تراجعت سوريا عن تهديد سابق بإلغاء اجتماع لجنة التنسيق حول الأمن في العراق عقب الغارة الأميركية على بلدة البوكمال، وأعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب لقاء مع نظيره العراقي هوشيار زيباري ان اجتماع اللجنة الذي سيعقد في موعده المقرر 22 نوفمبر/تشرين الثاني في دمشق.
وهذه اللجنة تم تشكيلها خلال اجتماع للدول المجاورة للعراق في 2006 ومذاك تعقد هذه اللجنة اجتماعها السنوي في دمشق.
وتضم هذه اللجنة كبار الموظفين في وزارات الخارجية او الداخلية في الدول المجاورة للعراق بالاضافة الى مصر وممثلين عن الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي بما فيها الولايات المتحدة.
وقام زيباري الثلاثاء والاربعاء بزيارة لدمشق طمأن خلالها سوريا الى ان العراق لن يكون قاعدة لتوجيه ضربات لها، وذلك بعد اسبوعين على الغارة الاميركية الدامية على قرية سورية انطلاقا من الاراضي العراقية.
واكدت واشنطن ان هذه الغارة تندرج في اطار مكافحة تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق.
وحضت واشنطن الدول المجاورة للعراق مرارا وبخاصة سوريا على تعزيز مراقبتها لحدودها مع العراق من اجل منع تسلل المقاتلين الاجانب.
وقال دبلوماسيون في دمشق إن دعوات صدرت لدول منها الولايات المتحدة وفرنسا وإيران والعراق وجيرانه الآخرين قبل الغارة التي شنتها الولايات المتحدة في 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال دبلوماسي "كانت هناك شكوك كثيرة بشأن ما إذا كان المؤتمر سيعقد. الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الحكومات لم ترد بعد.. وربما يكون من بين أسباب ذلك انعدام اليقين".
وأكد المعلم أن المؤتمر "سيعقد كما هو مقرر."
وثارت تكهنات بأن سوريا ربما تلغي الاجتماع وهو الثالث من نوعه خلال ثلاثة أعوام احتجاجا على الغارة الأميركية التي أسفرت عن سقوط قتلى. وردت الحكومة السورية بإغلاق مدرسة أميركية ومركز ثقافي أميركي.
وضغطت الولايات المتحدة من أجل عقد اجتماع عام 2006 في إطار مسعاها لجعل الدول العربية تتعامل مع العراق. ووافقت سوريا على استضافة الاجتماع في كل عام في إطار سياسة جديدة تهدف لنزع فتيل التوتر مع الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد.
وكان مسؤولون عراقيون وأميركيون اتهموا سوريا بالسماح للمقاتلين الإسلاميين بالتسلل إلى العراق. وأدت الغارة التي شنتها الولايات المتحدة على شرق سوريا إلى تصاعد التوتر في العلاقات بين دمشق وبغداد.
وقالت سوريا إن ثمانية مدنيين قتلوا في الهجوم. وقال مسؤول أميركي إن الغارة أسفرت عن مقتل أبو غادية الذي قالت إنه المهرب الرئيسي للمقاتلين الأجانب إلى القاعدة في العراق.
وقالت المصادر إن المسؤولين السوريين أبدو غضبهم من رد الفعل العراقي الأولي للغارة.
وكان متحدث باسم الحكومة العراقية قال بعد يوم من الغارة إن القوات الأميركية استهدفت منطقة تنطلق منها "الجماعات الإرهابية" لمهاجمة العراق. وعدل في وقت لاحق نبرته وقال إن بغداد ترفض "العدوان" الأميركي على سوريا.
وندد زيباري بالغارة ولكن قال بعد اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد إن الشخصية الكبيرة التي قتلت خلال الغارة مطلوبة لدى العراق منذ زمن طويل.
وأضاف "هذه الحادثة والحوادث الأخرى التي تحدث على الحدود تؤكد مدى الحاجة للتنسيق الأمني. وحصلنا على تطمينات من سيادة الرئيس أن سوريا مستعدة لبحث هذه الأمور بشكل مهني وفعلي".
وتابع قوله "لقد رفضت الحكومة العراقية هذه الغارة داخل الأراضي السورية ولم يكن لها علم ولم تستشر لا من قريب ولا من بعيد".
وكان الرئيس السوري قد انتقد في وقت سابق هذا الأسبوع الاتفاق الأمني الذي يجري التفاوض بشأنه بين بغداد وواشنطن بوصفه تهديدا لجيران العراق.
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن زيباري سلم الأسد رسالة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يؤكد فيها له أن أي اتفاق يوقعه العراق مع الولايات المتحدة لن يقوض أمن سوريا.
وقال زيباري إن العراق سيضمن ألا يعطي الاتفاق الولايات المتحدة تفويضا مفتوحا وأن الأيام التي كان فيها العراق يغزو دولا أخرى باتت تاريخا.
وعارضت دمشق الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. ووصف وزير خارجية سوريا آنذاك الغزو الأميركي بأنه "سطو مسلح".