بعد ساعات قليلة من نشر كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مقاطع فيديو تتضمن صورًا تظهر فيها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مع آسريه، الذين أعلنت الكتائب أسماؤهم قبل أيام، واستشهدوا في فترات زمنية مختلفة، لاقت تلك المقاطع اهتمامًا واسعًا بين الصحافة الإسرائيلية.
وعرضت العديد من القنوات الإسرائيلية المعروفة وصفحات الصحف الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الذي كشفت عنه كتائب القسام، وتركت حالة من الدهشة والتساؤل لدى الإسرائيليين عن قدرة القسام إخفاء "شاليط" خمس سنوات، واصطحابه في رحلة شواء له دون وصول الاستخبارات الإسرائيلية لأي معلومة عنه.
وعم الغضب بين الإسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثير منهم أن الصور التي تم الكشف عنها تمثل عارًا على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خاصةً أن قطاع غزة مساحة ضيقة، والإمكانات المتوافرة لدى الجهة الآسرة لشاليط وهي كتائب القسام, بسيطة.
واعتبر هؤلاء أن الصور التي تم عرضها تعكس الحياة التي كان يعيشها الجندي "شاليط" خلال فترة أسره، وتعطي دلالة على فشل أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وحجم التضليل الذي تعرض له المجتمع الإسرائيلي من تلك الأجهزة، من خلال المعلومات المغلوطة عن الجندي شاليط.
وكشفت كتائب القسام النقاب عن أخطر وحداتها الأمنية السرية "وحدة الظل" التي يسند لها تأمين الأسرى الإسرائيليين.
وقال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة: إن "وحدة الظل" تأسست منذ عشر سنوات وتكمن مهمتها الأساسية في كسر قيود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وظهر في الفيديو الذي بث على قناة الأقصى الفضائية، شاليط وهو في رحلة يبدو أنها لشاطئ البحر، وأخرى وهو يشاهد التلفاز في غرفته، وأثناء تناوله الطعام, إضافة لقيامه بشواء اللحم مع عناصر وحدة "الظل"، كما يظهر أثناء حديثه مع مقاتلي الوحدة، وصور أخرى من مكان سجنه وحوله آسروه.
رسائل متعددة
المختص بالشأن الإسرائيلي والمحاضر بجامعة حيفا الدكتور محمود يزبك، أكد أن مقاطع الفيديو التي نشرتها كتائب القسام للجندي الأسير لديها سابقًا جلعاد شاليط, انتشرت في الصحافة الإسرائيلية على مختلف أنواعها، رغم وجود قرار من القيادات الأمنية الإسرائيلية بضرورة تناولها باستيحاء.
وقال يزبك في حديثه لصحيفة "فلسطين": إن "القيادات الأمنية الإسرائيلية والسياسية تعيش حالة من الإحراج الشديد بعد نشر القسام مقاطع فيديو عن شاليط، لأن ما جاء بالفيديو يكذب كل الادعاءات الرسمية الإسرائيلية التي كان يتم طرحها للجمهور الإسرائيلي عن الجندي الأسير خلال فترة أسره".
وأضاف: "مقاطع الفيديو أظهرت المعاملة الحسنة للجندي شاليط من قبل كتائب القسام، من خلال تنظيم رحلة ترفيه له، وتركه يشاهد التلفزيون داخل أسره، وتلك المشاهد ستعمل على تغيير الصورة النمطية التي رسمتها أجهزة الدولة العبرية عن حركة حماس كأنها كيان متوحش طيلة السنوات الطويلة السابقة".
وأشار إلى أن القيادات الأمنية تمنع الجندي شاليط من الإدلاء بأي مقابلات صحفية منذ الإفراج عنه وحتى الآن خشية من الحديث عن طبيعة أسره والمعاملة الجيدة التي لاقها من قبل آسريه، وإحداث حالة من التعاطف لدى المجتمع الإسرائيلي تجاه حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، وفق تعبيره.
وبين أن الصور التي بثتها القسام عن حياة "شاليط" في الأسر ستأخذ انتشارًا واسعًا لأيام عديدة خلال الأيام القادمة، وستشهد حراكًا واسعًا في الشارع الإسرائيلي خاصةً من قبل عائلة الجندي الأسير شاؤول أرون الذي تم نشر القسام صورًا له ولوالدته في الفيديو الذي تم نشره.
وأشار يزبك إلى أن كتائب القسام أرادت إيصال رسالة من وراء نشر صورة الجندي "أرون" ووالدته برفقة مقطع شاليط، أبرزها أنا "ابنهم بأمان، وضرورة قيام عائلته بالضغط على قيادة الحكومة الإسرائيلية بضرورة الإسراع بعقد صفقة وعدم العمل على عامل الزمن، وضرورة تشكيل لجان شعبية للقيام بحملات ضغط مستمرة".
بدوره، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي عباس ذكور، أن كتائب القسام أبدعت في الصور التي بثتها عن الجندي "شاليط"، واستطاعت إيصالها للشارع الإسرائيلي بمختلف فئاته، وإيصال عدة رسائل لهم عن حياة الأسرى من جنود الاحتلال حين يقعون في أسرها.
وقال مذكور في حديثه لصحيفة "فلسطين": إن "القسام استفزت الصحافة الإسرائيلية بعد نشرها مقاطع مصورة لشاليط، بحيث شككت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية حول عيش شاليط طيلة أيام أسره مثل الصور التي ظهر فيها، وأخرى اعتبرت نشر الفيديو ضمن الحرب النفسية التي تعمل عليها الكتائب".
وأوضح أن الصحافة الإسرائيلية تتعامل بحذر في تلك القضية، بحيث لا تريد إظهار المعاملة الإنسانية والحسنة التي كان يتعامل بها "شاليط" من قبل كتائب القسام، وعملت على التقليل من قوة الفيديو من خلال استضافة خبراء أمنيين يقللون من الإنجاز الاستخباراتي الكبير للمقاومة.
