دولة الغرب في ليبيا

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2017 - 09:00 GMT
الغرب يسعى لإيجاد شخصية تحكم ليبيا، تكون مطية لسياسات دولية
الغرب يسعى لإيجاد شخصية تحكم ليبيا، تكون مطية لسياسات دولية

عبد العزيز الروَّاف

تسعى جهات عديدة ( غير معروفة رسميا) وإن كانت لا تغيب عن الإدراك لدى الليبيين، وأيضا لا تغيب عن صانع السياسة الدولية، فالغرب يسعى لإيجاد شخصية تحكم ليبيا، تكون مطية لسياسات دولية أرادت يوما جعل الإسلام السياسي الخانع لها ( الإخوان) كحكام في المنطقة وأداة لتنفيذ سياساتها، بعد فشل أدواتها السابقة ( الحكم الشمولي نموذجا ).

فبعد وفاق مع القذافي استمر 42 سنة، ظاهره عداوة من الطرفين، وصلت لحد قصف مقر سكن وقيادة القذافي عام 1985، إلا أن القصف دمر مباني ومنشآت ليبية ولم يطال رأس القذافي.

غير أن باطن العلاقة توافق تام، وصل لأن يتم بيع نفط ليبيا لهذه القوى وبالسعر المناسب لها، كما وصل توافق القذافي معهم لأن يدفع لضحايا لوكيربي، التي لم يتم إثبات أي مسئولية بخصوصها تجاه ليبيا.

يضاف على ذلك حادثة ملهى برلين التي عادت أيضا على هذه الدول بكثير من المغانم، ناهيك عن قصة طائرة اليو تي إيه الفرنسية في النيجر .

اليوم وبعد أن أسقط الغرب نظام القذافي الذي استنفذ كل مصالحه منه، واستغل حاجة الشعب للتغيير، وسخطه على هذا النظام، بدأ الغرب في إطالة أمد الأزمة الليبية، فبعد انتخابات المؤتمر والتي ظنت القوى الكبرى أن تيارهم المفضل الإسلام السياسي متمثلا في ( جماعة الإخوان )سيكون في المقدمة، فوجئ العالم بتصدر المشهد من قبل قوى أخرى لا تمت لهذا التيار بصلة.

بدأت بعد هذه النتيجة القوى الدولية في الاستعداد للجولة الثانية في انتخابات البرلمان، وأيضا لم يجد تيارهم قبولا لدى الشعب الليبي، وأصرت هذه القوى على مشروعها بإطالة أمد الأزمة الليبية لإيجاد شخصيات سهلة القياد لهم، وتنفذ لها سياساتها في ليبيا، والتي ترغب منها هذه القوي في إيجاد حكومة لينة مطيعة لا غير.

لذلك تُصر هذه القوى على أن الحل الوحيد هو الحوار، ومع أن كلمة الحوار جميلة ومغرية للعالم، إلا أن الحوار الليبي لا يمكن أن يرضى عليه ليبي واحد محب لوطنه، فحوار يجمع الإخوان بجميع تياراتهم، أضف إليهم جماعة المقاتلة ( القاعدة الليبية) وفروعهم أنصار الشريعة ، ومجالس الشورى، وبعض جماعات داعش، لا يمكن لهذا الحوار أن يحقق استقرارا ودولة رخاء وتنمية التي يسعى إليها الليبيون.

بدأت القوى الكبرى بدفع فائز السراج أحد أوراق الغرب، للواجهة السياسية في ليبيا، والغريب أن السراج ظهر فجأة كفقاعة وسط سجال الحوار الليبي، لا يعرف أحد ممن شارك فيه ما هي الجهة التي دفعت به، ولا متى كان هذا السراج ضمن تداعيات الموقف الليبي في أي وقت.

ومع مرور الوقت واشتداد الأزمة، وتحرك الجيش بقوة وقضاءه على أكبر تجمع للإرهابيين في المنطقة العربية بمدينة بنغازي العاصمة الاقتصادية للبلاد ومحور الحراك السياسي في ليبيا، فلقد أنقذ الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مدينة بنغازي من عصابات إرهابية تجاوزت العشر آلاف شخص ، مزودين بأسلحة وتقنيات حديثة لحرب الشوارع، كانت وراءها دولا عديدة في مقدمتها قطر وتركيا والسودان.

ومع اضمحلال صورة السراج وضعف شخصيته ، والفشل في دفعه كورقة رابحة لها عادت الدول الكُبرى لتسويق شخصية أخرى ، وبتنسيق مع جماعة الإخوان الليبية، للعودة للواجهة تحت قناع هذه الشخصية، ورغم إن هذه الشخصية لا تجد قبولا في الشارع الليبي مثلها مثل السراج، إلا أن شركات إعلامية كُبرى روجت له على انه شخصية منقذة للوضع الليبي، وتبنت دعوته للخروج في ميدان طرابلس.

حاولت هذه القوى تمرير شخصية عبد الباسط  قطيط على أنه شخصية غير جدلية، ودعت للتجاوب معه في خروج كبير بميدان طرابلس، غير أن ما حدث يوم مظاهرته، اثبت أنه عبارة عن ( قط ) مدلل لا يستطيع حتى أن يموء لكي يلفت النظر إليه.

الغريب حتى بعد فشلة، تحاول القوى الغربية عبر إعلامها، بترويج حجة الفشل لكونه ظهر بمعية جماعات إرهابية وتيارات متشددة، وهذا أمر لا يمكن أن يمر على أي متابع للشأن الليبي ، فهذه الشخصيات معروفة، وهي من أيدت قطيط وتحدثت عنه منذ شهور، ووصفته بالمنقذ، وفي الحقيقة هو منقذ ، ولكن ليس لليبيا وللشعب الليبي بل لهذه الجماعات الإرهابية، التي تحدث عنها في أخر تصريح ، مؤكدا بضرورة أن يتم السماح لها بممارسة السياسة والحكم والعفو عنها، رغم جرائمها البشعة التي طالت كل مدن ليبيا، واكتوى بإرهابها الشعب الليبي، بل وطالت عدة دول إقليمية ودولية، ويظل السؤال ما هي الدولة التي يريدها الغرب في ليبيا ؟.