دمشق ترفض ”إقحام” مسألتي الحدود والتبادل الدبلوماسي ضمن القرار 1559

تاريخ النشر: 22 أبريل 2006 - 04:04 GMT

نقلت دمشق وبيروت خلافاتهما، لا سيما بشأن مسألتي ترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي بين الجانبين، إلى مجلس الأمن، وذلك خلال جلسة عقدها المجلس لمناقشة الأوضاع في لبنان. وكان موفد الامم المتحدة لمتابعة تطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن؛ قد دعا دمشق في تقرير قدمه أخيراً لمجلس الأمن، الى "اتخاذ إجراءات تهدف الى إقامة سفارتين وترسيم الحدود بينها وبين لبنان".

وكرر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمام مجلس الامن الدولي؛ اليوم الجمعة مطالبة دمشق بإقامة علاقات دبلوماسية ثنائية رسمية مع بلاده وترسيم حدودهما المشتركة. وقال السنيورة ان رداً إيجابياً من دمشق على هذه المسائل يمكن ان يشكل مؤشراً الى ان سورية "بدأت تتقبل فكرة ان علاقات (ثنائية) جيدة هي امر ممكن".

وشدد السنيورة على ضرورة "إرساء الثقة مجدداً بين البلدين وان تقبل الحكومة السورية بصدق بلبنان كبلد مستقل فعلاً".

وسحبت سورية قواتها من لبنان عام 2005 بعد 29 عاماً من الوجود العسكري والنفوذ السياسي. وكان السنيورة قد تحدث في مؤتمر صحفي عن استمرار لتواجد المخابرات السورية في لبنان.

وكرر رئيس الوزراء اللبناني مطالبته بانسحاب اسرائيلي من مزارع شبعا (على الحدود بين سورية ولبنان واسرائيل)، الذي تعتبره بيروت "أولوية وطنية". وقال: "ننتظر من الامم المتحدة ان تؤدي دوراً نشطاً لمساعدتنا على تلبية هذه المطالب".

ولاحظ القائم بأعمال مندوب سورية لدى الامم المتحدة ميلاد عطية؛ ان دمشق ترغب بدورها في ترسيم حدودها، لكنه استدرك بأن هذا الامر لا يمكن ان يتم بالنسبة الى مزارع شبعا لأنها لا تزال "تحت الاحتلال الاسرائيلي". وأضاف عطية: "على اسرائيل ان تنسحب من الاراضي المحتلة قبل ان يقوم بلدانا بترسيم حدودهما".

وفي ما يتصل بالعلاقات الدبلوماسية قال ان "هذا الموضوع يمكن إعادة النظر فيه في حال توافر رغبة متبادلة". وتحدث عطية عن العلاقات الثنائية بين سورية ولبنان، معتبراً أنها "علاقات مميزة تحكمها عوامل التاريخ والجغرافيا التي لا يمكن لأي عوامل خارجية ان تفصلهما عن بعض".

وقال عطية: "سورية لا ترى وجود مشكلة حدودية بين البلدين"، معتبراً أن دمشق أعلنت "استعدادها لترسيم الحدود مع لبنان، وهناك رسالة من السيد رئيس الوزراء محمد ناجي عطري إلى نظيره اللبناني فؤاد السنيورة بهذا الخصوص".

وكرر عطية موقف دمشق الذي يرى أنه "لا بد من انهاء الاحتلال الاسرائيلى حتى يتمكن الجانبان من ترسيمها لأنه لا يمكن رسم الحدود فى شبعا الا بعد تحريرها من الاحتلال".

وفي معرض حديثه عن رفض حكومته مسألة التبادل الدبلوماسي مع لبنان، اعتبر أن ما بين سورية ولبنان "منذ عام 1990 من اتفاقيات ومؤسسات قائمة وهامة تفوق كثيراً في مكانتها مسألة تبادل السفارات، وأن سورية تؤكد دائماً احترامها الكامل لسيادة واستقلال لبنان، وأن مسألة اقامة سفارات هي مسألة سيادية، ومع ذلك فإنه فى حال وجود رغبة مشتركة بين الجانبين لإقامة علاقات دبلوماسية فإنه يمكن النظر في ذلك".

وبينما قال المندوب السوري إن دمشق "نفذت كامل الأحكام المرتبطة بها فى قرار مجلس الامن 1559 عندما سحبت كامل قواتها"، عبر عن استغرابه إزاء "محاولة بعض الأطراف إقحام مسألتي التبادل الدبلوماسي وترسيم الحدود بين البلدين في اطار بنود القرار المذكور"، موضحاً أن "اقامة العلاقات الدبلوماسية وترسيم الحدود بين البلدين الشقيقين هما مسألتان تقعان فى صميم السيادة الوطنية لكلا البلدين ولا يجوز لمجلس الامن التدخل فى هاتين المسألتين انسجاماً مع الفقرة السابعة من المادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة".