دعا الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء المتقاعد شلومو غازيت، للسماح بنقل الأسلحة السورية غير التقليدية إلى لبنان كي لا تقع بأيدي المليشيات في سوريا، منتقداً الغارة الإسرائيلية التي قيل إنها استهدفت قافلة من هذه الأسلحة في طريقها لى لبنان.
ورأى غازيت، في مقال نشرته صحيفة (هآرتس) الاثنين، أنه إذا كانت الأنباء التي تردّدت حول مهاجمة الطيران الحربي الإسرائيلي لقافلة سيارات في سوريا كانت تنقل أسلحة كيميائية وصواريخ متطورة مضادة للطائرات صحيحة، فإن القرار الإسرائيلي بشن هذه الغارة استند إلى "الديسك القديم".
وأضاف أن هذا "الديسك يرى بسوريا تحت رئاسة بشار الأسد، جزيرة من الاستقرار"، بينما لبنان بوجود حزب الله فيه "هو العدو الذي ستطالب إسرائيل بمواجهته في المستقبل غير البعيد".
وأشار غازيت إلى "عدة حقائق يتعين على إسرائيل أن تأخذها بالحسبان"، وأولها أنه مرّت 7 سنوات منذ حرب لبنان الثانية وما زالت الحدود بين إسرائيل ولبنان أحد أكثر الحدود هدوءاً واستقراراً بالنسبة لإسرائيل، وأن الردع الإسرائيلي منذ الحرب ما زال قائماً بل وازداد تأثيره على أثر مشاركة حزب الله في الحكومة اللبنانية.
وأضاف أن الحقيقة الثانية هي أن الدولة اللبنانية هي اليوم "جزيرة استقرار وهدوء في العالم العربي المحيط بنا، ويوجد هدف واضح لدى جميع الجهات في بيروت، وهو السعي إلى إبقاء الهدوء والحفاظ على التوازن الناعم بين الطوائف وترميم الدولة وعدم العودة إلى الحرب".
وتابع غازيت أن "الحقيقة الثالثة هي أن نظام عائلة الأسد الذي سيطر في دمشق، وهو النظام الذي عرفناه جيداً واعتمدنا على إصراره في تنفيذ اتفاق الفصل بين القوات الذي تم توقيعه في العام 1974، هذا النظام اختفى، وليس مهماً ما إذا كان الرئيس (السوري بشار) الأسد سيغيب في الأسابيع القريبة أو خلال شهور أو في العام المقبل، فسوريا موجودة اليوم في حالة فوضى في الحكم، ويتوقع أن تمر فترة طويلة قبل أن يسود الاستقرار والهدوء هناك".
ورأى أن "الحقيقة الرابعة، هي أن الجهات السياسية التي ستجلس وراء الحدود في سوريا لن تكون أقل عداء لإسرائيل من حزب الله اللبناني، ولن تكون هناك سيطرة مركزية على مخزون الأسلحة التي ستسقط بأيديهم".
وأضاف غازيت أنه طالما لا يوجد حل سياسي يضمن وجود نظام مستقر في سوريا، وطالما أنه لا توجد لدى إسرائيل إمكانية للسيطرة على الأسلحة المتطورة وغير التقليدية الموجودة في سوريا الآن، فإنه هناك احتمالين، إما أن يبقى هذا السلاح في الأراضي السورية ويسقط بأيدي الميليشيات هناك والمعادية لإسرائيل، أو أن "نسمح للقوافل بالعبور إلى لبنان ونسمح لبشار الأسد بنقل الأسلحة من سوريا، شريطة ألا يسقط هذا السلاح بأيدي المتمردين ضده".
واعتبر غازيت أن "الاستنتاج واضح، وهو أنه لأسباب مختلفة تماماً فإن مصالح إسرائيل وبشار الأسد متطابقة، وعلينا أن نرحّب بقوافل الأسلحة المغادرة إلى لبنان، وأن نسمح بعبورها بأمان، وهذا هو الديسك الجديد، وهو بعيد عن كونه مثالي، لكنه من دون شك أفضل من البديل الآخر".
