دمشق ما بعد القرار 1701 .. سوري يضرم النار بنفسه احتجاجا على المجتمع الدولي

تاريخ النشر: 13 أغسطس 2006 - 08:57 GMT

دمشق : نبيل الملحم

فيما فضل مصدر سوري عدم ذكر اسمه في التعليق على القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بخصوص الحرب الدائرة مابين حزب الله وإسرائيل، طالبا التريث والقراءة المتأنية، ومضيفا:" من المبكر إطلاق موقف"، قال بشار الجعفري مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة ، للإذاعة السورية ، أن :"القرار يتضمن جزئيات ايجابية ولكنه يتضمن أيضا جزئيات سلبية" وأن :" القرار بشكله العام بالمطلق ليس في صالح لبنان ونستطيع أن نقول انه غير متوازن ولا يتعامل مع القضية بشكل عادل ونزيه"، كما أنه:" لم يعالج المشكلات الأساسية اللبنانية التي كانت سببا للأزمة".

هذا على الصعيد الرسمي ، فقد سبق للحكومة السورية أن تعهدت بدعم خيار الدولة اللبنانية، والساعات اللاحقة لصدور القرار، لم تحمل ما يشير الى معارضة سورية رسمية للقرار بما يتجاوز (وجهات نظر)، أما على صعيد المعارضة بفصائلها، فالواضح أنها غابت عن قراءة القرار كما غابت عن قراءة الحرب باستثناءات خجولة اكتفت بتأييد المقاومة الإسلامية اللبنانية وهو ما قرأناه في بيان لمجموعة إعلان دمشق، ما اعتبر بالنسبة لعباس عباس المعارض السوري المعروف، وفي حوار شخصي مع مراسل البوابة، تعبيرا عن حال المعارضة السورية، فيما بدا الموقف الشعبي، أكثر انشغالا في تفسير القرار ومن ثم في قراءة احتمالاته، وربما في تداعياته على المنطقة وعلى الحصة السورية من هذه التداعيات، بما يسمح بالقول أن الشارع السوري وقف على رصيفين مختلفين في قراءته للقرار، بعد أن كان والى حد بعيد متجانسا إزاء مواقفه من الحرب وقد رفع أعلام حزب الله وصور أمينه العام،مشدودا إلى انتصاراته العسكرية،ومنشغلا بالتطورات الميدانية للمعارك.

ظهيرة الأمس ومساءه، غرقت المقاهي بالحوارات، وقراءة المتبقي، ففيما يرى الطبيب أيمن العساف، بأن هذا القرار جاء: " ليخرج ثقافة المقاومة والى زمن سيبدو بعيدا عن المنطقة، ليضيف بأن العرب خذلوا المقاومة وتركوا المجتمع الدولي يستفرد بها" ، قال فراس حداد بأن:" مفاجآت المقاومة لم تنته بعد، وأن الأيام المقبلة قد تحمل ما يقلب الطاولة" ، لنسمع من يعلق بالقول: " إن مجموع الدماء والضحايا قد ذهبت هدرا" ، أما الدكتور عبد القادر منلا، وهو أستاذ العلوم المسرحية فقد لفت بالقول:" ان هذا الشرق الذي أنجب الأنبياء لا يحتمل نصف نبي" معتبرا أن السيد حسن نصر الله هو هذا، ومضيفا:" أننا كنا الأحوج إلى قوة المثل"، وهو ما لم يكن موضوع حوار ناد اجتمع فيه مجموعة من المثقفين السوريين الذين توافقوا على مبدأ التكلفة والمردود معتبرين أن تكاليف الحرب باهضة ، لينشغل أحد الوافدين على الإنتاج الدرامي في سوريا باستخلاص أنه :" بمستطاعه التصوير في الشهر العاشر من السنة الجارية،كون الحرب قد توقفت دون أن تمتد لبلاده".

المختلفون من الشارع السوري توافقوا على استخلاصات حزن بدت على السيد حسن نصر الله، وثمة من عبر عن الحالة بالقول:" ذكرني خطابه بخطاب الإمام الخميني حين وافق على إيقاف لحرب الإيرانية العراقية حين قال بأنه كمن يتجرع سما"، في حين جاء من يقول للبوابة :" أنه لن يتابع المحطات التلفزيونية بعد اليوم"، فقد بتنا على :" مسافة قريبة من الانتصار العسكري وجاءت السياسة لتنتزع الانجازات العسكرية"، يقابل هذا من يعدد الجرحى والشهداء والخسائر محاولا ترتيب مفاهيم جديدة للنصر أو الهزيمة وهو ما يحتج عليه الباحث ومدير مركز الأبحاث عمر سعادة بالقول: " جميعنا تركناه .. ياوحده" قاصدا السيد حسن نصر الله.

عهد عزوز ، وهو من الحزب السوري القومي الاجتماعي، سبق القرار 1701 بيوم واحد، فقد قال رأيه بطريقة مختلفة، حين أوقد النار بنفسه احتجاجا على ما يتعرض له لبنان من مجازر ومن تخلي العرب عنه، ليموت في مشفى البر بحمص، تاركا بيانا شخصيا وزوجة قبل أن يرزق بطفله الأول.