دمشق تلتمس مساندة روسيا لها في مجلس الامن وترى في تقرير ميليس سايكس – بيكو جديدة

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2005 - 08:18 GMT

اجرى الرئيس السوري بشار الاسد، الثلاثاء، اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين طالبا منه مساندة سوريا في منع استغلال تقرير ديتلف ميليس سياسيا فيما شابه وليد المعلم التقرير وتداعياته باتفاقية سايكس – بيكو التي ادت الى تقسم جغرافي جديد للمشرق العربي.

الاسد - بوتين

قالت وكالة الانباء العربية السورية (سانا) ان الرئيس السوري بشار الاسد سعى لكسب مساندة روسيا لضمان أن يكون التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري محايدا.

ويقول مسؤولون سوريون انهم يشعرون بقلق من أن واشنطن قد تستخدم التحقيق كذريعة لاجراءات صارمة ضد دمشق بسبب معارضتها غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 ونضالها ضد اسرائيل.

وذكرت سانا أن الاسد أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي الثلاثاء ان سوريا تأمل ألا يساء استخدام تقرير الامم المتحدة الذي صدر الاسبوع الماضي لاغراض اخرى.

ونقلت الوكالة عن الاسد قوله لبوتين الذي تتمتع بلاده بعضوية دائمة في مجلس الامن "أكد السيد الرئيس خلال الاتصال أهمية ألا يجري توظيف التقرير من بعض اعضاء مجلس الامن لاهداف لا تخدم الغرض الذي من أجله تم تشكيل لجنة التحقيق الدولية".

ولم تكن هناك أي اشارة مباشرة الى واشنطن.

وتقول سوريا ان تقرير الامم المتحدة الذي يربط مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين بمؤامرة اغتيال الحريري في بيروت في 14 فبراير شباط له دوافع سياسية ومليء بالافتراضات التي لا تستند الى أدلة قوية لتوجيه الاتهام الى أي مسؤول.

ونقلت سانا عن بوتين ابلاغه الاسد اثناء الاتصال الهاتفي "ضرورة أن تكون أعمال الاسرة الدولية متزنة بهدف الحيلولة دون نشوء بؤر توتر جديدة في المنطقة."

وألقى المحقق الالماني ديتليف ميليس كلمة في مجلس الامن عن تقريره المكتوب الذي أعلن يوم الخميس وحث دمشق على اجراء تحقيقها الخاص "لملء الفجوات" بشأن اولئك الذين دبروا ونفذوا عملية اغتيال الحريري.

وعاب ميليس على دمشق عدم تعاونها مع لجنة التحقيق التي قادها وقال ان الفريق المكون من 30 عضوا "تلقى عددا من التهديدات التي اعتبرت في تقييم افراد الامن التابعين لنا بانها موثوقة".

لكن الرئيس الاميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس رفضا استبعاد احتمال عمل عسكري ضد سوريا لكنهما قالا ان الولايات المتحدة لم تستنفد بعد الجهود الدبلوماسية.

الشرع يهاتف انان

من ناحيته، أجرى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان قبل جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة تقرير ميليس.

واوضح مصدر مسؤول فى وزارة الخارجية السورية أنه كان مقرراً ان يغادر الشرع الى نيويورك للمشاركة في الجلسة، ورُتب له موعد للقاء أنان الثلاثاء، ولكن "نظراً إلى قرار جعل جلسة اليوم (أمس) على مستوى المندوبين الدائمين واحتمال عقد جلسة على المستوى الوزاري الاسبوع المقبل، فقد قرر الشرع تأجيل زيارته".

المعلم

وفي مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون السوري، قال نائب وزير الخارجية وليد المعلم "أن تقرير لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري قد وضع من أجل استهداف المنطقة بكاملها، وانه يمكن القول أن التقرير أشبه باتفاق سايكس بيكو رقم 2".

وأضاف ان الأزمة الحالية في المنطقة أكثر تعقيداً من تلك التي "كانت أثناء اتفاق 17 أيار/مايو (اتفاقية السلام بين لبنان واسرائيل)، والذين وقفوا مع سوريا لإسقاط 17 أيار/مايو مدعوون اليوم للوقوف معها في وجه هذه الهجمة الشرسة".

كما ان على السوريين ألا ينسوا التاريخ المشترك و"التلاحم الشعبي بين شعبي لبنان وسوريا".

وصرح المستشار القانوني لوزارة الخارجية السورية رياض الداودي لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية بأن دمشق مستعدة لاجراء تحقيقها الخاص في اغتيال الحريري، وذلك بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية.

وأضاف ان ميليس "قال ان اجراء تحقيق سوري خاص سيساعد التحقيق.

نحن مستعدون لمتابعة التعاون، ولكن على ميليس ان يقول لنا بصدق واخلاص ما نوع التعاون الذي يريد... لم يتم التطرق الى هذا الموضوع في السابق، وعندما نلتقيه سنبحث معه في نوع التعاون الذي نراه مناسباً ضمن احترام حقوقنا ومبادئنا الوطنية ولا مشكلة في هذا الامر".

وجاءت تصريحات الداودي بعيد مداخلة ميليس أمام مجلس الامن.

مجلس الشعب

في غضون ذلك، عقد مجلس الشعب السوري برئاسة محمود الابرش جلسة لمناقشة تقرير اللجنة الخاصة التي كان شكلها لمتابعة تقرير ميليس. وفتح الأبرش باب المناقشة العامة، فتحدث عدد من الاعضاء اعتبروا ان تقرير ميليس "مسيّس بامتياز وهو أبعد ما يكون عن التقرير ذى البعد القضائي أو القانوني أو العدلي، وان المهنية غابت عنه، واختفت الادلة القضائية والجنائية الدقيقة، وذلك للضغط على سوريا لتمرير المخططات المروجة لاقامة شرق اوسط جديد ونظام عالمى جديد وفق مواصفات خاصة تخدم أهداف المشروع الصهيوني".

وقالت "سانا" ان أعضاء المجلس أكدوا خلال المناقشة ان سوريا "مع كشف الحقيقة لان الحقيقة تخدم سوريا ولبنان معاً وتفضح أهداف الاعداء الذين اقترفوا هذه الجريمة". وكرروا ان بلادهم "ملتزمة بالتعاون مع الشرعية الدولية فى التحقيق النزيه، وأكدوا رفضهم الابتزاز السياسي والتنازل عن الثوابت القومية". ولاحظوا ان "ردود الافعال والشهادات من مختلف انحاء العالم، وحتى من أميركا وفرنسا من خبراء محللين وقانونيين مختصين تشير كلها الى ان التقرير يحمل ادانات سياسية واهية وغير صادقة ومليء بالاخطاء والتناقضات القانونية". ودعوا مجلس الامن الى عدم الوقوع مرة اخرى "رهينة لسياسة المعايير المزدوجة".

وأوضح الاعضاء ان التقرير "اعتمد على افتراضات وظنون، واحتوى على وجهات نظر متداولة سابقاً، كما اعتمد على شهود معروفين بعدائيتهم لسوريا، فضلاً عن اعتماد شهادة اشخاص وهميين لشهادة من ثبت عدم صدقيته. كما انه لم يقف عند الدافع لاغتيال الحريري، واعتمد على ادلة تنصرف الى التنصت والاتصالات، كما أهمل بعض الوقائع المهمة". وطالبوا بتأليف فريق قانونى ديبلوماسي موسع لـ"قطع الطرق المرسومة لاستغلال التقرير".

وكانت اللجنة الخاصة في المجلس عقدت اجتماعاً لدرس التقرير، ودعت إلى تأليف لجان "متقدمة تقوم بجولات عربية وخارجية لشرح كل ملابسات القضية وتنوير الرأي العام العالمي بحقائق يحاول أعداؤنا طمسها وان نحول دون ان يحقق المتربصون بنا أهدافهم فى أحداث قطيعة بين سوريا ولبنان واعادة بناء الجسور مع لبنان الشقيق بكل اطيافه الوطنية".

كذلك أكد رئيس الوزراء محمد ناجي عطري "متانة الجبهة الوطنية الداخلية ومنعتها وقوتها".

في باريس، دعت السفيرة السورية صبا ناصر الى معاودة "الحوار السياسي" بين باريس ودمشق، "لأن فرنسا وسوريا تتقاسمان أمورا مشتركة كثيرة. وسوريا لا ترغب في ان تكون صديقة فرنسا فحسب بل ان تكون حليفة فرنسا في الشرق الاوسط". وأكدت ان "ليس من مصلحة بلادها ارتكاب جريمة بشعة" مثل "اغتيال الحريري الذي "شكّل زلزالاً هز المنطقة ونحن أول من يعاني انعكاساته". وأكدت ان دمشق تعتزم الرد على "كل ما يحاك ضدنا بالطرق الشرعية الدولية كي لا يتكرر السيناريو العراقي وكذبة أسلحة الدمار الشمال الفاضحة"، لكنها أشارت إلى ان بلادها ستواصل التعاون مع لجنة التحقيق الدولية.

مشروع القرار الفرنسي الاميركي

الى ذلك، وزعت الولايات المتحدة وفرنسا الثلاثاء على أعضاء مجلس الامن الدولي مشروع قرار يهدد سوريا بعقوبات اقتصادية اذا لم تتعاون مع التحقيق.

ووفقا لنسخة من مشروع القرار حصلت عليها رويترز فان المشروع الذي تشترك بريطانيا في تبنيه يقضي أيضا بفرض تجميد على الارصدة وحظرا على سفر كل من يجري تحديده كمشتبه به في التحقيق الذي يقوده ميليس.

وقال السفير الاميركي جون بولتون ان المشروع يطالب أيضا سوريا باعتقال أي مسؤول أو فرد سوري يعتبره فريق التحقيق التابع للامم المتحدة مشتبها به في جريمة قتل الحريري حتى يمكن استجوابهم.

ووزعت واشنطن وباريس المشروع الذي يقع في حوالي خمس صفحات بعد ساعات من ابلاغ ميليس مجلس الامن أنه وصل الى طريق مسدود في التحقيق عندما ردد جميع المسؤولين السوريين الذين قابلهم اجابات متماثلة على اسئلة فريق التحقيق.

وبمقتضى مشروع القرار فان العقوبات لن تفرض على سوريا حتى يقرر التحقيق الذي يقوده ميليس أنها لا تتقيد بمطالب المجلس وهو حكم من غير المتوقع أن يكون قادرا على اصداره الا بعد أن يقدم تقريره القادم والمتوقع بحلول الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر.

وقال بولتون انه فيما يتعلق بالعقوبات فانه لم يتم رسميا تحديد أي سوريين كمشتبه بهم في التحقيق لكن عشرة لبنانيين القي القبض عليهم حتى الان وستطبق عليهم العقوبات.

ويشير المشروع الى النتيجة التي توصل اليها محققو الامم المتحدة في تقرير ارسل الى المجلس المؤلف من 15 دولة يوم الخميس الماضي من أن هناك سبب مرجح للاعتقاد بأن قرار اغتيال الحريري في 14 شباط/ فبراير  "ما كان ليتخذ دون موافقة مسؤولين أمنيين سوريين وما كان ليجري تنظيمه دون موافقة مسؤولين أمنيين لبنانيين".

ويشير ايضا الى ما توصل اليه التقرير من أن عدم تعاون سوريا مع التحقيق "عرقل التحقيق وأن مسؤولين سوريين حاولوا تضليل التحقيق بتقديم بيانات زائفة أو غير دقيقة".