يسير منحى العلاقات السورية الأمريكية صعوداً وتتوضّح شيئاً فشيئاً ملامح تموضع تلك العلاقة التي يبدو وكأنها تُبنى من جديد، وبمعطيات جديدة كلياً تشكلت بعد وصول إدارة أوباما الراغبة على الأغلب بصفحة بيضاء مع دمشق، هذه العلاقة التي وصفها أحد المسؤولين الأمريكيين في مقابلة مع يونايتد برس بأنها تتطور وتحتاج للجلوس مع السوريين لمناقشة جميع القضايا ودفع الأمور للأمام، يصفها مصدر دبلوماسي سوري 'بالتفاؤلية في منحاها العام'، ودمشق التي لم يزرها ميتشل رغم إطلالته الثالثة إلى المنطقة، زارها أمس مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الأمن الدبلوماسي والتقى وزير خارجيتها للبحث عن أماكن محتملة لإقامة بناء جديد للسفارة الأمريكية بدمشق.
وقالت صحيفة القدس العربي نقلا عن المصدر الدبلوماسي أن المبعوث الأمريكي للسلام جورج ميتشل لديه جدول أعمال يسير وفقه وليس بالضرورة أن تكون سورية ضمن هذا الجدول، ولكن هذا لا يعني ـ حسب المصدر ذاته ـ أن سورية ليست على جدول عملية السلام في المنطقة لأنها (أي عملية السلام) شاملة وتجري على أكثر من مسار.
المؤشر المرئي لانفراج العلاقات السورية بين دمشق وواشنطن ربما كان من زيارة أول وفد أكاديمي أمريكي مقرب من أوباما إلى سورية وتحديداً إلى مقر الأكاديمية السورية الدولية للتدريب والتطوير، أواخر العام الماضي بهدف معرفة تأثير انتخاب أوباما على المنطقة والتوقعات العربية من سياسة الرئيس الأمريكي الجديد وإمكانية تطبيق شعار التغيير الذي حمله، وسمع حينها الوفد من الأكاديميين السوريين الذين التقاهم كلاماً واضحاً عن أهمية وضرورة الحوار الأمريكي مع سورية، وعَقِب ذلك زيارات لعدة وفود رفيعة من الكونغرس الأمريكي التقت المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس السوري بشار الأسد. وكانت كل التصريحات الواردة من تلك اللقاءات تصب في تحسن العلاقة بين الدولتين، ثم زيارة لمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان ولقاؤه وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
الأهم، ما كشفه المصدر السوري بالقول 'بأن الاتصالات بين دمشق وواشنطن مفتوحة جداً وتجري على أكثر من مستوى'، وحول احتمال زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى سورية أكد المصدر أنه ليس ثمة ما هو مؤكد حتى الآن، مضيفاً أن ما يجري بين دمشق وواشنطن بات متوقف على قضية 'الوقت' وترتيب 'أجندة' الطرفين، ومذكراً بمرحلة طويلة من الانقطاع والجفاء والتي تحتاج إلى وقت لتجاوزها.
وتابع المصدر أنه لا داعي للوساطة من قبل أية دولة بين سورية والولايات المتحدة لأن الاتصالات قائمة بين البلدين، كاشفاً عن زيارة قريبة للرئيس التركي عبد الله غول إلى دمشق، وصفها المصدر بأنها ستكون 'إيجابية جداً' دون أن يُفصح عن أجندة تلك الزيارة وما إذا كانت ستحمل مبادرة أو وساطة جديدة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية.