راسل: المنظمة الغربية التي تسعى لمحاكمة قادة اميركا واسرائيل

تاريخ النشر: 21 يوليو 2009 - 06:05 GMT

في عام‏67‏ قامت مؤسسة برتراند راسل للسلام بتشكيل لجنة من مجموعة من كبار المثقفين والمفكرين العالميين تمثل ضمير العالم للتحقيق في جرائم اسرائيل التي ارتكبتها أثناء وبعد العدوان‏,‏ وأجرت محاكمة لمجرمي الحرب الاسرائيليين لم تكن لها صفة قضائية دولية‏,‏ ولكن اصداء تقريرها إلي الأمم المتحدة كانت مهمة لكشف الاعمال الوحشية التي دأبت اسرائيل منذ انشائها علي ارتكابها ضد السكان المدنيين في المناطق العربية المحتلة‏.‏

وكان الفيلسوف البريطاني برتراند راسل قد انشأ هذه المؤسسة‏,‏ وبفضل مكانة راسل العالمية اكتسبت المؤسسة هيبته وصار لها تأثير معنوي وأدبي وإعلامي يفوق تأثير أجهزة الاعلام العالمية جميعا‏..‏ وكان لراسل صوت مسموع في الازمات الدولية‏,‏ وفي معارضة الحروب العدوانية‏,‏ ومساعدة الشعوب والجماعات والافراد كلما تعرضوا للاضطهاد‏..‏ وكان لها انصار ومؤيديو يشاركون في عضويتها من كبار الشخصيات السياسية‏,‏ والثقافية في بريطانيا‏,‏ والولايات المتحدة‏,‏ واليابان‏,‏ والهند‏,‏ والفلبين‏,‏ واستراليا‏,‏ وفرنسا‏..‏ الخ‏..‏ وقامت المؤسسة وأعضاؤها ذوو التأثير في الرأي العام في بلادهم بدور كبير لمحاربة الدعايات الاستعمارية والعنصرية بكل صورها‏.‏

ولم يقتصر دور مؤسسة راسل علي هذا الدور الانساني والسياسي‏,‏ ولكنها قامت بمهمة تاريخية حين شكلت لجنة للتحقيق في جرائم الحرب الأمريكية ضد شعب فيتنام‏,‏ وعندما اكتملت عناصر الادانة شكلت محكمة راسل التي قدمت الرئيس الأمريكي الأسبق جونسون ومساعديه كمجرمي حرب‏,‏ واثارت هذه المحاكمة الرأي العام في الولايات المتحدة وفي العالم‏,‏ بعد أن أظهرت هذه المحاكمة الفظائع التي ارتكبتها القوات الأمريكية بأوامر صريحة من قياداتها العسكرية والسياسية‏..‏ وبعد عدوان اسرائيل عام‏67‏ واحتلال قواتها لاراضي ثلاث دول عربية تلقت المؤسسة رسالة من الجامعة العربية تضمنت وقائع محددة عن الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل ضد الاسري والسكان المدنيين‏,‏ وتحركت مؤسسة راسل وقررت ايفاد لجنة تحقيق‏,‏ قامت بجولات في مصر وسوريا ولبنان والاردن‏,‏ وأجرت لقاءات مع الشهود والضحايا‏,‏ وشاهدت علي الطبيعة التخريب في المنشآت المدنية والمرافق‏,‏ وكما هي عادة اسرائيل رفضت منح اللجنة أي تسهيلات للقيام بعملها داخل اسرائيل أو في الاراضي العربية المحتلة‏,‏ وسجلت اللجنة احترامها لما لقيته من مساعدة من حكومات ومنظمات الدول العربية وقالت أنها لمست الفهم السليم لدور الرأي العام العالمي‏,‏ والمنظمات الدولية الديمقراطية في خدمة القضايا الانسانية‏.‏

في ذلك الوقت زارت اللجنة مدن القناة ومستشفياتها‏,‏ وعايشت ضحايا العدوان من المهجرين من مدن القناة‏,‏ واللاجئين الفلسطينيين‏,‏ والمطرودين من أرضهم وبيوتهم في الجولان والضفة وغزة‏..‏ وكان المثير أن اللجنة كانت تدقق في مناقشة كل من تقابله‏,‏ وتجمع الوثائق‏,‏ والصور‏,‏ وتراجع أقوال الشهود‏,‏ وتطلب تقارير طبية‏,‏ وتناولت في تحقيقاتها أنواع الاسلحة التي استخدمتها القوات الاسرائيلية‏,‏ والخسائر في الارواح والمباني‏,‏ وحوادث الاعتداءات التي قامت بها القوات الإسرائيلية بعد قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار والتزام الدول العربية بتنفيذه‏,‏ وقضت اللجنة في هذه التحقيقات عشرة أيام وسجلت في تقريرها قيام اسرائيل بتعطيل قيام الصليب الأحمر الدولي باسعاف الجنود والمدنيين في سيناء أكثر من سبعة أيام بعد قرار وقف اطلاق النار يوم‏16‏ يونيو‏67‏ برغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة المصرية‏,‏ وترتب علي هذه الجريمة هلاك المئات‏..‏ ومعلوم أن الانسان يموت بعد خمسة أيام من العطش في الظروف العادية‏,‏ وفي أقل من ذلك في ظروف الصحراء‏,‏ مما يعني ان اسرائيل كانت تقصد منع عمليات الانقاذ والاسعاف إلي أن يهلك الجميع‏!‏ وهذه أبشع جريمة من جرائم الحرب التي تستحق المحاكمة‏,‏ وتفوق في بشاعتها وآثارها ما قام به قادة الصرب من جرائم وتجري محاكمتهم عليها أمام محكمة جرائم الحرب الدولية‏.‏

كما سجلت لجنة راسل ان اسرائيل استخدمت أنواعا من الاسلحة المحرمة دوليا وتأكدت ان اسرائيل استخدمت النابالم لضرب المدنيين والعسكريين‏,‏ وجمعت العديد من الافلام والصور التي لاتدع مجالا للشك في ذلك‏,‏ وسجلت اللجنة أوجه تشابه بين جرائم الحرب الأمريكية في فيتنام وجرائم الحرب الاسرائيلية في الاراضي العربية‏..‏ وسجلت اللجنة أن اسرائيل استخدمت أسلحة تتفجر داخل جسم الانسان مثل رصاص دمدم ومثل نوع من الرصاص المزدوج الاوجه يتفجر ويمزق جسم من يصاب به‏,‏ وحصلت اللجنة علي صور الاشعة لبعض الحالات المصابة‏,‏ وقامت بزيارة المستشفيات لمشاهدة المشوهين الذين بقوا علي قيد الحياة من ضحايا هذه الاسلحة‏.‏

وسجلت اللجنة وقائع ضرب الطائرات والدبابات الاسرائيلية للمدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس‏,‏ وشاهدت البيوت المتهدمة وقابلت أمهات وزوجات وأبناء الضحايا‏..‏ وسجلت اللجنة اعتداءات اسرائيلية بالطائرات في أثناء وجودها وصورت آثار التدمير والجرحي والمصابين‏..‏ وضرب عربة اسعاف وحيدة في القنطرة غرب‏,‏ وشاركت اللجنة الأهالي في اطفاء الحرائق وازالة الانقاض‏.‏

بعد ذلك عقدت اللجنة مؤتمرا صحفيا عالميا وقدمت تقريرها إلي الأمم المتحدة مدعما بالصور والافلام والتسجيلات الصوتية‏.‏ وهذا التقرير وثيقة بالغة الأهمية تستطيع الدول العربية ان تقدمه إلي محكمة مجرمي الحرب عندما يحين الوقت لذلك‏.‏

ومسلسل العدوان الإسرائيلي مستمر‏,‏ بنفس الوقائع والفظائع‏,‏ في الضفة وغزة‏,‏ وقد سجلت ذلك بعثة لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة‏,‏ ولكن لجنة ميتشيل لم تسجله‏,‏ كما لم تسجل لجنة حرية الاديان الأمريكية شيئا عن الجرائم الاسرائيلية‏.‏

وفي يوم 17 ايار الماضي اعلنت راسل التي تستند على القانون الدولي في نظرتها للصراع العربي الاسرائيلي انها تجمع ادلة لادانة اسرائيل بجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية والخروقات التي تمارسها ضد القانون الدولي كما انها تنظر الى الجدار العنصري الفاصل نظرة قلق.

وستشكل لجان دولية تشمل محامين ونشطاء حركات دعم حقوق الانسان لتقديم ادلة واثباتات ضد حكومة الاحتلال والدول الداعمة لها لتقديم قادتهم الى المحاكمة التي يخطط لعقد جلساتها نهاية العام الجاري

وتؤكد هذه المنظمة ان العدوان الخير على غزة شكل دليلا واضحا على ان اسرائيل تعمل خارج نطاق العقل البشري في القتل والتدمير

ومنذ وقت طويل واسرائيل تخترق القوانين الدولية وتقوم بممارسات ضد الانسانية وترتكب المجازر وتقضم الاراضي وتعتمد سياستها على الابادة الجماعية وتشن الحروب العدوانية تحت الحماية الاميركية وهو الامر الذي تسعى راسل لكشفه وفضحة وانهائه ايضا

وكما هو الحال بالنسبة للمحكمة الدولية اتجاه العراق سيكون ايضا اتجاه فلسطين والتأكيد على ان اميركا واسرائيل طرف معتدي وستكون الخطوات كالاتي:

- احتلال اسرائيل لفلسطين ليس شرعيا ولن يصل الى درجة الشرعية مع مرور الزمن وهذه حقيقة لا جدال فيها، اما السلام والديمقراطية في فلسطين فمن المستحيل الوصول اليها في ظل وجود الاحتلال

- الاحتلال الاسرائيلي يسجل عليه مبدئيا ما يلي

1- اهتمامات اللاجئين في المخيمات او من اجبر على النزوح

2- القوانين العسكرية الصارمة

3- الحكم المركزي

4- فرض حصار على غزة وما يتبعه من ابادة جماعية

5- اهتمامات ومطالب الشعب المحتل

6- الاعتقالات وعمليات التعذيب

7- اختراق عشرات القوانين الدولية وعدم الانصياع لها

8- اتباع سياسة التصفية والاغتيالات

9- تعرض مئات الالاف للاصابة والتقل والاعاقة

10- نهب وسلب الاراضي وتدمير البيوت

11- غياب النفوذ القضائي

12- تجاهل حقوق الانسان هشرات السنين من خلال تعذيب الفلسطينيين العزل

وتحاول وسائل اعلام غربية تبرير الهجمة اللا اخلاقية التي تقوم بها اسرائيل ضد الفلسطينيين حيث تعتبر الحكومة الفلسطينية حكومة ارهابية وتصف الدفاع عن النفس بانه ارهاب وتنكر لحقوق المدنيين

لجمعية العامة للامم المتحدة كانت تؤكد دائما على حق الشعوب بالنضال ضد الاحتلال الاجنبي والعنصري والاستيطان كذلك اعترفت بحق هذه الشعوب بتلقي الدعم والمساعدة في نضالها وهو ما كفلته المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة

هذا هو الوقت المناسب لتتحرك الدول والشعوب العربية لدعوة جميع المؤسسات والمنظمات الدولية إلي تسجيل الاعتداءات الاسرائيلية علي الشعب الفلسطيني والتي تتوافر فيها أركان جرائم الحرب كاملة‏..‏ كما أن الجامعة العربية عليها الدور الأكبر في هذا التحرك‏,‏ وفي تسجيل هذه الجرائم بالتفصيل بالمستندات والوثائق والصور والافلام لتكون أدلة الاتهام حين يأتي الوقت لمحاكمة مجرمي الحرب‏..‏ ولابد أن يأتي هذا الوقت‏..‏ ولو طال الزمن‏.