رئيس وزراء الأردن: التعنت الإسرائيلي تعبير عن الضعف

منشور 15 آذار / مارس 2010 - 09:30
صرح رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي بأن جولة الملك عبد الله الثاني الأخيرة إلى بريطانيا وروسيا وزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن "تأتي استكمالا للجهود التي يقوم بها جلالة الملك لحل القضية الفلسطينية ، بعد أن تم تشكيل موقف دولي إزاء تأمين قيام دولة فلسطينية وفق حل الدولتين، إضافة إلى بحث ملف عملية السلام والتحضيرات للقمة العربية، ونتائج اجتماعات وزراء الخارجية العرب حيال ملف عملية السلام التي تنبثق عن الموقف السعودي والمصري ، باتجاه دعم الموقف الفلسطيني".

وأضاف في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية نشرتها اليوم الاثنين أن زيارة بايدن ليست بديلة لزيارة المبعوث الخاص، جورج ميتشل، وإنما هي مكملة لها "وأكدنا له ضرورة الوقف الفوري للإجراءات الإسرائيلية الأحادية، التي تقوض فرص تحقيق السلام، خصوصا بناء المستوطنات والإجراءات التي تستهدف تغيير هوية القدس والأماكن المقدسة فيها".

وتناولت المباحثات الجهود المستهدفة لتجاوز العقبات التي تعترض تحقيق تقدم على أرض الواقع لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، الذي يشكل الشرط الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، "ولمسنا منه جدية في التحرك للخروج من المأزق واستئناف عملية السلام".

وشدد على أنه "لا يوجد خيار إلا السلام، ويجب علينا التعامل مع منطق السلام أمام العالم حتى تعود الكرامة إلى المواطن الفلسطيني وتعود حقوقه، لأنه لا يوجد احتلال في القرن الحادي والعشرين إلا الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وإذا لم يتم إحراز تقدم في العملية السلمية فإن المنطقة مقبلة على كارثة".

وحول موقف الأردن من حركة "حماس" وهل هناك اتصالات مع قياداتها، أكد الرفاعي أن "الأردن يتعامل رسميا مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها. وكما هو معروف، فنحن لا نتعامل مع فصائل ولا تنظيمات بل مع حكومات وعبر القنوات الرسمية والدبلوماسية (..) وفي الحالة الفلسطينية ، نحن نتعامل مع السلطة الوطنية ورئيسها السيد محمود عباس".

وأضاف: "أما بالنسبة إلى العلاقة بين حركتي فتح وحماس، فقد كنا ولا نزال مع المصالحة الفلسطينية. ومع إنهاء حالة الانقسام الجغرافي والسياسي الفلسطيني الفلسطيني لأنه بالإضافة إلى كل

عواقبه وآثاره السلبية يسهم في إضعاف صورة الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي، ويعطي إسرائيل مبررات إضافية باتجاه المماطلة والتسويف ، والتحايل على استحقاق التسوية العادلة".

وفيما يتعلق بموقف الأردن من تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إزاء حل الدولتين، وانصياع الإدارة الأميركية إلى طلبات القيادة الإسرائيلية، شدد الرفاعي على أن "على الإسرائيليين أن يعلموا أن أمنهم ومستقبلهم لا يتحقق من خلال التمترس وراء ذهنية القلعة، وإنما بالسلام الشامل وإعادة الحقوق لأصحابها، والاندماج الطبيعي في المنطقة. وهذا لا يتم إلا عبر صيغة واحدة، هي صيغة المبادرة العربية".

وأضاف :"أنظر إلى التعنت الإسرائيلي بوصفه تعبيرا عن الضعف، لا عن القوة. ولن تتمكن حكومة اليمين من التحايل طويلا على استحقاقات الشرعية الدولية. إن البديل الوحيد عن حل الدولتين، موضوعيا، هو حل الدولة الواحدة الذي تخشاه إسرائيل، ويضعها أمام الاستحقاق الديموغرافي".

وعن الأصوات التي تدعو إلى إلغاء المبادرة العربية ردا على تعنت نتنياهو، قال: "بغض النظر عن الظروف التي تأتي فيها هذه الدعوة، فأنا أعتقد يقينا أن أكبر خدمة ممكن أن تقدم اليوم إلى التعنت اليميني الإسرائيلي هي إلغاء المبادرة العربية التي تعد من أبرز مصادر قوة الموقف العربي ومرجعية مهمة ورئيسية للعملية السلمية".

وفي سياق متصل، سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أمس إلى خفض لهيب الأزمة في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة التي نجمت عن إعلان وزارة الداخلية بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة شمال القدس الشرقية، بالإعراب عن ثقته بأنه سينجح في معالجتها. لكن معلقين بارزين شككوا في ذلك، مشيرين إلى أن حزب "ليكود" الحاكم الذي يتزعمه نتانياهو وشركاءه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتشدد، لن يتيحوا لنتانياهو تقديم أي تنازلات لواشنطن، خصوصاً بوقف الاستيطان في القدس المحتلة. ولم يستبعد بعض المعلقين أن تتأزم الأوضاع على خلفية نية المستوطنين الاحتفال اليوم بتدشين كنيس قديم في الحي اليهودي في قلب القدس المحتلة، أو في حال أقدمت البلدية الإسرائيلية للقدس على هدم منازل فلسطينيين في بلدة سلوان بداعي البناء غير المرخص.

وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته أمس أن الإعلان عن بناء الوحدات الجديدة في مستوطنة شمال القدس الشرقية، كان "حادثاً مؤسفاً ومؤذياً لم يحصل عن سوء نية، وما كان ينبغي أن يحصل" خلال زيارة بايدن لإسرائيل. وأضاف معقباً على "محادثة التوبيخ" الهاتفية التي أجرتها معه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مساء الجمعة الماضي وأبرزتها الصحف العبرية في عناوينها الرئيسة وتحليلات معلقيها: "فتحنا الصحف وقرأنا تحليلات وتقديرات مختلفة... وأنا اقترح ألا ننجرف بل أن نهدأ". وتابع: "عرفنا أزمات في الماضي، ونعالج مثل هذه الحالات بأعصاب باردة وبجدية".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك