دو فيلبان: فرنسا الممزقة بالاضطرابات تواجه "لحظة الحقيقة"

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2005 - 08:53 GMT

اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان الثلاثاء، ان بلاده تواجه "لحظة الحقيقة" في معركتها ضد التمييز العنصري الذي اشعل الاضطرابات المتواصلة منذ 12 ليلة ودفع بالحكومة الى استخدام حظر التجول.

وقالت وزارة الداخلية الثلاثاء ان الاحتجاجات التي يقال ان سببها العنصرية والبطالة تراجعت في منطقة باريس بعد اطلاق أعيرة نارية على رجال الشرطة في ليل الاثنين ولكن الاحتجاجات استمرت في مناطق أخرى من فرنسا في الساعات الاولى من يوم الثلاثاء وأضرم شبان النار في أكثر من ألف سيارة في الليلة الثانية عشرة من الاضطرابات في شتى أنحاء البلاد.

وقال دو فيلبان في الجمعية الوطنية "الجمهورية تواجه لحظة الحقيقة ... فرنسا جريحة. لا يمكنها ان تتعرف على نفسها في شوارعها ومناطقها المدمرة في تفجر نوبات الكراهية والعنف التي تدمر وتقتل."

وقال "العودة الى النظام له اولوية مطلقة. والحكومة أظهرت ذلك. وستتخذ كل الخطوات اللازمة لضمان حماية مواطنينا واستعادة الهدوء ... اننا نرى هذه الاحداث على انها تحذير ونداء."

واحرقت خمس سيارات في بروكسل فيما قال مسؤولون انه ربما كان هجمات مماثلة لكن اعمال الشغب لم تنتشر عبر الحدود. ورغم ذلك فان المخاوف من اندلاع اعمال الشغب في دول اخرى ساعدت على انخفاض قيمة اليورو.

وأصدرت حكومة دو فيلبان المحافظة مرسوما في جلسة طارئة بموجب قانون صادر في عام 1955 يسمح لمسؤولي الحكومات الاقليمية بفرض حظر التجول اذا ارتأوا ان ذلك ضروريا.

ومن المقرر ان يبدأ سريان المرسوم في الساعة 2300 بتوقيت غرينتش بعد ان تقرر وزارة الداخلية المناطق التي يمكن ان يفرض فيها حظر التجول الذي لم يشاهد هنا منذ الحرب الجزائرية في الفترة من عام 1954 الى عام 1962 .

وقال دو فيلبان ان 1500 فرد من الشرطة وقوات الامن سيعززون 8000 شرطي ينتشرون بالفعل في المناطق الفقيرة التي تسودها الاضطرابات حيث يشكو مواطنون ولدوا في فرنسا من اصول عربية وافريقية من العنصرية.

ووعد وهو يوجز خططه امام البرلمان بالاسراع ببرامج انعاش المدن وتعهد بمساعدة الشبان في الضواحي الفقيرة بخفض البطالة وتحسين فرص التعليم.

وقال الرئيس جاك شيراك ان هناك حاجة الى اتخاذ اجراءات لاستعادة النظام لكن الضغوط تتصاعد ضده هو ودو فيلبان في اسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا في عقود. ولم يدل الرئيس بتصريحات تذكر علانية بشأن العنف الذي قتل فيه رجل واحد.

وقال فرانسوا بايرو الذي يرأس حزبا وسطا مهما للحكومة المحافظة "غياب الرئيس ملحوظ في هذه الفترة التي نمر بها."

وقوبل جان مارك ايرول نائب الحزب الاشتراكي بالصفير من جانب النواب المحافظين وهو يرد على كلمة دو فيلبان عندما قال في البرلمان "حكومتكم والسيد رئيس الوزراء ... يتحمل مسؤولية ثقيلة بشأن تفجر المشاعر."

ورحب رؤساء البلديات في البلدات التي تشهد اضطرابات بالخط المتشدد للحكومة. وفرضت بلدة شرقي باريس حظر التجول على الشبان القصر مساء الاثنين ونظمت بلدة اخرى الى الغرب من العاصمة دوريات مواطنين لمساعدة الشرطة.

لكن بعض رؤساء البلديات تساءلوا بشأن ما الذي يعنيه اجراء اخر اعلنه دو فيلبان بتمديد سلطات اليهم من الناحية العملية.

وشكا جان كريستوف لاجراد رئيس بلدية درانسي في شمال شرق باريس من انه "في كل مرة يعلنون فيها مزيدا من الصلاحيات لرؤساء البلديات فانهم يخفضون الاموال."

وتقول المعارضة الاشتراكية ان رئيس الوزراء الفرنسي لم يبذل الجهد الكافي لإعطاء الامل لسكان المناطق الفقيرة التي شهدت الاضطرابات. ورغم ان دو فيلبان اعلن اول مرة عن خططه لإنهاء الاضطرابات مساء الاثنين فقد اندلعت اعمال عنف جديدة في ليل الاثنين.

وأعلنت الداخلية الفرنسية في بيانها ان 1173 سيارة احرقت ليل الاثنين وهو ما يمثل انخفاضا عن الليلة السابقة حين كان العدد 1408 سيارات.

كما أصيب ايضا أربعة من رجال الشرطة مقابل 36 ليل الاحد. وجرى اعتقال 330 شخصا.

واندلعت أعمال عنف في تولوز الواقعة في الجنوب الغربي وفي ليل في الشمال وفي ستراسبورج في الشرق وفي ضواحي باريس في 27 تشرين الاول/اكتوبر بعد مقتل شابين صعقا بالكهرباء أثناء محاولتهما على ما يبدو الفرار من الشرطة.