هل بدأ العد العكسي للاحتلال الاميركي البريطاني للعراق؟ اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان بلاده سوف تبدأ بتقليص عديد قواتها العاملة في العراق مع ربيع العام المقبل فيما اعلن رئيس الوزراء البريطاني عن بدء سحب قواته من هناك مع في غضون ستة اشهر.
رامسفلد
أعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الجمعة في الفلوجة ان الولايات المتحدة ستسحب لواءين مقاتلين من العراق (بين 5 و 9 الاف جندي) بحلول ربيع العام 2006. وقد وصل رامسفلد في وقت مبكر اليوم الجمعة الى الفلوجة في زيارة مفاجئة الى هذا المعقل السني الذي يبعد 50 كلم غرب بغداد حيث سيلتقي القوات الاميركية.
وكانت الولايات المتحدة قررت استدعاء القوات التي ارسلت كتعزيزات الى العراق لفترة الانتخابات التي جرت في 15 كانون الاول/ديسمبر ما يجعل عدد القوات يتراجع من 160 الفا الى 138 الفا. وسيتيح سحب لواءين اضافيين التراجع الى ما دون مستوى ال138 الف جندي. ولم يصل عدد القوات الاميركية في العراق الى ما دون هذا المستوى منذ نيسان/ابريل 2004.
وقال رامسفلد ان "الرئيس بوش سمح بتعديل في ما يتعلق بالالوية المقاتلة في العراق لتخفيض عددها من 17 الى 15". واضاف وزير الدفاع الاميركي ان "اثر هذه التعديلات سيكون خفض القوات في العراق بحلول ربيع 2006 الى ما دون المستوى الحالي (160 الفا) خلال فترة الانتخابات ... والى ما دون المستوى الذي كان قائما قبل الانتخابات الاخيرة". ويضم اللواء ما بين 4 و 5 الاف جندي لكن في وضع العراق فان الرقم قد يكون اقل من ذلك.
بلير
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي قام بزيارة خاطفة للعراق الخميس ان الوضع الآن مختلف اختلافا كاملا عما كان عليه العام الماضي مشيرا الى ان بريطانيا قد تبدأ خفض عدد قواتها في غضون ستة شهور.
وقال بلير في رابع رحلة له الى العراق منذ الغزو الذي قادته القوات الاميركية للعراق عام 2003 انه حدث تقدم كبير في تدريب قوات الامن والشرطة لحماية البلاد.
وقدرة العراقيين على إدارة البلاد شرط أساسي لعودة القوات البريطانية البالغ قوامها 8000 جندي معظمهم متمركزون في الجنوب الشرقي بالقرب من البصرة الى بلادهم.
وسُئل بلير هل فترة ستة شهور كافية لبدء الانسحاب؟ فقال "اذا سار كل شيء وفقا لما هو مخطط له.. فان هذه هي استراتيجيتنا.. نريد ان نقلل عدد قواتنا".
وقال للصحفيين في قاعدة الشيبة للامداد القريبة من البصرة وتضم نصف المفرزة البريطانية في العراق "هذا وضع مختلف تماما عما كان عليه قبل عام".
ولكنه قال انه لن يكون بمقدورهم المغادرة قبل ان يتمكن العراقيون من حفظ السلام. وأضاف "انك لا تحدد موعدا عشوائيا بل تقدر متى انجزت المهمة".
والتقى بلير بقادة عسكريين أميركيين وبريطانيين لبحث الوضع الامني بعد الانتخابات العراقية التي أجريت في الاسبوع الماضي.
وقال الجنرال جورج كيسي القائد العسكري الاميركي في العراق لبلير انه بحلول صيف العام المقبل سيتولى العراقيون مسؤولية 75 في المئة من المهام الامنية في بعض مناطق البلاد.
وقالت صحيفة تايمز الجمعة ان بريطانيا أوقفت الدوريات العسكرية في نصف المنطقة الخاضعة لسيطرتها في جنوب العراق وذلك قبل الانسحاب المزمع.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر عسكرية لم تذكر اسمها ان 1100 جندي عادوا الى ثكناتهم بعد نقلهم من واجباتهم في الخطوط الامامية. ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع التعقيب.
وقال بلير للجنود البريطانيين انهم يساعدون في حماية العراق والمنطقة والعالم بصفة عامة من الارهاب.
وقال بلير "الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي توفير الامن حتى يمكن للقوات العراقية أن تعزز نفسها.. بعد ذلك يمكننا أن نسحب قواتنا في نهاية الامر من تلقاء أنفسنا".
وبعد ان حلقت المروحية التي حملت بلير على ارتفاع منخفض فوق حقول النفط الجنوبية من مطار البصرة الى القاعدة العسكرية خالط بلير الجنود حيث حياه جنود من فيجي بالغناء في سلوك قال القادة العسكريون انه مرتجل.
واخترق بلير صفوف القوات ليحيي فنيين ومهندسين عراقيين قبل أن يلقي كلمة أمام الجنود.
وقال "اذا ما تمكنا من هزيمة الارهاب هنا فسنكون قد وجهنا له ضربة كبيرة في كل أنحاء العالم".
واتخذت اجراءات أمنية مشددة لزيارة بلير للعراق مع فرض تعتيم اعلامي قبل أن يصل الى العراق قادما من الكويت على متن طائرة هركيوليز خشية هجمات المسلحين.
ولن يناقش مسؤولون بريطانيون علنا جدولا زمنيا لسحب القوات ولكنهم يرون الانتخابات أحدث خطوة في طريق طويل يؤدي الى انسحاب نهائي للقوات البريطانية.
ويمكن أن يساعد انسحاب جزئي للقوات البريطانية في التخفيف من بعض الضغوط على بلير بسبب الصراع الذي تقوده الولايات المتحدة.
ومقارنة ببغداد حيث تتولى القوات الاميركية القيادة فان الجنوب الشرقي للعراق مستقر بصورة كبيرة ولكن أعمال العنف تصاعدت في الشهور الماضية ويقول مسؤولون بريطانيون ان المسلحين يخترقون صفوف الشرطة المحلية وأجهزة الامن.