انتقدت سوريا في كلمة لمندوبها امام مجلس الامن تقرير لجنة التحقيق الدولية في مقتل رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري، فيما دعاها رئيس اللجنة ديتليف ميليس للتعاون وطالب الرئيس الاميركي جورج بوش المنظمة الدولية بمحاسبتها.
وقال فيصل مقداد سفير سوريا في الامم المتحدة انه كان على لجنة التحقيق "الا تضع اي شخص في دائرة الاتهام" ما دام التحقيق لم يكتمل، كما اتهم اللجنة باختراق "مبدأ السرية" بتسريبها التقرير قبل تسليمه الى سوريا.
وجاءت تصريحات مقداد في جلسة مجلس الامن للنظر في التقرير الذي قدمه رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الحريري ديتليف ميليس والذي يتهم سوريا بالضلوع في عملية الاغتيال.
وشدد مقداد مجددا نية بلاده التعاون الكامل مع التحقيق مؤكدا ان "سوريا هي المتضرر الاساسي من هذه الجريمة" التي وصفها بانها "ضد المبادئ التي تؤمن بها سوريا وضد مصالح سوريا بشكل اساسي".
وقال مقداد ان "التقرير متاثر بشكل واضح بالاجواء السياسية التي سادت لبنان عقب اغتيال الحريري" معتبرا ان اتهام سوريا بعدم التعاون بشكل كاف هو "تجن كبير على سوريا". واكد ان دمشق وجهت رسائل الى رئيس اللجنة تعلمه فيها استعدادها للتعاون.
واضاف ان ان سوريا تعاونت مع التحقيق "بكل صدق واخلاص" مؤكدا ان ذلك "لم يكن نابعا فقط من التزام سوريا بالشرعية الدولية ولكن ايضا من رغبتها الجادة في كشف الحقيقة".
ووعد بان سوريا "ستواصل تعاونها مع اللجنة خلال الفترة القادمة وستقدم اي معلومات يمكن ان تساعدها على استكمال تحقيقاتها وكشف الحقيقة".
ومن جهته، دعا ميليس سوريا في كلمته امام مجلس الامن الى اظهار "تعاون اكبر واكثر فائدة" مع فريق التحقيق.
وقال "في مثل هذه القضية المتعددة الابعاد والمعقدة لا يمكن ان يعتبر التحقيق كاملا الان". واضاف "يجب تخصيص مزيد من الوقت لاجراء مزيد من التحقيق في النتائج التي توصلنا اليها ودراسة الادلة التي تظهر".
وتابع ان "اللجنة ترى ان ذلك سيوفر فرصة اخرى للسلطات السورية لتظهر تعاونا اكبر واكثر فائدة لتوفير ادلة مهمة حول الاغتيال". واشار الى ان اللجنة تنوي مواصلة عملها حتى 15 كانون الاول/ديسمبر بطلب من الحكومة اللبنانية وافق عليه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وكان اشار الى ان اللجنة الدولية تلقت "تلقت العديد من التهديدات التي قدر خبراؤنا الامنيون انها جدية".
ودعا ميليس سوريا الى أن تبدأ تحقيقها الخاص في القتل كي تجيب على الاسئلة التي بقيت من دون اجابة في تقرير لجنة التحقيق.
وأشار إلى ان التحقيق السوري سيمكن اللجنة من ملء الفجوات وأن تتضح الصورة بالنسبة له عن مدبري ومرتكبي الهجوم الارهابي في 14 شباط/فبراير.
وقال تقرير ميليس ان قرار قتل الحريري "ما كان ليتخذ دون موافقة من مسؤولين أمنيين سوريين على مستوى عال" بالتواطؤ مع نظرائهم في لبنان.
وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة وحلفاءها بحثوا الاثنين مشروع قرار يطالب سوريا بالتعاون فورا مع التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في مقتل رئيس الحريري لكن واشنطن قد لا تسعى لفرض عقوبات فورية.
بوش يطالب بالمحاسبة
وقال في كلمة القاها في قاعدة "بولنغ" الجوية في واشنطن ان "سوريا تزعزع استقرار لبنان وتسمح للارهابيين باستخدام اراضيها للوصول الى العراق، وتمنح الجماعات الفلسطينية الارهابية المأوى الامن". واضاف ان على الامم المتحدة "التحرك الان".
واشار الى تقرير الامم المتحدة الذي يشير الى تورط مسوؤلي امن سوريين في اغتيال الحريري.
واكد بوش ان "سوريا وقادتها يجب ان يحاسبوا على دعمهم المستمر للارهاب بما في ذلك اي تورط في اغتيال رئيس الوزراء الحريري".
من ناحية اخرى قال بوش في مقابلة مع قناة العربيةالتلفزيونية الفضائية أذيعت الثلاثاء ان الخيار العسكري ضد سوريا هو الخيار الاخير وأعرب عن أمله في ان تتعاون دمشق مع التحقيق في واقعة اغتيال الحريري.
وقال بوش عندما سئل عن تقرير فريق التحقيق التابع للامم المتحدة بشأن واقعة الاغتيال والذي أورد أسماء مسؤولين سوريين كمشتبه بهم ان الخيار العسكري "هو دائما الخيار الاخير بالنسبة لاي رئيس."
وأضاف "امل أن يتعاونوا."
وقال ان الخيار العسكري "هو الخيار الاخير.. الخيار الاخير جدا... لكن على الجانب الاخر وكما تعلمون عملت جاهدا من اجل الدبلوماسية وسأستمر في التعامل مع الزاوية الدبلوماسية لهذه القضية."
واجرت قناة العربية التي تتخذ من دبي مقرا المقابلة مع بوش في واشنطن الاثنين.
ومضى بوش يقول ان سوريا لابد أن تنفذ طلبات المجتمع الدولي بما في ذلك طردالنشطاء الفلسطينيين ومنع المسلحين من عبور حدودها الى العراق لمحاربة القوات الامريكية هناك وانهاءالتدخل السوري في لبنان.
وأردف قائلا "لا يريد أحد أن تكون هناك مواجهة. ومن ناحية أخرى لابد من ممارسة ضغوط حقيقية." وقال "بمعنى اخر لابد أن تكون هناك بعض المطالب الواضحة من العالم. وهذا التقرير (من الامم المتحدة) كما أقول له تداعيات خطيرة على سوريا ولابد أن تأخذ الحكومة السورية مطالب العالم الحر بجدية بالغة." ورفض بوش خلال اللقاء الكشف عما ستفعله واشنطن اذا لم تتعاون سوريا.
وقال "بالقطع امل ان يلقي الناس نظرة متأنية على تقرير ميليس...هناك اشارات واضحة الى تورط سوريين في مقتل زعيم أجنبي."
واضاف "الولايات المتحدة مستعدة لتقديم العون والعمل مع دول أخرى وسنفعل ذلك لنضمن ان تخرج من الامم المتحدة رسالة واضحة."
وحين سئل عما اذا كان سيؤيد دعوة سعد الحريري ابن رئيس الوزراء اللبناني الاسبق لمحاكمة قتلة والده امام محكمة دولية قال الرئيس الامريكي ان القرار يرجع الى الامم المتحدة.
وأضاف "حسنا نحن نريد ان يحاسب الناس. وسأكون سعيدا بالتحدث مع زعماء اخرين لنتفق ما اذا كان هذا هو الطريق الامثل ام لا. لكن بالقطع يجب محاسبة الناس. والتحرك الاول هو الذهاب الى الامم المتحدة."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)