عاد الى القاهرة امس السبت افراد طاقم السفينة "بلو ستار" التي تم اختطافها علي يد القراصنة امام السواحل الصومالية بعد 75 يوما من الاختطاف.
وياتي الافراج عن طاقم السفينة بعد ان قام مالك السفينة بدفع فدية للقراصنة .
داخل مطار القاهرة اختلطت دموع الاحزان والذكريات الاليمة لتفصيل رحلة الاختطاف مع الفرحة والسعادة للعودة الي ارض بلادهم والعودة الي منازلهم وسط احضان اسرهم.."البوابة" التقت افراد الطاقم الذين تحدثوا عن تفاضيل الرحلة والاختطاف والمفاوضات التي كانت تحدث معهم للضغط علي الحكومة من قبل الخاطفين لدفع الفدية..البعض فقد الامل في العودة الي منزله مرة اخري كتب احد افراد الطاقم وصيته والبعض ظل يبكي لساعات طويلة خوفا علي عدم عودته مرة اخري.
البداية عندما بدات شريكة "بلو ستار"للملاحة البحرية والشحن في الاعداد لانطلاق اولي الرحلات الي السفينة التي تم اختطافها من ميناء السويس وعلي متنها حمولة من مادة "اليوريا" متجهة الي دولة موزمبيق..تم تجهيز افراد الطاقم وعددهم 28 شخصا بقيادة القبطان محمود سويدان .
اختطاف السفينة
الرحلة انطلقت في بداية شهر ديسمبر الماضي من ميناء السويس في رحلتها الاولي وبعد 25 يوما وصلت الي ميناء عدن وكانت الاتصالات بين أفراد الطاقم وأقاربهم وصاحب العبارة للاطمئنان عليهم وعلي سير الرحلة..وبعد الخروج من ميناء عدن وبالتحديد في اليوم الاول من السنة الجديدة فوجئوا بمجموعة من القراصنة يحاصرون السفينة ليلا ويطلبون منهم التوقف عن المقاومة ومهاجتهم بخرطيم المياه والا سيطلقون عليهم النيران من اسلحتهم وتغرق السفينة وبعد محاولات 3 ساعات نجح القراصنة من السيطرة علي السفينة .
بعدها ،والكلام علي لسان إبراهيم عتمان كبير المهندسين بالسفينة،فوجئنا قبل الاختطاف بتحذيرات من سفينة يونانية بوجود قراصنة من المنطقة ولكن الهجوم تم نفيذه من قبل المجموعة ليلا فلم يستطعوا التعامل معها وانه بعد سيطرة السفينة علي يد القراصنة تم اقتيادها الي عدة مناطق وهم في طريقهم الي مدينة الصومال حتي تم الوقوف في منطقة "إي" والتي تبعد عن مدينة مقديشو عاصمة الصومال بـ500 كيلو متر فقط وبعدها طلب الخاطفين منا الاتصال باهلهم واخبارهم بالاحتطاف والطلب منهم بدفع مبلغ 250 الف دولار كفدية للإفراج عنهم وهدد الخاطفين افراد الطاقم بانه أي محاولة للتحدث معهم او السؤال عن أي تفاصيل سيكلفهم حياتهم وطلبوا منهم التزام الصمت وعدم التحدث معهم حتي لا يصاب أي منهم بأذى
ويضيف "المهندس" تم اقتيادنا بعد ذلك الي الغرف السفلي بالسفينة واخبرونا بتعليمات جديدة بعدم الظهور او التواجد علي سطح المركب عدا 3 افراد فقط من الطاقم لتشغيل المواتير وانارة المركب،عدد الخاطفين كانوا في البداية 8 اشخاص وكانت اعمارهم تترواح بين 18 و20 عاما ولكن جميعهم مسلحون باسحلة ثقيلة وحديثة وكان جميعهم يحملون في ايديهم السلاح وفي اليد الاخري زجاجات الخمر وانهم كانت تظهر عليهم الهمجية في التعامل وطريقة الحديث معهم.
احمد محمد عبد الوهاب"ميكانيكي" قال:في اليوم الثالث اتفقنا فينا بيننا علي الهجوم علي الخاطفين واعادة السيطرة علي السفينة مرة اخري وخاصة ان عدد الخاطفين كان لايزال 8 اشخاص فقط وانهم بعد ذلك استطاعوا في الصعود الي سطح المركب وشاهدنا العديد من الاجنبية مخطوفة ايضا وان سفينة يونانية رفضت الانصياع الي اوامر الخاطفين فاطلقوا عليها النيران وتم اغراقها فقررنا الترجع عن فكرة الهجوم وانتظار دفع الفدية من قبل الحكومة والافراج عنهم..ويضيف التهديد والضرب لم يتوقف من قبل الخاطفين وخاصة انهم كانوا يوجهوا الاسلحة نحونا اثناء تناول وجبات الطعام وانهم كانوا يطلبون منهم دائما الضغط علي اسرهم في مصر ليضغطوا علي الحكومة لدفع الفدية والافراج عنهم.
يسري أحمد مهندس رابع بالسفينة قال:لم يشغل بالي وقتها غير مروان ومنه طفلي الذي لم يتعدي عمرهما الخمس سنوات ووالدتهم التي كانت تطلب مني دائما التوقف عن الخروج في تلك الرحلات والاكتفاء بعملي في الاسكندرية باحد الشركات الخاصة-كنت اخشي علي عدم العودة مرة اخري وان يتربي طفلي ايتام ويفقدوا والدهم"..محمد عبد الحميد محمود "سفرجي" قال:بعد مرور اسبوع علي الاختطاف فقدت الامل في العودة وقررت ان اكتب وصيتي وان ارسلها الي اهلي في القاهرة..وبعد ان قمت بكتابتها تذكرت اني لن استطيع ارسالها الي اهلي وقمت بتقطيع الورقة وبدها قررت ان أتلو الشهادة خوفا من الموت"
وقال محمد عبد الكريم بحار علي متن السفينة إن "بلو ستار" تلقت رسالة من سفينة يونانية تفيد بمحاولات قراصنة للسيطرة علي سفينتهم، وحذرت جميع السفن في المنطقة من التعرض لغاراتهم، في صباح يوم 31 ديسمبر الماضي، وأن بعض القراصنة لقوا مصرعهم في محاولة السيطرة علي السفينة اليونانية وهرب الباقين، وقطع القراصنة فرص هرب "بلو ستار" ناحية السواحل اليمنية.
"عملت لهم شاي" هكذا كان رد محمد علي سؤال حول موقفه من القراصنة بعد صعودهم علي متن السفينة وتهديدهم له بالسلاح، مؤكدا أن الخاطفين تركوهم لمدة 15 يوم دون النطق بأي كلمة، ثم قالو لهم "لِح مليون دولار" أي أن المختطفون ملزمون بدفع مبلغ 6 مليون دولار فدية باللغة الصومالية، وبدأت المفاوضات بين الخاطفين ومحمود سويدان قبطان السفينة، وعلي أنسي الشناوي الضابط الثالث، والضابط الثاني.
يقول محمد: "وضع القبطان علي أنسي، ومحمد عبد الحميد، خطة وسرقا شريحة موبايل أحد الخاطفين وهو في حالة سكر، وكنا نستخدمه في الاتصال بذوينا وبالمسؤولين".و تابع: "حاولنا مصادقتهم لامتصاص غضبهم، وعلمنا أنهم كانوا في الجيش الصومالي، ومدربين جيدا، وأنهم يتعاملون مع القرصنة علي أنها حقهم، لأن معظمهم في الأصل صيادين حرمتهم المراكب الكبيرة من الصيد، وبدأوا في القرصنة علي مراكب الصيد ثم انتقلوا للسفن الكبيرة لأنها مربحة أكثر وفلوسها كثيرة".
الفدية
الموقف في القاهرة هنا كان اشد سخونة وخوف من قبل الاهالي وصاحب السفينة علي افراد الطاقم وبدات المفاوضات من قبل جهات سيادية عن كيفية دفع المبلغ وارساله الي الخاطفين وضمان سلامة عودة افراد الطاقم وتم الاتفاق في البداية ان يكون التسليم علي ظهر المركب بارسال طائرة لتوصيل مبلغ الفدية الي الخاطفين والعودة بالمخطوفين من هناك ولكن بعد ذلك تم التراجع المفاوضات استمرت لفترة طويلة وكان الاهالي في مصر يطلبون من وزارة الخارجية بسرعة الافرج عن المخطوفين ودفع الفدية.
مر شهر كامل علي الاختطاف ونفذ وقتها الطعام و المياه من افراد الطاقم وعندما طلبوا من الخاطفين توفير لهم الطعام والمياه ردوا عليهم"مش مسؤليتنا احضروا لنا الفلوس ونفرج عنكم سريعا"..فقرر بعدها المخطوفين الي صيد السمك والقيام بطهيه وشرب من مياه البحر في انتظار حضور وفد من الحكومة المصرية لدفع الفدية والافراج عنهم.
يضيف محمد عبد الحميد "سفرجى" :اليوم الاصعب الذي امر علينا هو بعد مرور 40 يوما فوجئنا باحد افراد القراصنة يخبرهم ان هناك 4 ايام مهلة واذا لم تدفع الحكومة الفدية سيتم تفجير السفينة..شعرت بالخوف مرة اخري وقمنا بالاتصال بصاحب السفينة القبطان عبد الرحمن العوا واخبرناه بما حدث وفي اليوم الثالث شعرنا ان الامر انتهي ولكننا فوجئنا باتصال من مصر يخبرنا ان المهلة تم مدها مرة اخرى،وبعد ذلك بدات المعونات من المياة والطعام يحضر لنا من قبل السفارة المصرية الموجودة بالصومال ولكن القراصنة كانوا يستولون عليها كمية كبيرة منها.
المفاوضات والعودة
وبعد مرور شهرين كاملين علي الاختطاف وصلت المفاوضات بين الحكومة المصرية والخاطفين الي دفع مبلغ مليون دولار كفدية وتقرر ان يسافر صاحب السفينة القبطان عبد الرحمن العوا الي الصومال لدفع الفدية والعودة بافراد الطاقم..وصباح السبت وداخل مطار القاهرة وصلت الرحلة رقم 850 الي مطار القاهرة وعلي متنها 25 من افراد الطاقم واختلطت دموع الفرحة بالوصول والعودة الي ارض الوطن بتفاصيل والام 75 يوما من الاختطاف والتهديد والتوعيد وفقدان الامل في مشاهدة اسرهم مرة..لينتهي كابوس مر 75 يوما فور الوصول الي المطار.