رامسفلد يقر بمفاوضات مع المتمردين والهجمات تحصد العشرات

تاريخ النشر: 27 يونيو 2005 - 12:41 GMT

اقر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد باجراء مسؤولين اميركيين اتصالات مع جماعات عراقية مسلحة وذلك غداة يوم دام شهده العراق وقتل فيه نحو 40 شخصا في سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات الدامية.

وردا على سؤال لشبكة "فوكس نيوز" حول تقرير نشرته صحيفة "صنداي تايمز" الاحد، وتحدث عن لقاء مسؤولين اميركيين مع قادة جماعات مسلحة في العراق في مسعى لفصل المقاومة العراقية عن تلك القادمة من خارج البلاد، قال رامسفلد "طبعا، يا الهي، نعم. الشئ الاول الذي تريده هو فصل الناس وجعل بعضهم مساندين..نفس الامور تجري في افغانستان".

واضاف "اللقاءات..مستمرة طوال الوقت..واظن ان الاهتمام بهذا مبالغ فيه..ما كنت لاعتبر هذا امرا كبيرا".

وقد نفى الجيش الإسلامي في العراق وجماعة الزرقاوي في بيانين مشاركتهما في هذه اللقاءات.

كما شكك عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي في ان تسفر هذه اللقاءات عن وضع حد للهجمات.

وكانت صحيفة "صنداي تايمز" ذكرت في تقريرها ان مسؤولين اميركييين اجروا مؤخرا محادثات سرية مع قادة عدد من مجموعات التمرد في هذا العراق في محاولة لفتح حوار معهم.

وقالت الصحيفة ان القادة "على ما يبدو التقوا وجها لوجه" مع اربعة مسؤولين اميركيين خلال اجتماعين عقدا في 3 و13 حزيران/يونيو في فيلا قرب بلد (30 كلم شمال بغداد).

واوضحت ان الممثلين الاميركيين الاربعة هم عسكري وعنصر في الاستخبارات وعضو في الكونغرس الاميركي وممثل عن السفارة الاميركية في بغداد.

واشارت الى ان المسؤولين في الحكومتين الاميركية او العراقية رفضوا تاكيد صحة هذه االمعلومات.

وقال تقرير الصحيفة استنادا الى عراقيين زعموا مشاركتهم في هذه المحادثات، ان الاجتماع الاول ضم قادة من جيش انصار السنة التي اعلنت مسؤوليتها عن تفجير انتحاري قتل فيه 22 شخصا داخل قاعة للطعام في قاعدة اميركية في الموصل في كانون الاول/ديسمبر الماضي.

كما ضم هذا الاجتماع، وفقا للتقرير، قادة من جيش محمد والجيش الاسلامي في العراق.

ويتابع التقرير قائلا ان احد الاميركيين قدم نفسه خلال الاجتماع على انه ممثل لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) واعلن عن استعداده "لبحث طرق لوقف شلال الدم في صفوف كلا الطرفين وسماع مطالب المتمردين".

وقال التقرير ان هذا المسؤول اشار الى انه سيطلع رؤساءه في البنتاغون على نتائج محادثاته.

وحاول المسؤولون الاميركيون جمع معلومات عن هيكلية وقيادة وعمليات مجموعات التمرد، والتي اغضبت بعض اعضائها الذين يطالبون بجدول زمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق.

وياتي تقرير الصحيفة بعد جملة تقارير تحدثت عن حوارات يخوضها المتمردون عبر وسطاء عراقيين.

وقال مسؤول اميركي رفيع في وقت سابق من هذا الشهر ان السلطات الاميركية فاوضت قادة سنة بارزين يقومون بدورهم بالتحدث الى المتمردين ويحاولون اقناعهم بنزع اسلحتهم.

ونقلت وكالة الاسوشييتد برس عن وزير الكهرباء العراقي السابق ايهم السامرائي قوله ان مجموعتين مسلحتين هما الجيش الاسلامي في العراق والمجاهدين تريدان مفاوضة الحكومة العراقية من اجل فتح جبهة سياسية محتملة في البلاد.

يوم دام اخر

وجاء الكشف عن الاتصالات بين الاميركيين والمسلحين في العراق غداة يوم دام اخر شهده هذا البلد وقتل فيه نحو اربعين شخصا غالبيتهم من القوات العراقية في سلسلة تفجيرات انتحارية وهجمات.

وقال متحدث باسم الجيش الاميركي في مدينة الموصل بشمال العراق إن نحو 16 شخصا قتلوا في هجوم انتحاري بقنبلة على القوات العراقية قرب المدينة الاحد. واضاف ان هذا العدد مجرد محصلة أولية.

وقال السارجنت جون فرانزن إن سبعة أشخاص اصيبوا. وقال مسؤولون عسكريون عراقيون إنه يبدو أن مفجرا انتحاريا يلف حزاما ناسفا حول جسمه قد فجر نفسه وأعقب ذلك انفجار سيارة.

وقال مستشفى رئيسي في الموصل إنه استقبل خمس جثث و13 جريحا معظمهم من العمال المدنيين العراقيين من قاعدة للجيش العراقي في كسك بين الموصل وتلعفر المضطربة الى الغرب.

واصدر تنظيم القاعدة بيانا يعلن المسؤولية عن الهجوم.

وفي وقت سابق الاحد، قالت الشرطة إن سيارة ملغومة اقتحمت مقرا للشرطة في المدينة في هجوم انتحاري تسبب في انهيار جزء من المبنى ومقتل أربعة على الأقل من رجال الشرطة.

وقال متحدث باسم الشرطة إن المهاجم قاد سيارته الملغومة التي قال بعض الشهود إنها شاحنة صغيرة وسط السوق وصدم الحائط الخلفي لمركز الشرطة متجنبا الحواجز والحراسة المنتشرة عند البوابة الأمامية.

وفي وقت لاحق الاحد، قالت الشرطة وعاملون في مستشفى الموصل العام الذي نقل اليه ضحايا هذه الهجمات، إن أربعة من رجال الشرطة العراقية لقوا حتفهم واصيب تسعة حين دخل مهاجم نقطة الشرطة في المستشفي وفجر نفسه. وتسبب الانفجار في دمار كبير في المستشفي.

من جهة اخرى، اعلن رحمن مشاوي الناطق الاعلامي لقيادة شرطة كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) ان شرطة المدينة تسلمت تسع جثث لتجار ماشية شيعة من محافظة كربلاء قتلوا على يد مسلحين في مدينة راوة غرب العراق.

وقال مشاوي ان "شرطة كربلاء استلمت مساء امس تسع جثث لعراقيين شيعة من مدينة كربلاء". واضاف ان "الجثث كانت متفسخة ومصابة باطلاقات نارية".

واعلنت مصادر في شرطة كركوك ان سبعة عراقيين بينهم ثلاثة من افراد الشرطة جرحوا الاحد في اربع عمليات تفجير استهدفت دوريات للشرطة ونفذت احداها بكلب "مفخخ".

وقال ضابط بالشرطة ان "التحقيقات الاولية افادت ان الكلب كان مخدرا وتم تفجيره عن بعد".

على صعيد اخر، اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان خمسة عراقيين بينهم عقيد في الشرطة قتلوا الاحد في هجومين في شرق بغداد.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "مسلحين مجهولين هاجموا الاحد العقيد رياض عبد الكريم نائب مدير شرطة النجدة في بغداد" موضحا ان "عبد الكريم اصيب بعدة عيارات نارية وتوفي في مستشفى الكندي متأثرا بجروحه". واضاف ان الهجوم وقع امام منزل عبد الكريم في منطقة المشتل شرق بغداد.

واعلن المصدر نفسه "مقتل اربعة عراقيين بينهم ام وطفليها وجرح ثلاثة آخرين اثر سقوط قذيفتي هاون على احد الدور السكنية خلف مبنى دائرة المطافىء في منطقة البلديات" شرق بغداد. وتابع ان "الطفلين حيدر وجبار يبلغان من العمر ثلاثة اعوام وسبعة اعوام".

والاحد، اعلن الجيش الاميركي مقتل جندي اميركي واصابة اثنين آخرين في انفجار عبوة ناسفة في بغداد. وقال الجيش الاميركي في بيان ان "جنديا من قوة تاسك فورس ليبرتي قتل واصيب اثنان اخران في انفجار عبوة ناسفة في بغداد".

وكان الجيش الاميركي اكد في بيان في وقت سابق الاحد، مقتل جنديين آخرين من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) في الهجوم الانتحاري الذي وقع مساء الخميس في الفلوجة غرب بغداد ليرتفع عدد القتلى الى اربعة و13 جريحا.

وقال بيان للجيش الاميركي ان القتيلين كانا في عداد المفقودين. واضاف البيان ان جنديين آخرين وهما احد عناصر المارينز وبحار ما زالا مفقودين.

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اعلن السبت في واشنطن ان بين جنديين وستة جنود اميركيين قتلوا و13 آخرين اصيبوا بجروح معظمهم من النساء في هجوم انتحاري وقع مساء الخميس في الفلوجة غرب بغداد.

وفي بغداد، اعلن مصدر في الشرطة اعتقال 22 مشبوها في اطار "عملية البرق". وقال المقدم سلام فخري في شرطة الكوت (175 كلم جنوب بغداد)ان "قوة من الشرطة العراقية قامت بعد منتصف ليل السبت الاحد بعملية مداهمة وتفتيش لعدد من الاحياء في مناطق جنوب بغداد".

واوضح انه "تم خلال عملية المداهمة التي استمرت اربعة ساعات اعتقال 22 مطلوبين للعدالة نقلوا الى مقر قوات الشرطة في الكوت جنوب بغداد". وتأتي الاعتقالات في اطار خطة امنية اعلنها وزيرا الداخلية والدفاع واطلق عليها اسم "البرق"، يشارك فيها قرابة اربعين الف جندي وشرطي عراقي يدعمهم حوالى ثمانية الاف جندي اميركي.

وكان يوم السبت شهد مقتل 17 عراقيا من بينهم ثمانية رجال شرطة في هجمات متفرقة فيما اعلن عن اعتقال مساعد لابو مصعب الزرقاوي و51 مشبوها في اطار عملية البرق الامنية التي توسعت لتشمل مناطق ضمن محافظة بابل جنوب بغداد.