علقت الحكومة السورية رسمياً على إعلان "جبهة الخلاص الوطني"، وعلاوة على إطلاق أوصاف التخوين والارتباط بالخارج، وصفها نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بأنها "فقاعة"، معتبراً أنها لن تؤثر على "الزخم الشعبي والتأييد الجماهيري" الذي تتمتع به الحكومة السورية حسب قول المقداد.
وكان "لقاء تشاوري" عقد يومي الخميس والجمعة الماضيين (16-17/3/2006)، بدعوة من نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني، وحضره ممثلون عن بعض القوى السورية المعارضة في الخارج، قد انتهى إلى إعلان تشكيل "جبهة الخلاص الوطني". كما أصدر المجتمعون وثيقة "المشروع الوطني للتغيير"، تضمنت للمرة الأولى مبدأ تشكيل حكومة مؤقتة استعداداً لتولي زمام الأمور في سورية بعد سقوط النظام. وفي حين شددت الوثيقة على "التغيير السلمي الديمقراطي من الداخل"، ركزت على مسألة العصيان المدني الشعبي لإسقاط النظام.
لكن المقداد، وفي أول تعليق رسمي من جانب دمشق، قال في حديث بثته قناة "الجزيرة" إن "ما ترونه من فقاعات هنا وهناك لا تؤثر على الزخم الشعبي والتأييد الجماهيري الذي تلقاه الحكومة في سورية"، معتبراً أن "سورية لم تكن موحدة خلف قيادة الرئيس بشار الأسد كما هي اليوم"، حسب تعبيره.
وقال المقداد إن "سورية تعرضت في تاريخها الحديث لعديد من التحديات والصعوبات التي كانت تفرض عليها دائماً من الخارج"، ورأى أن "هذه مخططات خارجية ترتبط بمخططات خارجية في الوقت الذي تمارس فيه أشد أنواع الضغوط على سورية".
وذهب المقداد إلى حد الحديث عما أسماه "طيفاً واسعاً من الأحزاب الوطنية، يعمل في السلطة ويقود هذه السلطة"، في ما يبدو إشارة إلى الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم عشرة أحزاب يقودها حزب البعث.
ولا تعترف الحكومة السورية بغير أحزاب الجبهة. وهي تقمع كل أنشطة المعارضة السورية في الداخل، وخلال هذا الشهر قمعت تظاهرتين سلميتين الاولى في ذكرى انقلاب الثامن من آذار/ مارس وإعلان حالة الطوارئ، والأخرى في الذكرى الثانية لأحداث 12 آذار/ مارس الدامية. وقد سلطت الحكومة السورية حشوداً من الشبان البعثيين الذين كانوا يرفعون صور الرئيس السوري بشار الأسد ويهتفون باسمه؛ ليعتدوا بالعصي على المشاركين في الاعتصام الذي أقيم في التاسع من آذار أمام القصر العدلي في دمشق. وقد جرى اعتقال عدد من الأشخاص في التظاهرتين لا يزالون معتقلين حتى الآن.
ويأتي تعليق المقداد رغم أن مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون (الحكومية) في سورية فايز الصايغ كان لوكالة "يونايتد برس انترناشونال" الأمريكية إن النظام السوري يتجاهل المشاركين في لقاء بروكسل وما خلصوا إليه لكونهم "غير موجودين عملياً على ساحة العمل السياسي السوري" حسب رأيه. وقال إن "تجاهل هذه المعارضة لا يعني موقفاً منها بقدر ما يعني أنهم غير موجودين على الإطلاق لا في ذاكرة الشعب السوري أو الخارطة السياسية السورية الراهنة". وحسب الصايغ، وهو بعثي، فإن "هؤلاء يجتمعون خارج سورية ليسقطوا النظام بالريموت كونترول، في حين أن في داخل سورية مجالاً واسعاً للحوار وللرأي والرأي الآخر في إطار القانون وتحت سقف الوطن" حسب تعبير الصايغ.