعوا صمود حزب الله. وتبنى المسؤولون الاميركيون وجهة نظر اكثر واقعية حيث اضطروا الى التخلي عن المطالبة بوضع جدول زمني لنزع سلاح حزب الله بشكل كامل في قرار وافق عليه مجلس الامن التابع للامم المتحدة الجمعة.
ويدعو القرار الى نشر قوات لبنانية قوامها 15 الف فرد الى جانب عدد مماثل من افراد قوات حفظ السلام الدولية لاقامة منطقة خالية من مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان.
وأدى اصرار الولايات المتحدة على السماح للقوات الاسرائيلية بالاستمرار في مواقعها لحين وصول قوات حفظ السلام الى تعزيز رؤية العالم العربي بانحياز واشنطن لاسرائيل.
وقال معين رباني وهو محلل بالمجموعة الدولية لمعالجة الازمات مقره عمان "ايا كانت المصداقية التي كانت باقية للولايات المتحدة في المنطقة فقد قلت بدرجة كبيرة".
وأثارت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس غضبا عربيا جما الشهر الماضي حين تحدثت عن الحرب واصفة اياها بأنها الام المخاض لميلاد شرق اوسط جديد خلال جولة دبلوماسية في المنطقة.
وكانت ردود الفعل على تصريحاتها انعكاسا للشكوك المتزايدة بشأن الغرض الاساسي لسياسة الادارة الاميركية لنشر الديمقراطية في المنطقة وهو الامر الذي ما زال كثيرون ينظرون اليه بارتياب بعد اكثر من ثلاثة أعوام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
وما زال العراق فريسة صراع طائفي بعد الانتخابات التي شهدها فيما جاءت الانتخابات العامة الفلسطينية التي ضغطت واشنطن من أجل اجرائها بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الى رئاسة الحكومة الفلسطينية ورسخت انتخابات لبنان حزب الله كشريك في الحكومة اللبنانية.