ردت الحكومة السورية على قرار الحكومة العراقية استدعاء سفيرها في سوريا على خلفية تفجيرات الاربعاء الماضي الدامية في بغداد، بخطوة مماثلة اذ اعلن مصدر رسمي سوري ان سوريا قررت استدعاء سفيرها في بغداد للتشاور في وقت اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجيرات.
صرح مصدر رسمي سوري أن حكومة الجمهورية العربية السورية ترفض رفضاً قاطعاً ما ورد على لسان الناطق باسم الحكومة العراقية على خلفية تفجيرات بغداد الدامية يوم الأربعاء الماضي وسبق لسورية أن أدانت بشدة هذا العمل الإرهابي الذي أودى بحياة عدد من أبناء الشعب العراقي.
وأضاف المصدر..لقد أبلغت سورية الجانب العراقي استعدادها لاستقبال وفد عراقي للاطلاع منه على الأدلة التي تتوافر لديه عن منفذي التفجيرات وإلا فإنها تعتبر أن ما يجري بثه في وسائل الإعلام العراقية أدلة مفبركة لأهداف سياسية داخلية مشيراً إلى أن تضارب تصريحات المسؤولين العراقيين حول هذا الموضوع وتناقضها دليل يؤكد ذلك.
وتابع المصدر.. بناء على ما تقدم ورداً على استدعاء الحكومة العراقية للسفير العراقي في دمشق للتشاور قررت سورية استدعاء سفيرها في بغداد.
وقال المصدر:إن سورية التي أكدت مراراً وتؤكد حرصها على وحدة العراق واستقلاله وأمنه واستقراره يؤسفها أن تصبح العلاقات بينها وبين العراق رهناً لخلافات داخلية وربما أجندات خارجية.
وكانت "البوابة" نقلت عن مصدر سوري نفيه استدعاء السفير بناء على معلومات تلقتها دمشق صباحا من بغداد وبعد وساطة اردنية تؤكد تراجع الحكومة العراقية عن قرار الاستدعاء الا ان اصرار بغداد لاحقا على استدعاء سفيرها جعلها تقدم على رد مماثل. خاصة وان دمشق عرضت على بغداد تسليم كل من يثبت تورطه في التفجيرات ويتواجد على الاراضي السورية.
وكان المصدر الرسمي السوري قال ظهرا للبوابة إن :"هذا الخبر عار عن الصحة وأن التنسيق الأمني المشترك بين البلدين مستمر على كل المستويات، والعلاقات السورية العراقية علاقات أخوية لاتشوبها شائبة والدليل زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منذ أيام إلى دمشق والتي إلتقى خلالها كبار المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد".
وفي سياق متصل أفادت مصادر "البوابة" في العاصمة السورية أن السفير العراقي لم يستدع وإنما يجري تشاور مستمر بينه وبين حكومته بعد التفجيرات الدامية التي شهدتها بغداد الأربعاء الماضي والتي يشتبه العراقيون أن المخططين لهذه الهجمات يقيمون في سوريا.
وحول طلب السلطات العراقية إلى دمشق تسليمها بعض المشتبهين قالت المصادر أن عدد من الأشخاص العراقيين هم تحت رقابة الأجهزة الأمنية السورية فعلاً للإشتباه بدورهم بأعمال تخريبية وأن اللجنة الأمنية السورية عرضت على نظيرتها العراقية التعاون الكامل في هذا الملف وحتى تسليمها من يثبت تورطه بأي عمل يمس أمن العراق وسلامته
وأوضحت المصادر أن الإتصالات التي جرت في اليومين الأخيرين شهدت بعض التشنج من الطرفين على أثر اللهجة الشديدة التي سادت بينهما إلا أن إتصالات عديدة ساهمت في التخفيف من التوتر منها إتصالات أردنية مع الطرفين ركزت على ضرورة التعاون لما فيه مصلحة الجميع .
وفي إتصال أجرته البوابة بأحد الدبلوماسين رفيعي المستوى في دمشق أفاد أنه كان على إتصال منذ وقت قصير بالسفير العراقي ولم يبلغه أن بلاده قد طلبت منه الإنسحاب وإنما الموضوع لا يغدو كونه تشاور وتبادل معلومات بين السفارة العراقية والحكومة في بغداد.
خبر استدعاء السفير
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية افادت بان العلاقات العراقية السورية دخلت في ازمة جديدة اثر استدعاء بغداد سفيرها في دمشق ومطالبتها بتسليمها اثنين من كبار قادة حزب البعث العراقي متهمين بالتخطيط لتفجيرات الاربعاء الدامية التي تبناها تنظيم القاعدة.
ونقل بيان عن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان "مجلس الوزراء قرر مطالبة الحكومة السورية بتسليم محمد يونس الاحمد وسطام فرحان لدورهما المباشر في تنفيذ العملية الارهابية" التي وقعت الاربعاء والتي اسفرت عن مقتل نحو مئة شخص واصابة مئات اخرين بجروح.
وتبنت "دولة العراق الاسلامية" الفرع العراقي للقاعدة في بيان نشر على موقع اسلامي على الانترنت هذه الاعتداءات التي اوقعت اكثر من مئة قتيل. وقال الدباغ ان الحكومة العراقية طالبت الحكومة سوريا ب"تسليم جميع المطلوبين قضائيا ممن ارتكبوا جرائم قتل وتدمير بحق العراقيين، وطرد المنظمات الارهابية التي تتخذ من سوريا مقرا ومنطلقا للتخطيط للعمليات الارهابية ضد الشعب العراقي".
واكد الدباغ ان مجلس الوزراء "قرر استدعاء السفير العراقي في سوريا للتشاور معه بشأن الموضوع".
وعرضت السلطات العراقية الاحد شريط فيديو يتضمن تسجيلا لاعترافات قيادي رفيع في حزب البعث المنحل جناح محمد يونس الاحمد، اكد خلالها مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف وزارة المالية الاربعاء بطلب من مسؤوله الحزبي سطام فرحان المقيم في سوريا.
الى ذلك قرر مجلس الوزراء تكليف وزارة الخارجية بمطالبة مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الذين خططوا ونفذوا جرائم حرب وجرائم ابادة ضد الإنسانية بحق المدنيين العراقيين، وفقا للمتحدث.
واشار الدباغ الى ان "مجلس الوزراء قرر ايضا الايعاز الى وزارتي الداخلية والعدل بتنظيم ملفات استرداد المجرمين المطلوبين عن جرائم الارهاب".
واستنكرت سوريا التفجيرات التي ضربت بغداد. وكان رئيس الوزراء العراقي زار دمشق الشهر الجاري التقى خلالها الرئيس السوري بشار الاسد. وافضى اجتماع بين رئيسي وزراء البلدين الى "اعلان سياسي مشترك لتأسيس مجلس تعاون استراتيجي عالي المستوى برئاسة رئيسي الوزراء" يضم وزراء الخارجية والدفاع والطاقة والكهرباء والصناعة والمالية والاقتصاد والنقل في البلدين.
وتقرر ان يجتمع المجلس كل عام مرتين بالتناوب في بغداد ودمشق لمناقشة التعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتعاون العسكري وشؤون الطاقة والمال والثقافة والتعليم والعلوم. وكان البلدان قررا خلال زيارة قام بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبغداد في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 اعادة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء.
وارسلت سوريا سفيرها نواف الفارس الى بغداد في تشرين الاول/اكتوبر الماضي من العام الماضي. وتسلم الرئيس السوري بشار الاسد في 16 شباط/فبراير الماضي، اوراق اعتماد السفير علاء حسين الجوادي.
وقبيل اعلان الحكومة العراقية استدعاء سفيرها رسميا، كتبت صحيفة "البيان" اليومية المقربة من المالكي افتتاحية بعنوان "هدايا الاشقاء" بقلم رئيس تحريرها ياسين مجيد المستشار الاعلامي للمالكي. وقالت الصحيفة ان "اعترافات المسؤول المباشر عن العملية الارهابية التي استهدفت وزارة المالية الاربعاء الماضي كشفت ان حزب البعث المنحل يمثل العدو رقم واحد للعراق وشعبه وللعملية السياسية والتجربة الديمقراطية.
واضاف ان اعترافاته "كشفت ايضا ان سوريا ومع شديد الاسف تحولت الى قاعدة خلفية لتدمير العراق، سواء كان ذلك بعلم المسؤولين السوريين ام بدون علمهم مع انه من المستبعد جدا ان تكون المخابرات السورية لا تعرف بما يخطط له اعضاء قيادة حزب البعث المنحل المقيمين في دمشق ومن بينهم سطام فرحان الذي كان المحرض الاساس على التفجيرات".
واضاف "المشكلة ان الاشقاء في سوريا ينكرون +هدايا الموت+ التي تدخل عبر الحدود ويقسمون بانهم لا يعرفون بما يخطط له البعثيون في دمشق وان يونس الاحمد لا يقوم باي نشاط يلحق الضرر بالعراقيين".
وكان رئيس وزراء سوريا محمد ناجي عطري نفى خلال زيارته الى بغداد في 22 نيسان/ابريل الماضي، في رد حول وجود عضو القيادة القطرية في حزب البعث المنحل محمد يونس الاحمد واكد انه "لا يعرفه ولم يسمع باسمه".
واضاف ان "اي نشاط يؤدي الى زعزعة امن واستقرار العراق يعد خطا احمر". واضاف المستشار في الافتتاحية "بالامس القريب كانت دمشق تنكر وجود عبد الله اوجلان رغم كل التقارير التي كانت تقدمها الحكومة التركية عن تورط حزب العمال الكردستاني في الاعمال الارهابية التي حدثت في تركيا". وتابع "لكن تحرك الدبابات التركية باتجاه الحدود السورية، حل (عقدة اوجلان) الذي تم تهريبه خلال اربع وعشرين ساعة لتنتهي به اللعبة في احد السجون التركية".
واكد ان "ما نريده من الاشقاء في سوريا هو (...) ان يعرفوا جيدا ان حزب البعث المنحل هو اسوأ اداة للضغط على العراقيين وعليهم اعادة النظر في حساباتهم قبل فوات الاوان".