رامسفلد يبرر احتجاز مسؤول مفترض للمقاومة في العراق في مكان سري

منشور 18 حزيران / يونيو 2004 - 02:00

برر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس احتجاز مسؤول مفترض للمقاومة ضد قوات الاحتلال في مكان سري بالقول انه اتخذ هذا القرار بناء على طلب وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.ايه). 

وقال رامسفلد في مؤتمر صحافي في البنتاغون ان "مدير وكالة الاستخبارات المركزية طلب احتجاز عراقي يشتبه في انه مسؤول عن مجموعة انصار الاسلام ولقد لبينا طلبه". واضاف "طلبوا منا الا نكشف عن اسمه للصليب الاحمر على الفور وهذا ما فعلناه".  

 

واوضح رامسفلد "اننا في هذا الوقت" في صدد الكشف عن اسم هذا المعتقل للجنة الدولية للصليب الاحمر. 

 

ويحتجز الاميركيون هذا المعتقل الذي يعتقد انه المنسق العسكري لحركة انصار الاسلام منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية لاري ديريتا اعلن الخميس ان واشنطن قررت احتجازه في مكان سري وبدون الافصاح عن اعتقاله كي لا تطلب اللجنة الدولية للصليب الاحمر حق زيارته. 

 

واعتبر رامسفلد ان "قرار عدم الكشف عن هذا المعتقل مناسب اذا كان احتجازه لفترة محدودة". واضاف ان هذا المعتقل عومل "بطريقة انسانية" وانه لم يحتجز في سجن ابو غريب. 

 

وقال "ما هي الفترة التي كان هذا المعتقل سيبقى فيها محتجزا في مكان سري؟ لا اعرف. كان سيبقى بلا اشك اقل من سبعة اشهر او ربما شهرا اضافيا". 

 

وابقي احتجاز هذا المعتقل سرا حتى نهاية ايار/مايو حين قرر مساعد وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات ستيفن كامبون احالته الى احد السجون. 

 

وكان الجنرال انطونيو تاغوبا الذي اجرى تحقيقا حول معاملة الاسرى في العراق قد ندد بالممارسات بحق "سجناء وهميين" معتقلين بدون الابلاغ عن اعتقالهم معتبرا ان الامر "خدعة ويتعارض مع عقيدة سلاح البر ويتناقض مع القانون الدولي". 

 

وسئل رامسفلد هل في الامكان اعتبار هذا المعتقل واحدا من السجناء الوهميين فاعتبر ان هذه الحالة "مختلفة". وشدد على ان جميع المعتقلين تلقوا "معاملة انسانية". واضاف ان "القول بأن حكومة الولايات المتحدة امرت بطريقة او بأخرى واجازت وسمحت وتساهلت مع استخدام التعذيب امر خاطىء". 

 

 

وفي هذا السياق، اعلنت منظمة معنية بحقوق الانسان ان الولايات المتح 

دة تحتجز في اطار حربها على الارهاب اشخاصا تشتبه بهم في 15 مركز اعتقال سريا في انحاء العالم. 

والت منظمة "هيومن رايتس فيرست" في تقرير بعنوان "انهاء السجون السرية" ان هذه السرية تجعل "اجراءات الاعتقال والتجاوزات ليس فقط مرجحة وانما ايضا لا يمكن تفاديها". 

وذكرت ديبورا بيرشتاين احدى المسؤولات في المنظمة ان "حكومة الولايات المتحدة تحتجز معتقلين في اطار نظام سري ومعزول من دون اي امكانية للرقابة الملائمة او القانون". 

ويعدد التقرير 17 مركزا للاعتقال معترف بها رسميا من قبل الادارة الاميركية بينها اثنان في افغانستان و13 في العراق وواحد في غوانتانامو واخر في تشارلستون (كارولاينا الجنوبية) جنوب شرق الولايات المتحدة. 

ويشير التقرير ايضا الى 13 مركز اعتقال يصفها بانها "مشبوهة" "وغير معترف بها رسميا لكن العديد من الدلائل تشير اليها. 

ويضيف ان سبعة من هذه المراكز موجودة في افغانستان واثنين في باكستان وواحدا في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي وواحدا في الاردن واثنين على متن سفينة انزال حربية. 

يشار الى ان السلطات الاميركية تعتقل قرابة 600 سجين من دون محاكمة في سجن غوانتانامو في اطار حربها على الارهاب. 

وكانت فضيحة المعتقلين العراقيين ضحايا التعذيب في ابو غريب خرجت الى النور نهاية نيسان/ابريل الماضي. 

من جهة اخرى حاول الديموقراطيون في الولايات المتحدة دون جدوى دفع اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الاميركي الى التصويت على قرار يلزم وزير العدل الاميركي جون اشكروفت بان يسلم للكونغرس وثيقة تقول وسائل الاعلام الاميركية انها تبرر بعض اشكال التعذيب في اطار مكافحة الارهاب. 

واوضح السناتور باتريك ليهي (فيرمونت) الذي اقترح منح اللجنة سلطة اجبار اشكروفت على تسليم الوثيقة قبل التصويت ان الادارة لن تقوم ابدا بشكل طوعي بتسليم الكونغرس وثائق مربكة او يمكن ان تدينها. 

وقال ليهي الخميس قبل تصويت اللجنة في مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية ان "اخفاء هذه الوثائق مؤشر اكيد على محاولة اخفاء شيء ما". 

ورأى الجمهوريون ان التفويض الذي طلبه الديموقراطيون فضفاض جدا وادارة بوش وعدتهم بالتعاون في هذه القضية. واقر الجمهوريون ايضا بان على البيت الابيض ان يعطي المزيد من المعلومات حول السياسة التي ساهمت في افساح المجال امام عمليات التعذيب في سجن ابو غريب العراقي. 

وقال رئيس اللجنة القضائية السناتور اورين هاتش ان وزير العدل جون اشكروفت ابلغه انه لا يملك سلطة تسليم الوثيقة الى الكونغرس ولكنه سيتحدث الى البيت الابيض. 

وكانت الوثيقة المذكرة وضعت من قبل خبراء في وزارة العدل في اب/اغسطس 2002 بطلب من المستشار القانوني للبيت الابيض البرتو غونزاليس ردا على اسئلة من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية بشان القواعد التي يتعين اتباعها في عمليات الاستجواب. 

واوضح اشكروفت الاسبوع الماضي ردا على اسئلة اللجنة نفسها في مجلس الشيوخ ان الوثيقة مذكرة داخلية ورفض تسليم نسخة منها الى الكونغرس. 

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان الوثيقة التي تقع في 56 صفحة ترى ان القوانين الدولية ضد التعذيب "يمكن ان تكون غير دستورية اذا ما طبقت في عمليات الاستجواب" التي تجري في اطار الحرب على الارهاب. 

وكانت فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب قرب بغداد اندلعت في 28 نيسان/ابريل الماضي.

مواضيع ممكن أن تعجبك