دمشق تطلب أدلة على التسلل ورامسفلد يرفض جدولة الانسحاب والمفخخات تهز بغداد

تاريخ النشر: 23 يونيو 2005 - 07:28 GMT

تحدت دمشق بغداد ان تزودها بادلة على الاتهامات لسوريا بالسماح بعبور مسلحين للعراق، بينما رفض وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد وضع جدول لسحب قواته من هذا البلد الذي شهدت عاصمته موجة مفخخات اودت بالعشرات.

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للصحفيين "سنتصل مع المسؤولين في بغداد قريبا لمعرفة مصدر وحقيقة هذه الاتهامات التي توجه لسوريا من أجل أن يزودنا الجانب العراقي من الوثائق والادلة لكي ندقق فيها". وأضاف "سنواجه أي اتهام بالأدلة والوقائع وسنأخذ ذلك لأعلى مستوى."
وكان الشرع يتحدث بعد يوم من انتقاد وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لسوريا خلال مؤتمر لدعم العراق في بروكسل متهمة اياها بالتقاعس عن منع عبور المسلحين للحدود.
وتابع أن سوريا ستقوم قريبا جدا باعادة فتح سفارتها في بغداد المغلقة منذ سقوط صدام حسين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003. وتمثل عدة سفارات حاليا المصالح السياسية والقنصلية السورية في العراق.
وأعربت سوريا عن أملها في أن يساهم تحسن العلاقات الدبلوماسية والأمنية مع الحكومة العراقية التي تدعمها الولايات المتحدة في وضع حد لتبادل الاتهامات.
وقال الشرع "نحن منفتحون جدا على علاقات حسن الجوار مع اشقائنا في العراق وعلى استعداد للتعاون وفتح صفحة جديدة مع العراق. لسنا على استعداد للاستماع بين الحين والآخر لاتهامات قد لا يكون لها أي أساس من الصحة." وتابع "نريد أن نتأكد بالقول والفعل من مدى دقة مثل هذه المزاعم وايجاد حلول."
وقالت سوريا مرة أخرى بصورة غير مباشرة إن الولايات المتحدة تمنع حصول دمشق على وسائل المراقبة المتطورة لمساعدتها في حراسة حدودها الصحراوية التي تمتد نحو 600 كيلومتر.
وقال الشرع "الطرف الذي يمنع سوريا من تأمين الاجهزة الخاصة لاحكام الرقابة على حدودها هي الجهة نفسها التي توجه الاتهامات."
وتابع أن من المستحيل إحكام اغلاق أي حدود أمام المتسللين مشيرا في ذلك إلى فشل واشنطن في القضاء على تهريب المخدرات الواسع النطاق الى داخل أراضيها.
وقال "أي حدود في العالم معرضة للتسلل بما فيها الولايات المتحدة. كيف يسمح هذا الجيش الأقوى في العالم بادخال هذه الكميات من المخدرات داخل الولايات المتحدة. هل المسؤول دول أخرى أم المسؤولية تقع على من يحكم الولايات المتحدة."
وقالت سوريا هذا الاسبوع إنها عززت حدودها الصحراوية الطويلة بأكثر من سبعة الآف جندي يديرون حاليا 560 موقعا.
وتقول دمشق إن هذه التعزيزات تظهر مدى عزمها على تأمين الحدود ضد المتسللين الذين تقول إن أغلبهم من المهربين العاديين وليسوا متشددين مسلحين.
ووصفت وزارة الخارجية الاميركية التعاون السوري الشهر الماضي بأنه "متقطع ويمثل الحد الادنى".

رامسفلد يرفض جدولة الانسحاب

في غضون ذلك، رفض وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد دعوات اعضاء جمهوريين في الكونغرس من اجل وضع جدول زمني لسحب القوات الاميركية من العراق.

وقال رامسفلد امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس ان وضع مثل هذا الجدول الزمني للانسحاب "سيكون خطأ".

واضاف ان "التوقيت في الحرب لا يمكن التنبؤ به". مضيفا انه "لا توجد ابدا ضمانات".

وقال للجنة ان "اولئك الذين يقولون اننا نخسر هذه الحرب مخطئون نحن لسنا كذلك".

ويطلب الديموقراطيون في الكونغرس اجابات على اسئلة حول مستقبل الوجود العسكري الاميركي في العراق.

وفي شهادته حول التقدم في عمليات تدريب قوات الامن العراقية، قال رامسفلد ان هذه القوات "ما يزال امامها الكثير" لكنه اشار الى انها تحرز تقدما.

وقال "النجاح لن يكون سهلا وسيتطلب صبرا..لكن ضعوا في الاعتبار ما تم انجازه خلال 12 شهرا" في اشارة الى الانتخابات التي جرت في العراق في كانون الثاني/يناير الماضي والتحسن الاقتصادي وقوات الامن التي تشهد تحسنا متواصلا.

وترى الادارة الاميركية ان على العراقيين ان يكونوا قادرين على الدفاع عن بلادهم بانفسهم ضد الهجمات المميتة للمسلحين قبل ان يتم دراسة وضع جدول زمني لاعادة القوات الاميركية الى بلادها.

لكن التقدم كان ابطأ من المتوقع. وفي الاسابيع الماضية استهدف المسلحون بشكل متزايد قوات الامن العراقية. والضحايا في صفوف القوات الاميركية والانفاق والانتقادات الشعبية واصلت تصاعدها مثيرة بذلك قلق الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.

وقال رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز للجنة ان "المغادرة قبل انهاء المهمة سيكون كارثيا".

واعتبر العضو الديمقراطي البارز في اللجنة السيناتور كارل ليفين انه "لا تسوية عسكرية دون تسوية سياسية".

ودعا العراقيين الى عدم الاستمرار في ارجاء التصويت على صيغة الدستور الجديد قائلا ان "الفشل في تبني دستور..يظهر نقصا في الارادة". واضاف "يجب ان نظهر للعراقيين ان عزمنا على تحمل العبء..له حدود".

وفي نفس الوقت قال انه لا يدعم في هذا الوقت وضع جدول زمني لسياسة خروج اميركية من العراق. وقال ان "هذه السياسة ستكون غير منتجة".

وكانت لجنة الكونغرس استدعت رامسفلد وعددا من كبار المسؤولين العسكريين الاميركيين لاستجوابهم حول حقيقة الوضع في العراق مع تزايد القلق ازاء تردي الوضع الامني في هذا البلد وتنامي الانتقادات الشعبية الاميركية لعدم وضوح الرؤية بشأن الى متى ستظل القوات الاميركية موجودة في العراق.

موجة هجمات

وياتي ادلاء رامسفلد والمسؤولين العسكريين الاميركيين بشهاداتهم امام الكونغرس في وقت شهدت فيه العاصمة العراقية بغداد هجمات هي الاعنف منذ بدء "عملية البرق" الامنية التي اعلن عنها وزيرا الداخلية والدفاع نهاية ايار/مايو الماضي.

وسقط في هذه الهجمات والتي وقعت خلال الساعات القليلة الماضية العشرات من العراقيين بين قتيل وجريح بهجمات بالسيارات المفخخة.

وقتل 17 شخصا على الاقل بينهم عناصر من الشرطة واصيب نحو 69 اخرين بجروح الخميس في انفجار اربع سيارات مفخخة في بغداد حسب ما افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية بعد اقل من 24 ساعة على تفجير ثلاث سيارات مفخخة بصورة متزامنة في حي الشعلة في العاصمة العراقية.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "17 عراقيا قتلوا بينهم عناصر من الشرطة واصيب نحو 69 اخرين في انفجار اربع سيارات مفخخة صباح الخميس في بغداد في اخر حصيلة تم جمعها من مستشفيات بغداد".

وكان المصدر ذاته قد اشار في وقت سابق الى مقتل 15 عراقيا وجرح 50 اخرين.

واضاف ان "السيارات الاربع انفجرت خلال نصف ساعة ابتداء من الساعة السابعة في منطقة الكرادة وسط بغداد".

وكانت السيارة الاولى متوقفة قرب حسينية ابو جمعة الشيعية. اما الثانية فانفجرت بالقرب من "حمام الحجي مهدي" وكان يقود الثالثة انتحاري فجرها بالقرب من دورية للشرطة قرب محطة وقود.

وانفجرت السيارة الرابعة بالقرب من حسينية المبارك الشيعية في المنطقة نفسها لكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا.

كما تعرض حي الكرادة كذلك لهجومين بقذائف الهاون اصاب الاول محل "جبار ابو الشربت" لبيع المرطبات والثاني مستشفى الجادرية كما قال مصدر في وزارة الداخلية. ولم يكن في وسع المصدر تحديد ما اذا كان الهجومان قد تسببا ضحايا.

وقتل ما لا يقل عن 27 عراقيا واصيب نحو 73 اخرين بجروح في سلسلة اعمال عنف وقعت مساء الاربعاء بينها ثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة وذلك بالتزامن مع انتهاء اعمال مؤتمر بروكسل الرامي الى مساعدة العراق في مجال اعادة الاعمار.

وقتل في التفجيرات الثلاثة المتزامنة التي وقعت قرابة الثامنة والنصف مساء الاربعاء 18 شخصا واصيب 46 بجروح في منطقة الشعلة شمال غرب بغداد.

ويشارك في "عملية البرق" الامنية التي اعلن عنها وزيرا الداخلية والدفاع قرابة اربعين الف جندي وشرطي عراقي يدعمهم حوالى ثمانية الاف جندي اميركي.

واقيمت 675 نقطة مراقبة ثابتة وعدة حواجز داخل وحول العاصمة التي شهدت تراجعا في عدد السيارات المفخخة منذ انطلاق العملية في 29 ايار/مايو الماضي.

وفي الطوز التي تبعد نحو 175 كلم الى الشمال الشرقي من بغداد قتل عراقي واصيب عشرة اخرين بجروح الخميس في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية للجيش الاميركي. وخمسة من الجرحى حالتهم خطيرة.

وفي منطقة النباعي (60 كلم شمال بغداد) قتل اربعة جنود عراقيين واصيب آخر بجروح في اشتباك مساء الاربعاء بين مسلحين مجهولين وقوة من الجيش العراقي.

وفي قرية البوذيلة (200 كلم شمال بغداد) قتل ثلاثة عراقيين هم جنديان ومدني وجرح تسعة اخرون بينهم جنديان عندما فجر انتحاري جرارا زراعيا على رتل للجيش العراقي.

وفي غرب تكريت (180 كلم شمال بغداد) قتل انتحاري لم تنفجر سيارته حين اصطدمت بسيارة عميد معهد النفط.

من جهة اخرى عثرت الشرطة العراقية الخميس على اربع جثث لاشخاص مجهولي الهوية في ناحية الاسكندرية (60 كلم جنوب بغداد) كما اعتقلت عن اعتقال 20 مشتبها في منطقة "مثلث الموت" (مناطق اللطيفية والمحمودية واليوسفية)

من جانب أخرافاد بيان للجيش الاميركي مساء الاربعاء ان جنديين اميركيين قتلا بتبادل اطلاق نار خلال عملية شنتها قواتهم الثلاثاء في الرمادي غرب العراق. ويضاف الجنديان الى جندي اخر من مشاة البحرية (المارينز) قتل الثلاثاء واعلن عن مقتله في وقت سابق في ظروف مماثلة في المنطقة نفسها كما اكد مصدر في الجيش الاميركي اليوم الخميس.

وتزامن مقتل الجنود الثلاثة مع اعلان الجيش الاميركي انهاء عمليته العسكرية في المدينة التي تبعد 100 كلم غرب بغداد.

وتأتي هذه الهجمات الدموية غداة انتهاء اعمال المؤتمر الدولي حول العراق الاربعاء بأصدار بيان ختامي اكد فيه توفير كل الدعم السياسي للسلطات العراقية.

وقد جمع المؤتمر الدولي حول العراق في بروكسل وزراء خارجية وممثلي 80 دولة من اجل تاكيد مساندة المجتمع الدولي للسلطات في بغداد. وهي المرة الاولى يتاح فيها للمسؤولين العراقيين الانتقاليين ان يعرضوا رؤيتهم امام جمع كبير من الاسرة الدولية.

(البوابة)(مصادر متعددة)