اثنت دمشق على الغارات التي تقودها واشنطن ضد المتشددين من حيث عدم التعرض للمدنيين أو الأهداف الحكومية، بينما دفع تنظيم داعش في اثرها بمزيد من التعزيزات الى بلدة كوباني على الحدود التركية، في حين اخلت جبهة النصرة قواعدها في مناطق ماهولة بريف ادلب.
وقال وزير المصالحة الوطنية السورية علي حيدر لرويترز الاربعاء ان الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد المتشددين تسير في الاتجاه الصحيح من حيث عدم التعرض للمدنيين أو الأهداف الحكومية.
وقال حيدر "بالنسبة للغارات في سوريا نقول ان ما حصل حتى الآن يسير بالاتجاه الصحيح من حيث ابلاغ الحكومة السورية وعدم التعرض للمؤسسات العسكرية السورية وعدم التعرض للمدنيين."
وأوضح ان "الامريكي خضع للشروط السورية لذلك قالت سوريا انها أبلغت."
وقالت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء إن سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة أبلغت نظيرها السوري بأن ضربات جوية ستقع ولكن واشنطن استبعدت التنسيق مع الأسد الذي تعتبره جزءا من المشكلة.
وعلى الرغم من ترحيب الوزير السوري بالضربات الجوية إلا أنه قال إن الأمر يحتاج ما هو أكثر من هذا العمل العسكري.
ومضى يقول "الحرب على الارهاب ليس لها شكل واحد. الغارات الجوية لا تشكل الوسيلة الوحيدة لمحاربة الارهاب وبدون شك العمل العسكري ممكن ان يطول وهذا جزء من مشروع محاربة الارهاب."
أضاف "ليس لدينا مشكلة ان تقوم الدول بواجبها تجاه محاربة الارهاب ولكن دون ان يكون هناك تدخل في الشؤون الداخلية."
"لكن لا يزال قدر من التنسيق مطلوب وبدون شك ننظر بعين الحذر لجميع التطورات."
وتصف الحكومة السورية كل الجماعات المسلحة على اراضيها بأنها إرهابية من الجماعات التي يدعمها الغرب إلى مقاتلي الدولة الإسلامية الذين احتلوا مساحات كبيرة من الأراضي في سوريا وفي العراق المجاور.
غارات جديدة
وأكد الجيش الامريكي الأربعاء انه شن خمس ضربات جوية جديدة تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في العراق وسوريا في أحدث موجة من الهجمات ضد الجماعة المتطرفة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان إن احدى الضربات وقعت في سوريا شمال غربي مدينة القائم العراقية. واستهدفت ضربتان أهدافا في غرب العاصمة العراقية بغداد ووقعت اثنتان أخريان جنوب شرقي اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق.
وتابع البيان أن أحدث الغارات التي جرت الثلاثاء والأربعاء دمرت عربتين مدرعتين تابعتين للدولة الاسلامية وثماني عربات أخرى ومخزنا للسلاح ومواقع قتالية.
وقال البيان إن طائرات هجومية وقاذفة ومقاتلة استخدمت في الغارات الجوية وعادت جميعها إلى قواعدها سالمة.
وقالت القيادة المركزية إن 20 ضربة جوية نفذت حتى الآن في أنحاء سوريا مستهدفة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مسؤولون أمريكيون يوم الثلاثاء ان الغارات كانت فعالة وقال الأميرال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية يوم الأربعاء إن الوزارة تواصل عملية تقييم الضربات التي نفذت ليلا.
واضاف في مقابلة مع قناة سي.إن.إن. التلفزيونية "كل ما قلناه بالأمس يتعزز اليوم ... نعتقد أن تقييم آثار المعركة التي نفذناها يظهر ان هذه الضربات الجوية كانت ناجحة للغاية فيما يتعلق بإصابة ما كنا نستهدفه وحققت الضرر الذي أردنا تحقيقه."
تقدم صوب كوباني
وفي الاثناء، قال مسؤول عسكري كردي إن تنظيم الدولة الإسلامية عزز صفوف مقاتليه الذين يحاربون القوات الكردية للسيطرة على بلدة سورية على حدود تركيا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعد الغارات الجوية على التنظيم في مناطق اخرى من سوريا.
وقال أوجلان إيسو نائب قائد القوات الكردية التي تدافع عن بلدة كوباني على الحدود التركية إن مزيدا من مقاتلي الدولة الإسلامية والدبابات وصلوا بعد الغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة على مواقع التنظيم يوم الثلاثاء.
وقالو لرويترز خلال اتصال هاتفي "عدد مقاتليهم زاد وعدد الدبابات زاد أيضا منذ قصف الرقة."
وكرر دعوته للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للتوسع في الغارات الجوية لتمتد لمواقع الدولة الإسلامية قرب كوباني التي تعرف ايضا باسم عين العرب قائلا "كوباني في خطر".
واستهدفت الغارات على الدولة الإسلامية في سوريا حتى الان محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.
وكانت الدولة الإسلامية قد بدأت تقدمها صوب كوباني الأسبوع الماضي مما دفع نحو 140 ألف سوري كردي الى الفرار عبر حدود تركيا خلال ايام معدودة في اكبر واسرع عملية نزوح جماعي للمدنيين منذ بداية الحرب في سوريا عام 2011.
وقال إيسو ان مقاتلي الدولة الإسلامية تقدموا صوب كوباني أكثر من اي وقت سابق وأصبحوا على بعد ثمانية كيلومترات فقط الى الجنوب من كوباني.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد ذكر في وقت سابق أن مواقع الدولة اسلامية غربي كوباني تعرضت لغارات جوية شنتها طائرات تبدو قادمة من اتجاه تركيا.
غير ان مسؤولين اكرادا في كوباني لم يستطيعوا تأكيد التقرير وقالت تركيا ان لا مجالها الجوي ولا القاعدة الجوية الامريكية في بلدة أنجيرليك في جنوب البلاد استخدما في الضربات الجوية.
كما قال بعض مقاتلي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة الأربعاء إن الجبهة أخلت قواعدها في مناطق مأهولة بريف إدلب في شمال غرب سوريا بعد أن نفذ التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضربات على الجبهة.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا إن حركة أحرار الشام الإسلامية أمرت أيضا أتباعها باخلاء قواعدهم.
وأكد المرصد إخلاء جبهة النصرة لقواعدها.