رئيس البرلمان العراقي يدعو للاعتراف بالمقاومة ومنحها دورا سياسيا

تاريخ النشر: 23 مايو 2005 - 09:46 GMT

شدد على ضرورة التفريق بين الجماعات الارهابية والمتمردين الذين يقاومون الاحتلال، ودعا الى الاعتراف بهؤلاء كمقاومة مشروعة والى منحهم دورا سياسيا فعالا من اجل ضمان تحقيق الاستقرار في البلاد.

وقال الحسني في مقابلة مع رويترز ان الدستور الجديد للعراق سيفشل في تحقيق الاستقرار بالبلاد اذا لم يمنح المتمردون السنة والجماعات الاخرى غير الممثلة في الحكومة دورا سياسيا فعالا.

واضاف "لا يمكن ان يكتب الدستور بلجنة انبثقت من الجمعية الوطنية العراقية لان الجمعية الوطنية العراقية جمعية لازالت غير متوازنة... الدستور يكتب لاجيال قادمة فلا يمكن ان تغيب سواء السنة العرب أو الاخرين الذين ما حظوا بمقاعد الجمعية الوطنية العراقية في كتابة هذا الدستور."

وأضاف الحسني "العراق الان صار مثل المفاعل الذري الذي به اضطراب.. ليس مستقرا بعد والاحداث السياسية القادمة هي التي ستقول لنا اذا كان العراق متوجه نحو الاستقرار او نحو الاضطراب."

وتابع الحسني ان الجماعات التي يتعين ضمها الى العملية السياسية تتضمن العرب السنة الذين يقاتلون القوات التي تقودها الولايات المتحدة وجماعات مثل حركة الصدر التي سميت على اسم رجل الدين المناويء للولايات المتحدة الذي يحظى بدعم جماهيري وجماعة من رجال الدين السنة التي تتهم ميليشيا شيعية بقتل أئمة من السنة.

وقال الحسني الذي يمنحه منصبه دورا رئيسيا في صياغة دستور دائم لفترة ما بعد الحرب في الاشهر القليلة القادمة ان الفشل في استرضاء الجماعات السنية والشيعية المهمشة في عملية بناء البلاد قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في البلاد.

وأضاف الحسني الذي كان يتحدث أثناء زيارة للاردن "قضايا الشعوب لا تحسم عسكريا. لابد من ايجاد حلول سياسية لكثير من اشكالات الواقع. طوال 82 سنة عانى فيها الاكراد ما عانوه ولم تستطع حكومة عراقية ان تقضى على الاكراد. والشيعة اصابهم ما اصابهم لم يستطع احد ان يقضى عليهم ولا يمكن احد ان يقضي على السنة لمئة سنة او مئتي سنة قادمة اخرى."

وتابع الحسني وهو أحد 17 شخصا من العرب السنة في الجمعية الوطنية المؤلفة من 275 عضوا ان الحوار الوطني ظل شعارا على مدى عامين وحان الوقت لتحويله الى حقيقة.

وأضاف "هناك مقاومة يعني نحن يجب ألا نستحي أن نقول ان هناك مقاومة موجودة في العراق وهذا الكلام نتحدث فيه مع الجميع. هناك ارهاب وهناك مقاومة."

ومضى يقول انه اذا اعترف القادة السياسيون بالمتمردين كمقاومة مسلحة مشروعة ضد الاحتلال فربما يكون بمقدورهم اقناع المتمردين بالقاء اسلحتهم وتشكيل جناح سياسي ووقف التصاعد في عمليات القتل الطائفية التي جرت خلال الاسابيع القليلة الماضية.

وقال الحسني الذي عاش في المنفى بالولايات المتحدة قبل عودته الى العراق بعد الحرب "في تصوري لابد للمقاومة أن تظهر بعد ذلك على شكل طيف أو وجهة سياسية. وحتما أعتقد أننا سنرى مثل هذا الشيء في العراق."

وسيتعين الانتظار لمعرفة ما اذا كانت الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والاكراد ستقبل دعوة الحسني لضم المسلحين سياسيا. ويقول وجهاء في معقل السنة ان التمرد تغذيه تصورات بأن السلطة في العراق سلمت الى الشيعة الذين يهيمن عليهم أحزاب دينية على علاقة بايران.

وفي أحدث حلقة من سلسلة عمليات القتل الطائفي انفجرت سيارة ملغومة في مطعم بمنطقة يقطنها أغلبية من الشيعة في بغداد يوم الاثنين مما أسفر عن مقتل ثمانية اشخاص على الاقل واصابة نحو 90 اخرين.

وقال الحسني ان من الخطأ تحميل جميع ابناء الطائفة السنية بالعراق مسؤولية عمليات القتل لانها "ليست جماعة متناغمة.. تماما مثل الشيعة."

وأضاف "بدون وجود حقائق ملموسة لانستطيع أن نتهم أي جهة لكن في تصوري نحن نرى ان هناك من يحاول أن يخلق فتنة طائفية في العراق. مثل الصداميين."

وقال الحسني ان قضية الطائفية يجب ان تبحث علنا في مؤتمر وطني تمت الدعوة اليه على نطاق واسع منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ولكنه لم يعقد.

وأضاف انه يتعين على العراقيين اتخاذ خطوات عملية للتوصل الى اتفاق عام واقامة خط وطني. وتابع ان الاميركيين لن يستطيعوا مواصلة الحديث مع طوائف منفصلة وكأن هناك دول داخل الدولة العراقية. ومضى يقول ان مسؤولين عراقيين وأميركيين سيجتمعون في 22 حزيران/يونيو في مؤتمر في بروكسل.

والمؤتمر الذي يبحث سبل تحقيق الاستقرار في العراق وتنظمه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يسبق صياغة دستور جديد واجراء انتخابات ثانية. وقاطع السنة الذين كانوا يوما القوة المسيطرة في العراق الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي.