دمشق ترى في خطاب ساركوزي ما يعزّز فرص الحوار

منشور 30 آب / أغسطس 2007 - 02:56
قالت مصادر مطلعة انها لاحظت «نقاطاً مشتركة» بين سياسة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومواقف سورية ازاء حل أزمتي لبنان والعراق، ما يساهم في تعزيز فرص فتح «حوار مثمر» بين دمشق وباريس.

وكانت السفارة الفرنسية في دمشق وزعت أمس على جهات سورية النسخة العربية من خطاب الرئيس ساركوزي أمام السفراء الفرنسيين في العالم.

ولاحظت المصادر وفق ما نقلت عنها صحيفة الحياة اللندنية «اشارات ايجابية» في الخطاب بينها اعلانه أن «فرنسا صديقة لكل اللبنانيين» وأن الحوار الذي يجب ان يستأنف «ينبغي أن يؤدي الى الخروج من الأزمة: انتخاب رئيس جديد في اطار الاستحقاقات المنصوص عليها وفقاً للدستور، رئيس يعكس تطلعات جميع اللبنانيين ويكون قادراً على العمل مع الجميع».

وبحسب اعتقاد مراقبين في العاصمة السورية، فإن هذا يشكل «اختلافاً كبيراً» عن موقف الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي كان «منحازاً» الى قوى 14 آذار وكان يريد انتخاب رئيس «منحاز لفريق ضد آخر» ويكون «محارباً لسورية».

ولوحظ في دمشق، أيضاً تجنب ساركوزي توجيه انتقادات مباشرة لدمشق وحديثه عن ضرورة أن «تقوم جميع الأطراف الفاعلة، بما فيها سورية، بالتحرك لتعظيم فرص التوصل الى حل» وانه «اذا انخرطت دمشق على هذا الدرب، فإن الظروف ستتوافر لاجراء حوار فرنسي – سوري».

وقالت مصادر ديبلوماسية إن ذلك يختلف عن موقف شيراك الذي كان يطالب سورية بـ «القيام بالكثير من الخطوات، من دون أن يتحدث عن الحوافز»، في حين رأت مصادر أخرى في ذلك تحول باريس «من طرف في الأزمة اللبنانية الى وسيط فيها ومع دمشق» والى أن كلام ساركوزي يتضمن «وعداً ضمنياً» باستعداد بلاده لـ «تحسين علاقة سورية مع الغرب في حال لعبت دوراً في حل الأزمة اللبنانية».

في المقابل، كانت باريس لاحظت بـ «ايجابية» تقديم الجانب السوري الدعم للمبادرة الفرنسية في شكل علني و «عدم عرقلة» مشاركة جميع الأطراف اللبنانيين في اجتماعات سان كلو.

ووضعت المصادر تصريحات ساركوزي الأخيرة ضمن «تصور أوسع» يتعلق بالسياسة الفرنسية في الشرق الأوسط بدءاً من ليبيا الى لبنان وانتهاء بالعراق، بحيث يرسم الرئيس الجديد «خريطة طريق لسياسة فرنسية مختلفة عن السياسة الأميركية» في الشرق الأوسط.

ومن «النقاط المشتركة» الأخرى بين السياسة الفرنسية الجديدة والموقف السوري، ما قاله ساركوزي عن العراق لجهة «عدم وجود أي حل سوى الحل السياسي في العراق»، وأن يتضمن مشاركة «كل جزء من المجتمع العراقي» في المؤسسات الرسمية، اضافة الى حديثه عن ضرورة أن «تحديد أفق واضح في ما يتعلق بانسحاب القوات الاجنبية» من العراق.

وقالت المصادر السورية انها «تتقـاطع» مع موقف دمشق الداعي الى «جـدولة انسحاب» القوات المتعددة الجنـسية ومشاركة «جميع مكونات الشعب العراقي في المصالحة وأن يكون الحل سياسياً وليس أمنياً».

ويعتقد في دمشق أن وجود نقاط مشتركة يعني توافر فرصة للقيام بجهود لفتح «بعض الأبواب» بين البلدين واجراء حوار مثمر بعدما كانت مغلقة لفترة طويلة. وفيما تبدو احتمالات قيام وزير الخارجية برنارد كوشنير بزيارة دمشق «مستبعدة»، فإن المصادر المتطابقة لا تستبعد قيام مبعوثه جان كلود كوسران باجراء محادثات في سورية «في حال تطورت الأمور لحصول ذلك».

الى ذلك، علمت «الحياة» ان وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس ارجأ زيارة كانت مقررة الى دمشق في الرابع من الشهر المقبل بسبب «اضطراره» الى القيام بجولة تتعلق بمنظمة الأمن الأوروبية.

وأعلن ناطق رئاسي أن الرئيس بشار الأسد استقبل أمس وزيرة التعاون الدولي الالمانية هايدي فيتسوريك تسويل وبحثا في «الأوضاع في المنطقة وانعكاسها على اقتصاد دولها وعلى عملية التنمية الجارية فيها وضرورة احلال السلام العادل والشامل المستند الى قرارات الشرعية الدولية الأمر الذي يحقق الاستقرار والنمو في المنطقة بما يعود بالنفع على كل دول «الشرق الأوسط».


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك