انتقل الشارع السوري من تداول أخبار السلاح بنتائجه على ضفتي المعارك (حزب وإسرائيل)، إلى تداول أنباء التحركات الدبلوماسية، بدءا من المبادرات السعودية وصولا إلى الدبلوماسية الأمريكية وتوقعات ما ستسفر عنه.. توقعات تفترض الكثير المتناقض، كناتج عن القراءة المتناقضة لما آلت إليه المعارك أو ماستؤول.
على ضفة المعارك، ففهم النصر أو الهزيمة متعلق بثقافة النصر أو الهزيمة المتراكمة لدى الناس السوريين، والتي يمكن اختصارها بالتالي:
هزيمة إسرائيلية محدودة وكثير من السلاح، ونصر عربي محدود وقليل من السلاح، وهو ماتحقق جزئيا عبر سلسلة من الاهانات العسكرية التي قدمها حزب الله لا سرائيل، مايجعل الانتقال إلى الحديث في الدبلوماسية، يعتمد على ذات المعادلة السابقة.. معادلة الحرب، والتي ستتطلب أيضا حدي المعادلة السابقين:
قبول إسرائيلي جزئي بشروط حزب الله، يلبي البعد المعنوي لحرب حزب الله،مقابل حلول ربما تتصل بالجانب الاستراتيجي الأمني لإسرائيل على حدودها الشمالية كما يتصل بمجمل شروط التسوية في المنطقة في بعده المستقبلي.
الدبلوماسية السورية، حتى اللحظة مازالت مطوقة، ففي الوقت الذي وضعت فيه دمشق في عمق الأزمة، سعت الإدارة الأمريكية مع أطراف عربية لوضع دمشق على هامش الحل، وبراهين ذلك القطيعة الدبلوماسية مابين دمشق وواشنطن، وهذه كونداليزا رايس تتجنب الدخول في المجال الجوي السوري، مع العلم أن دمشق كانت قد عرضت وعلى لسان دبلوماسييها جاهزيتها للمساهمة في لحل.
يحدث ذلك وجزء رئيسي من الصراع اللبناني – الإسرائيلي مرتبط بالصراع السوري الإسرائيلي أقله مزارع شبعا، وليس سقفه العلاقة العقائدية واللوجستية مابين حزب الله ودمشق، مايعني أن واشنطن ستقفز فوق دمشق، وهو ما يسمح بالكثير من التوقعات إزاء الحل السياسي الجاري طبخه الآن، فنحو أية صيغة ستذهب واشنطن في هكذا حال؟
الممر الوحيد لوقف السلاح في الجنوب اللبناني (عبر تجاوز العامل السوري)، هو اجتياح الجنوب وعبر قوة متعددة الجنسيات، بحيث تحل القبعات الزرق في المناطق الجنوبية لتشكل حراس حدود لا سرائيل، ومن ثم يأتي الحديث عن بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل لبنان، ودون ريب :
-لبنان باستثناء جنوبه
ذلك أن الجنوب سيكون تحت سيطرة دولية، تقود آليا إلى إخراج لبنان من معادلة الحرب والسلم، وهذا هو الحل الأكثر تداولا، والذي سيعني فيما لو تحقق الإبقاء على سوريا وحدها في المواجهة مع إسرائيل، في معركة تعبيراتها العسكرية المباشرة متوقفة منذ أمد بعيد.
وقف إطلاق النار مابين حزب الله وإسرائيل سيكون على أسس سياسية ترتب وضعا جديدا لحزب الله في الساحة اللبنانية، فالخطوة اللاحقة لوقف إطلاق النار تتطلب من إسرائيل والإدارة الأمريكية وقوى لبنانية، تحويل حزب الله من حزب ميزته السلاح، إلى حزب منزوع السلاح، ومن حزب مشروعيته المواجهة مع إسرائيل، إلى حزب من الموزاييك اللبناني بتعبيراتها المذهبية وامتداداتها الخارجية وحضورها في حوار قطاع السياحة وربما أكثر بقليل، وإذا ماتحقق هذا فان رئة سورية ستتعطل لتأتي بعدها استحقاقات لاحقة على سوريا وعلى المنطقة برمتها
استحقاقات تبدأ بإعادة تسخين المحكمة الدولية المتعلقة بمقتل الرئيس رفيق الحريري، وقضايا داخلية سورية، ومن ثم محاصرة النظام وكل ذلك تحت شرطين:
سلام مع إسرائيل، وفك الارتباط مع إيران، وفي الشرط الأول سيكون السلام أقل شأنا من السلام الذي أخذته سوريا من مؤتمر مدريد، أما عن فك الارتباط مع إيران فثمة تبعات تعني فيما تعنيه قطع أية امتدادات إقليمية سورية،لتكون دمشق خارج صياغة الشرق الأوسط الجديد الذي حملته كونداليزا رايس إلى المنطقة في جولتها الحالية، وهو شرق أوسط ربما يكون العراق نموذجه وصورته، إذا أخذنا بالحسبان أن الحرب التي تنتج وقفا لإطلاق النار قد تنتج قوى ممانعة أكثر راديكالية من القوى السابقة عليها، ودون شك فان الإدارة الأمريكية تستطيع أن تتوقع حدوث مثل هذا الاحتمال
- احتمال إعادة المنطقة مجددا إلى بيت النار
هذا على الأقل إذا مافرضت تسوية سياسية على سوريا.. تسوية تقوم على الإذعان لشرط إسرائيل
في المطابخ الدبلوماسية الكثير من السيناريوهات، ودائما كان الشارع يحاول قراءة الأوراق المستترة من الورق المكشوف