اثارت سوريا والمانيا وكندا تحفظات حول تصويت العراقيين على اراضيها. فيما اعلن الحزب الشيوعي قائمه مستقلة.
صعوبات حول التصويت في الخارج
قالت المفوضية العليا للانتخابات في العراق، السبت، ان تحفظات أبدتها بعض الدول تثير صعوبات امام المفوضية في مسعاها لاجراء الانتخابات بين العراقيين المقيمين خارج البلاد.
وقال بيان للمفوضية تسلمت رويترز نسخة منه إن سوريا وكندا والمانيا أبدت تحفظات بشأن اجراء انتخابات للعراقيين المقيمين على اراضيها"مما قد يشكل عقبة امام اجراء هذه الانتخابات ومن الممكن ان يؤدي الى عدم حصول الانتخابات في بعض الدول التي تم اختيارها مسبقا".
وكانت المفوضية العليا للانتخابات أعلنت في مطلع الشهر الحالي انه تم اختيار 14 دولة لاجراء الانتخابات للعراقيين المقيمين خارج البلاد وان العدد قد يرتفع الى 16 دولة.
وحددت المفوضية شرط اختيار البلد الذي ستجري فيه الانتخابات وهو ألا يقل عدد العراقيين المقيمين فيه عن عشرة آلاف شخص.
وقال فريد ايار المتحدث الرسمي للمفوضية في البيان "ان المنظمة الدولية للهجرة أبلغت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بأن بعض الصعوبات باتت تواجهها بشأن توقيع مذكرات التفاهم مع البلدان المقرر فتح مراكز للانتخابات فيها وهذا يعني امكانية عدم حصول انتخابات في بعض الدول المختارة".
واضاف قائلا "المفاوضات مستمرة لتوقيع مذكرات تفاهم مع سوريا وكندا اللتين من المتوقع ألا توقعا عليها وهذا يعني عدم امكانية اجراء انتخابات".
ومضى قائلا ان المناقشات "مستمرة مع الجهات الالمانية التي وضعت شرط الانتخاب بواسطة البريد فقط".
وقال ايار ان رفض الحكومة الكندية جاء "لاسباب امنية" وان الحكومة الكندية اوضحت لوفد المنظمة الدولية للهجرة انها "تفضل التصويت اما عن طريق البريد او عن طريق السفارات.. مما يتعارض وسياسة المفوضية والامم المتحدة في استحالة اجراء تصويت بريدي في الوقت الحاضر للعراقيين لاسباب فنية كثيرة".
واضاف ان هذا "من الممكن أن يؤخر التوصل الى اتفاق او يخرج المفاوضات عن مسارها".
وقال ايار ان المانيا اشترطت الشيء نفسه وهو ان تتم الانتخابات فيها بواسطة البريد "لخطورة اجرائها على الارض بشكل فعلي" خاصة بعد كشف محاولة لاغتيال رئيس الوزراء العراقي المؤقت اياد علاوي في برلين في وقت سابق من الشهر الحالي.
واعلنت المانيا اوائل الاسبوع الماضي عشية زيارة علاوي عن القاء القبض على ثلاثة عراقيين كانوا يخططون لاغتياله.
وقال ايار ان تقرير المنظمة الدولية للهجرة اظهر صعوبات في المفاوضات الاولية مع وزارة الخارجية السورية "حيث لم تتسلم المنظمة الدولية لحد الان أي تفويض من الوزارة المذكورة للمضي قدماً بالتخطيط الاولي".
واضاف ان الحكومة السورية طالبت بأن تقوم السفارة العراقية في دمشق بتولي أي مفاوضات مستقبلية مع الحكومة السورية حول مسالة الانتخابات المقررة في 30 كانون الثاني/يناير.
وزير: التخريب يستهدف الانتخابات
وفي سياق المصاعب التي تواجهها الانتخابات، أكد وزير النفط العراقي ثامر الغضبان إن غالبية عمليات التخريب تركزت الشهر الماضي على المصافي والأنابيب التي تزود بغداد بالمشتقات النفطية مما أدى إلى خلق أزمة كبيرة كعامل ضغط من اجل إرجاء الانتخابات.
وقال الغضبان في مؤتمر صحافي "تصاعدت عمليات التخريب في الشهر الماضي وتركزت حول بغداد مما أسفر عن توقف مصفاة الدورة بضعة مرات، ومؤخرا لمدة 17 يوما، بسبب نسف أنابيب النفط الخام التي تزودها" مضيفا إن استهداف الأنابيب التي توصل المشتقات النفطية من مصافي أخرى والمستوردة إلى بغداد أدى إلى شح هذه المواد وخلق أزمة كبيرة".
واعتبر الغضبان ان هذه العمليات التخريبية "عملا سياسيا موجها لإحداث أزمة مشتقات نفطية ما يؤدي إلى حال من البلبلة والسخط على الحكومة ويشكل ضغطا من اجل وقف الانتخابات".
وفي الأشهر الأولى من عام 2004، انخفضت عمليات التخريب "ليبلغ معدلها عملية واحدة أو اثنين شهريا" وعادت إلى الارتفاع في الأشهر الماضية لتبلغ في تشرين الثاني/نوفمبر وحده "27 عملية تخريب".
يذكر بان أحزابا إسلامية وأخرى معتدلة تطالب بإرجاء الانتخابات بسبب توتر الوضع خصوصا في المحافظات ذات الغالبية السنية التي تقع في شمال وغرب بغداد وتمر عبرها خطوط الأنابيب.
وتشهد بغداد منذ أيام أزمة وقود خانقة أدت إلى امتداد الطوابير أمام محطات التوزيع بضعة كيلومترات. كما تشهد أزمة في توفير الغاز المنزلي وفي التيار الكهربائي.
مسؤول اميركي متفائل
ولكن رئيس الوكالة الاميركية للتنمية الدولية اعرب، الجمعة، عن تفاؤله ازاء الانتخابات العراقية العامة التي من المفترض، معتبرا انها لن تخضع لتأثيرات خارجية.
وقال اندرو ناتسيوس لوكالة الصحافة الفرنسية، من عمان، حيث توقف قبل التوجه الى العراق "نحن نعلم ان انعدام الامن مرتبط مباشرة بمستوى اعادة الاعمار والنمو الاقتصادي واجراء انتخابات حرة وشفافة".
واعتبر انه "مع تقدم مشاريع اعادة الاعمار واجراء الانتخابات يضمحل منطق التمرد".
ومن المفترض ان يجري ناتسيوس محادثات في بغداد مع اعضاء من المفوضية العليا للانتخابات العراقية ومسؤولين آخرين بشان موضوع الانتخابات واعادة الاعمار.
واكد رئيس الوكالة ان المخاوف من ان تؤثر ايران على نتائج الانتخابات والمعلومات التي اشارت الى دخول الاف الايرانيين الى العراق بهذا الهدف لا اساس لها.
واضاف "ان الناس خائفون من ان تحاول قوى خارجية سرقة الانتخابات منهم (..) انهم ينسون ان شيعة العراق كانوا في الجبهة الامامية اثناء الحرب (العراقية) على ايران" واكد ان "شيعة ايران ليسوا مثل شيعة العراق".
وتابع المسؤول "ان شيعة عراقيين اكدوا لي انهم ليسوا مستعدين لترك اخرين يملون عليها رغبتهم. انهم عراقيون وسينتخبون لما هو في مصلحة بلدهم".
واشار ناتسيوس الى ان 150 الف ناخب فقط تسجلوا على اللوائح الانتخابية. وتابع "اذا كانت هناك محاولة لملء صناديق الاقتراع بزيادة عدد المقترعين بشكل غير مشروع فهذا (على اي حال) لم يحدث بعد. فكيف اذا ستؤثر ايران على الانتخابات اذا لم يتم زيادة عدد المنتخبين".
وعام 2003 قررت الولايات المتحدة تخصيص مساعدة قيمتها 18,4 مليار دولار للمساعدة في اعادة بناء العراق 13 مليار منها على شكل "منحة" حسبما اكد ناتسيوس.
وتستعمل الوكالة الاميركية للتنمية الدولية حوالى ثلث الـ13 مليار دولار في اعادة الاعمار اما المبلغ المتبقي فتستخدمه القوات الاميركية لتدريب الجيش والشرطة العراقيين وكذلك لاعادة بناء القطاع النفطي بحسب ناتسيوس.
قائمة مستقلة للحزب الشيوعي
الى ذلك، أعلن الحزب الشيوعي العراقي، السبت، انه شكل قائمة مستقلة للانتخابات تضم 257 مرشحا. وهي ثاني قائمة يعلن عنها بعد اللائحة الشيعية التي حظيت بمباركة ابرز المراجع الدينية الشيعية اية الله علي السيستاني.
واوضح سكرتير الحزب الشيوعي حميد مجيد موسى في تصريح لصحيفة "المدى" العراقية "ان اللائحة تحمل اسم +اتحاد الشعب+ وتضم 257 شخصية ثقافية واجتماعية وديموقراطية تمثل مختلف الطوائف والقوميات".
وفيما لم يحدد موسى عضو المجلس العراقي المؤقت من يقود اللائحة اشار الى ان وزير الثقافة الحالي مفيد الجزائري هو من بين اعضائها.
واشار موسى الى فشل الحزب في تشكيل قائمة وطنية موحدة مع الاحزاب العلمانية الاخرى والاحزاب الكردية لان المفاوضات "لم تفض الى نتيجة". وقال "كل الاطراف فضلت الظهور في الانتخابات بصورة منفردة".
يذكر بان "لائحة الائتلاف العراقي الموحد" التي تحظى بمباركة السيستاني وتضم ابرز الاحزاب الشيعية اضافة الى شخصيات سنية وممثلين للاكراد الفيليين (الشيعة) والتركمان واليزيديين اعلن عن تشكيلها الخميس وتضم 228 مرشحا.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد مددت مهلة قبول القوائم الى 15 كانون الاول/ديسمبر بدل الجمعة افساحا في المجال لتشكيل الائتلافات—0البوابة)—(مصادر متعددة)