دمشق تتهم جنبلاط وجعجع بالعمل على نشر الاضطرابات في سورية لمصلحة إسرائيل وأمريكا

تاريخ النشر: 08 أغسطس 2006 - 03:18 GMT
رداً على إعلان سياسيين من الأغلبية النيابية في لبنان عدم ترحيبهم بزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى بيروت، شنت الصحافة السورية الرسمية هجوماً عنيفاً على قوى 14 آذار/ مارس التي تمثل الغالبية النيابية اللبنانية والتي تتخذ مواقف مناهضة لدمشق.

صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سورية اتهمت بعض هؤلاء السياسيين بالعمل صالح المخابرات الأمريكية والإسرائيلية لنشر الاضطرابات في لبنان ونقلها إلى سورية.

وكتبت الصحيفة: "أولئك السياسيون الذين ذهبوا بالأمس القريب الى جون بولتون وكرموه ووجدوا في كواليس السي آي ايه والبنتاغون آذاناً صاغية ومخططات يبحثون اليوم عن أدوار تنسجم مع المواقع التي ارتضوها لأنفسهم عندما وضعوا أنفسهم في خدمة المشروع الأمريكي الاسرائيلي للمنطقة ومن ضمنها لبنان باعتباره الساحة المفتوحة على كل الاحتمالات وهذا ليس بجديد على هؤلاء فقد بدؤوا العمل بمشاريعهم قبل صدور القرار 1559 بزمن طويل".

وقالت الصحيفة: "وهؤلاء ومعهم عشرات الأسماء التابعة لهم مازالوا يفضلون استهداف سورية والمقاومة والزج بهما كلما جاءتهم الايماءات والتعليمات الواضحة من السفارات التي رعتهم واحتضنت مشروعهم الذي يواجه الاندثار الكامل في ظل السطوع الكبير لمشروع المقاومة وتسجيله انتصارات كبيرة في أرض الجنوب رغم الاستهداف الاسرائيلي للمدنيين والبنى التحتية، لقد راعهم الصمود الأسطوري للمقاومة ومن خلفها قوى الممانعة والصمود الممثلة بسورية فعادوا بث الروح في مشاريعهم الخبيثة".

ونسبت الصحيفة إلى لقد "بعض الشخصيات المعروفة" دون أن تسمها؛ حديثها عن "تناغم مع الاسرائيليين بما يوحي وحدة مصدرهم عن رغبة سورية للعودة الى لبنان وكالوا شتى أنواع التهم المعششة بمخيلتهم وبمخيلة من يوحي لهم بل وزادوا على تلك التهم التي تعودها المستمع العربي من بولتون أو كوندليزا رايس أو جورج بوش".

وتحدثت "البعث" عن "أدوار يقوم بها هؤلاء خدمة لمخطط أمريكي - اسرائيلي واسع لإثارة سخط اللبنانيين النازحين والمشردين جراء العدوان الاسرائيلي على لبنان سعياً لخلق تفكك وإيجاد خلافات عدائية داخل المجتمع اللبناني". واتهمت زعيم القوات اللبنانية سمير "جعجع الذي تتمركز عناصره في جبال لبنان حالياً يتلقى الدعم المباشر من الموساد ووكالة المخابرات الأمريكية وذلك لتعزيز الجهود الرامية الى توجيه وتحويل أعمال العنف وتصعيدها بين النازحين اللبنانيين، وتهدف خطة إثارة الاضطرابات التي يشرف عليها جعجع بدعم المخابرات الاسرائيلية الى نقل الاضطرابات وأعمال العنف الى داخل سورية على النحو الذي يقدم المبرر لإسرائيل وأمريكا باتخاذ بعض الإجراءات ضد سورية".

وتابعت البعث اتهاماتها قائلة: "المخابرات الأمريكية والاسرائيلية تعتمد على جعجع و(والزعيم الدرزي اللبناني وليد) جنبلاط، وشخصيات أخرى".

ووصلت الصحيفة إلى بيت القصيد، وهو تنادي "هؤلاء بكل وقاحة وبكل مايحملون من حقد للهجوم على زيارة وزير خارجية سورية الى لبنان وحرضوا عشرات الأفراد من أتباعهم ومن لف لفهم من العملاء للخروج ضد هذه الزيارة إمعاناً وتأكيداً على رغبتهم المستمرة للتخريب والاساءة لعلاقات البلدين والشعبين الشقيقين فيهما، وهم بذلك ايضاً يرسلون رسالة ولاء للسيدة رايس وسياستها التي حملت الى لبنان والمنطقة القتل والدمار والتخريب".

لكن الصحيفة اعتبرت أن دمشق "لن تكترث بصغار الصغار وستبقى تقول اننا شعب واحد في بلدين مهما جربت امريكا واسرائيل وعملاء الداخل الاساءة لهذه العلاقة التاريخية .. سيسقط هؤلاء وستبقى سورية وسيبقى لبنان العربي الصادق الذي يواجه ويصنع نصر العرب" حسب تعبير "البعث".

من جهتها، استخدمت صحيفة "الثورة" السورية الحكومية كلمات قاسية بحق قوى 14 آذار/ مارس، واصفة زعماءه بـ"القرود".

وقالت "الثورة": "خرجت بالأمس قرود 14 شباط من اوكارها، لتؤدي رقصة التهريج الموازي لحرب أمريكا المجنونة التي تشنها اسرائيل على لبنان، قرود يستوي لديها لون مؤخراتها بلون وجوهها، تلك التي لم يتردد سائسها القريب البعيد ديك تشيني بتسميتها (الحثالة) وقد صدق في هذه ولم يصدق في غيرها!‏".

واضافت: "ما معنى ان يتحول بعض هذه القرود الى رحالة لايلبث ان ينتصب عند اعتاب قصر حتى يسجد عند اعتاب قصر آخر بين عاصمة واخرى، فيما ينزف الجريح اللبناني حتى الموت تحت الركام، وما معنى ان ينام البعض الآخر قريرا في حراسة الموساد الاسرائيلي على ابواب جحره، فيما يفترش مليون من اللبنانيين ارض النزوح والتشرد دون مأوى او مصير، وما معنى ان يهزهز بعضهم الثالث رأسه بين الفينة والفينة خارج الجحر كجرذ مذعور ليتساءل عما تعنيه قيم المقاومة والانتصار".

وتابعت الصحيفة شتائمها لقوى 14 آذار، قائلة: "لترقص القرود (الحثالة) ما تشاء لها العمالة من رقص وتهريج، فمآلها حيث هي اليوم .. مزبلة التاريخ ولعنة الاجيال!!‏".

وكان عدد من الشخصيات في الغالبية النيابية اللبنانية وخصوصاً جنبلاط، قد هاجم بشدة زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى بيروت للمشاركة في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية.

وزيارة المعلم هي الاولى لمسؤول سوري على هذا المستوى الى لبنان منذ الانسحاب السوري منه في نيسان/ابريل 2005.

وقال جنبلاط في انتقاده لزيارة المعلم "نقول للمعلم الذي تناسى لبنان والدولة، من السهل المزايدة على آخر نقطة دم من الشعب اللبناني". ونقلت قناة العربية عن جنبلاط قوله: "لولا أصول الضيافة واللياقة لوجب رجمه وطرده من البلاد".

من جهته، وفي تصريح لقناة العربية أيضاً، وضع وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة، وهو من كتلة جنبلاط، زيارة المعلم إلى بيروت "في سياق اجتماع وزراء الخارجية العرب دون معنى إضافي" مؤكدا أن زيارة المعلم "غير مرحب بها .. وهذا موقف الـ14 من آذار". واعتبر إلى أن سورية "ناورت" باللبنانيين في ورقة مزارع شبعا "حتى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم". وأضاف: "لا نرى أن زيارة وزير الخارجية السوري إلى السراي الحكومي الذي أعاد بناءه رفيق الحريري مرحب بها أصلا".

وفي السياق ذاته قال وزير السياحة اللبنانية جو سركيس، وهو أيضا عضو في تكتل 14 آذار، إن زيارة المعلم إلى لبنان "غير مرغوب فيها، لأنه لم يأت قبل مجيئه إلى لبنان بأمور أربعة" وأوضح أن هذه الشروط تتمثل في "اعتذار من السنيورة بأنه ليس عبدا مأمورا لعبد مأمور" بالإضافة إلى "خريطة لتحديد منطقة مزارع شبعا كما طلبها اللبنانيون بالإجماع" علاوة على "الموافقة على إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسورية وأن يتم "تحرير الأسرى اللبنانيين في السجون السورية" مؤكدا أن هذا موقفه كممثل للقوات اللبنانية.

© 2006 البوابة(www.albawaba.com)