غادر جونيتشيرو كويزومي رئيس وزراء اليابان طوكيو يوم الثلاثاء مخلفا وراءه منطقة متوترة بسبب التجارب الصاروخية التي اجرتها كوريا الشمالية قاصدا منطقة الشرق الاوسط الاشد توترا ليدعو لبذل مزيد من الجهد لاقرار السلام الاقليمي.
وتشعر اليابان دوما ان عليها ان تلعب دورا كوسيط بين اسرائيل والفلسطينيين لانها لا تحمل الامتعة السياسية التي تحملها الولايات المتحدة وذلك يساعدها على اقامة علاقات أدفأ مع الدول العربية.
وقال مسؤول من وزارة الخارجية اليابانية ان هذا يصح بدرجة اكبر الان نظرا لتصاعد التوتر في المنطقة منذ ان تولت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الحكم في الاراضي الفلسطينية في مارس/ اذار.
وسيجتمع كويزومي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ان يتوجه الى الاردن للقاء الملك عبد الله.
وقال كويزومي للصحفيين قبل سفره "ستدعو اليابان لضبط النفس لوقف دائرة الكراهية والعنف.
"اليابان بوسعها ان تقدم العون للمنطقة بطريقة تختلف عن الغرب وتحديدا على شكل معونات انسانية ومساعدات لتحسين الاحوال المعيشية للناس".
وفي القدس قال مارك ريجيف المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ان الروابط مع اليابان تحسنت على المستويات الدبلوماسية والمالية والثقافية. وأعرب عن امله في ان تساعد زيارة كويزومي على تعزيز هذه العلاقات.
وتوعدت اسرائيل بمواصلة هجومها الموسع على غزة بعد ان خطف نشطون فلسطينيون جنديا اسرائيليا اواخر الشهر الماضي ومضت في شن المزيد من الغارات الجوية والعمليات البرية.
وقاطعت الولايات المتحدة وقوى عالمية اخرى الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس وقطعت المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية وطالبت حماس بالاعتراف بالدولة اليهودية والقاء السلاح وقبول اتفاقات السلام المؤقتة المبرمة بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال مسؤول وزارة الخارجية اليابانية في بيان صحفي قبل رحلة كويزومي "حقا المناخ في الشرق الاوسط الان قد لا يكون مهيأ للمناقشات لكن الطريق على المدى الطويل الذي تسير عليه الدولتان لم يتغير والمحادثات هي الحل الوحيد."
وصرح ريجيف بان اليابان ساهمت في عمليات بناء جرت في دول عدة بالشرق الاوسط وايضا السلطة الفلسطينية.
وأضاف "نحن مهتمون برؤية اليابان تلعب دورا ايجابيا متقدما في المنطقة."
واليابان هي ثاني اكبر دولة مانحة للمساعدات للفلسطينيين بعد الولايات المتحدة ومن المرجح ان يعرض كويزومي على الفلسطينيين المزيد من المساعدات الانسانية من خلال منظمات دولية وهي نفس الوسيلة التي قدمت بها اليابان 70 في المئة من مجمل المساعدات التي قدمتها طوكيو للفلسطينيين منذ عام 1993 وتقدر بما يصل الى 844 مليون دولار.
وأضاف مسؤول الخارجية "نتيجة لذلك لسنا مضطرين الى تغيير موقفنا من المساعدات بعد وصول حماس الى السلطة.
"والى جانب هذا الرئيس عباس لا ينتمي الى حماس."
ويوم السبت الموافق 15 تموز/ يوليو يتجه كويزومي الى روسيا لحضور قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى حيث من المتوقع ان تتصدر البرامج النووية لكوريا الشمالية وايران جدول المحادثات.
ويقول محللون سياسيون ان كويزومي قد يستغل زيارته للشرق الاوسط لتحويل الانتباه بعيدا عن مناطق اخرى لا تحقق فيها الدبلوماسية نتائج طيبة خاصة علاقة اليابان بالصين وكوريا الشمالية والجنوبية وايضا فشل جهود اليابان حتى الان في الفوز بمقعد في مجلس الامن.
وقال اوسامو مياتا الاستاذ الجامعي بجامعة شيزوكا بوسط اليابان "لن يجتمع (كويزومي) مع اي عضو من حماس مراعاة للولايات المتحدة واسرائيل وبدون هذا تصبح الزيارة بلا معنى تماما.
"يبدو انه ذاهب الى هناك لمجرد تحسين صورته."
وكان رئيس الوزراء الياباني قد خطط لزيارة مماثلة في كانون الثاني/يناير الماضي لكن الزيارة تأجلت بعد ان اصيب رئيس وزراء اسرائيل حين ذاك ارييل شارون بجلطة في المخ.
والمرة الاخيرة التي قام فيها رئيس لوزراء اليابان بزيارة لاسرائيل كانت عام 1995 .