وبالتوازي، قال نائب الرئيس فاروق الشرع في مؤتمر حزب البعث ان بلاده لا توافق على وساطة فرنسية بينها وبين اسرائيل بل على وساطة تركية فقط.
في بيان رسمي لوزارة الخارجية السورية جاء ان حكومة اسرائيل الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو على علم جيد بان سوريا لن تستأنف المحادثات غير الرسمية معها بوساطة تركية الا اذا تعهد رئيس الوزراء بانسحاب كامل من الجولان.
تعتقد اسرائيل ان الموقف السوري في موضوع هضبة الجولان غير مفاجىء رغم الاقوال التي اقتبست على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في لجنة الخارجية والامن، وبموجبها دمشق مستعدة زعما لمفاوضات دون شروط مسبقة مع اسرائيل.
اقوال نتنياهو كانت، كما يبدو، اكثر حذرا حين تطرق الى اقوال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قال له انه يعتقد ان دمشق ستكون مستعدة لاستئناف المحادثات دون شروط.
ووفق صحف عبرية فان الرسائل التي نقلتها مؤخرا دمشق، في قنوات علنية وأقل علنية، ادعت بان سوريا مستعدة لاستئناف فوري للمفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط التركي، اذا تعهد نتنياهو بـ "إرث اولمرت" – أعرب عن استعداد لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في عهد حكومة اولمرت. وبزعم السوريين، فقد تعهد اولمرت امام الاتراك بالانسحاب من هضبة الجولان.
ووفق التقديرات الاسرائيلية ينبع العناد السوري من عدة أسباب:
أولا، تقدير في دمشق بان وجهة حكومة نتنياهو ليست للسلام وبالتالي اضاعة اشهر من المفاوضات دون اتفاق على انسحاب كامل (مثلما حصل في مفاوضات 1993 – 2000) لن تخدم السوريين في شيء، بل تمس فقط بمصداقيتهم ومكانتهم في العالم العربي. من هنا ايضا التفسير لرفضهم الاستعانة بالوساطة الفرنسية.
"انهم يقدرون بان نتنياهو ليس جديا في نواياه للسلام وعليه فلماذا يخربون علاقاتهم مع الاتراك اذا كان لن يخرج من هذا شيء على أي حال"، قال رئيس مركز دايان في جامعة تل أبيب، البروفيسور ايال زيسر. "الموافقة على وساطة فرنسية الان معناها البدء من الصفر، بينما الاتراك يعرفون جيدا اين توقفت المحادثات. وهكذا فان التحالف مع الاتراك يتعزز. وكان يمكن لهم ان يوافقوا على وساطة امريكية لو أن الولايات المتحدة جلبت معها تعهدا اسرائيليا بانسحاب كامل من هضبة الجولان، ولكن حاليا، يعتبر الامر في نظرهم اضاعة للوقت".
تفسير محتمل آخر للعناد السوري هو أنه لا يوجد احساس بالالحاح في دمشق لتحقيق سلام مع اسرائيل. مكانة الرئيس السوري بشار الاسد متينة.
يحتمل أن تكون الشكوك حول جدية حكومة نتنياهو، الى جانب ضعفها العسكري حيال اسرائيل والاحساس بالتغلغل الذي يشعرون به في دمشق حيال اسرائيل (الهجوم على المفاعل، تصفية مغنية وتصفية المسؤول عن الملف النووي، تلك العمليات التي يعزونها لاسرائيل) عزز الرغبة السورية في محاولة مساعدة حزب الله.
اليوم، سوريا هي موردة السلاح المركزية للمنظمة وفق اسرائيل. من ناحيتها، حزب الله، حماس وحتى العلاقة مع الايرانيين، تخدم المصالح السورية. حاليا من الصعب ان نرى سوريا تقطع علاقاتها حتى ولا مع واحد من هذه الجهات كشرط مسبق للمفاوضات.
العلاقة التاريخية مع ايران تعتبر حاليا ذات أهمية استراتيجية. ومع ذلك، يمكن التقدير بان دمشق غير مستعدة لان تقاتل حرب طهران وبالعكس.
"لا ينبغي لنا أن نتوقع، في أي نوع من اتفاق السلام مع سوريا"، قال زيسر، "قطع مطلق للعلاقة مع ايران".
ولكن زيسر ايضا قدر بانه كلما تقدمت المفاوضات ويلوح استعداد اسرائيلي لانسحاب كامل من هضبة الجولان، فان العلاقات بين سوريا وايران ستبرد. "عندها ربما نرى خطوات على نمط وقف نقل السلاح الى حزب الله". يبدو إذن ان حاليا، مع مراعاة الظروف في الجانبين، فان اتفاق السلام مع سوريا ليس واقعيا، ولكن تحقيقه سيحدث تغييرا لوجه الشرق الاوسط. الصيغة المعروفة، لمحور الشر حيال المحور المعتدل، ستجتاز تحولا دراماتيكيا سيقزم على أي حال قوة ايران.