نقلت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية حملتها الدبلوماسية الجمعة الى مقر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لضمان تنفيذ خطة انسحاب اسرائيل من قطاع غزة رغم تصاعد المواجهات.
بدأت رايس يوم الخميس ثالث زيارة لها للشرق الاوسط هذا العام التي رتبت على عجل بعد تصاعد أعمال العنف للضغط على اسرائيل والفلسطينيين لتنسيق عملية الانسحاب من غزة فيما بينهم على أمل احياء خطوات السلام.
وتعد مهمة وزيرة الخارجية الاميركية مؤشرا على التزام واشنطن بالانسحاب المزمع من مستوطنات غزة كخطوة من المحتمل أن تؤدي الى استئناف المفاوضات المتوقفة بشأن خطة "خارطة الطريق" للسلام التي تقول بقيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف.
وجاءت زيارة رايس التي رتبت على عجل في اطار رحلتها الى افريقيا اثر تصاعد عمليات اراقة الدماء الفلسطينية الاسرائيلية والاحتجاجات الحاشدة التي ينظمها معارضون من اقصى اليمين ضد خطة شارون للانسحاب وهي تطورات قد تفاقم من التوترات وتعقد خطة الانسحاب.
وقتل نشطون فلسطينيون خمسة اسرائيليين في عملية انتحارية يوم 12 يوليو تموز الجاري وامرأة اسرائيلية في هجوم صاروخي. وقتلت اسرائيل 15 فلسطينيا منذ وقوع التفجير الانتحاري من بينهم 11 نشطا كما استأنفت الغارات الجوية وسياسة الاغتيالات ضد النشطاء.
وشددت رايس يوم الخميس على ضرورة التعاون بين اسرائيل والفلسطينيين بشأن الانسحاب الاسرائيلي المزمع من قطاع غزة فور وصولها الى الشرق الاوسط.
وقالت رايس في القدس لدى اجتماعها يوم الخميس مع وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم "اتطلع الى التحدث مع كل من الاسرائيليين والفلسطينيين بشأن ضرورة التعاون الوثيق."
واضافت "كما اتطلع الى التحدث بشان ضرورة مقاومة اي جهود من جانب الارهابيين لافساد هذه اللحظة المفعمة بالامل."
ولم يفعل الجانبان حتى الان شيئا يذكر للتنسيق بخصوص عملية الانسحاب وما يليها. وشهدت الاتصالات بين الجانين مزيدا من التراجع بعد حوادث العنف الاخيرة التي كانت أسوأ موجة من اراقة الدماء منذ اعلان هدنة بين الجانبين في فبراير شباط الماضي خلال قمة عقدت في مصر بين شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتمثل معارضة اليمينيين الاسرائيليين وهجمات النشطاء الفلسطينيين أكبر خطرين يهددان الانسحاب.
وتعهد شارون ألا يمنعه شيء من ازالة جميع مستوطنات قطاع غزة وعددها 21 مستوطنة واربع من بين 120 مستوطنة بالضفة الغربية في اطار ما يسميه "فك الارتباط" مع الفلسطينيين.
استقلت وزيرة الخارجية الاميركية طائرة هليكوبتر وطارت الى ضيعة شارون المترامية الاطراف في جنوب اسرائيل لاجراء محادثات مغلقة.
ومن المقرر ان تلتقي مع الرئيس الفلسطيني يوم السبت في رام الله بالضفة الغربية.
واشادت رايس بما أصدره عباس من أوامر للشرطة الفلسطينية الاسبوع الماضي بوقف هجمات النشطاء. لكن من المتوقع ان يطلب منها شارون يوم الجمعة الضغط أكثر على السلطة الفلسطينية لملاحقة جماعات النشطاء الفلسطينية كما تنص خارطة الطريق.
وتطالب اسرائيل الفلسطينيين بان يفككوا فعليا جماعات النشطاء وهو التزام عليهم بموجب خارطة الطريق قبل اجراء محادثات بشان اقامة دولتهم. لكن اسرائيل من جانبها لم تف بالتزاماتها الخاصة بتجميد المستوطنات.
ونفى مسؤول اميركي كبير تقارير وسائل اعلام اسرائيلية قالت ان وزيرة الخارجية الاميركية اقترحت عقد اجتماع قمة يضم اسرائيل والدول العربية بعد انسحاب الدولة اليهودية من قطاع غزة المحتل قائلا ان تركيز واشنطن بعد الانسحاب سينصب على تنشيط خارطة الطريق.
وقالت صحيفة هاارتس في موقعها على شبكة الانترنت ان رايس قدمت الاقتراح في اجتماع عقد في القدس يوم الخميس مع وزير الخارجية الاسرائيلي. ونقلت النبأ ايضا اذاعة اسرائيل.
وفي وقت سابق قال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن طلب الا ينشر اسمه "نحن دوما نشجع الحكومات التي ليس لها علاقات مع اسرائيل على ان تسعى الى اقامة تلك العلاقات." لكنه استدرك قائلا انه لا يعرف هل عرضت رايس مثل هذا الاقتراح ام لا.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية انه لا يمكنه تأكيد هذه الانباء.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان المؤتمر المقترح سوف ترعاه الولايات المتحدة وروسيا. وقالت الاذاعة ان الهدف منه سيكون "تيسير استئناف العلاقات بين اسرائيل وشمال افريقيا ودول الخليج."
لكن فيما عدا الانسحاب فان احتمالات صنع السلام تخيم عليها ظلال قاتمة من الشكوك.
فقد جدد شارون امس الخميس التزامه بالاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الباقية في الضفة الغربية وهو تعهد من المؤكد ان يزيد مخاوف الفلسطينيين من أن تزيد اسرائيل احكام قبضتها على مستوطنات الضفة الغربية وهي ترحل عن غزة الفقيرة.
وقال شارون اثناء زيارة لمستوطنة ارييل الكبرى في عمق الضفة الغربية "هذه المنطقة.. هذا التجمع السكني سيبقى جزءا لا ينفصم عن اسرائيل الى الابد."
وقال مسؤولون فلسطينيون ان المطلب الذي طال عليه الامد والخاص بتجميد بناء المستوطنات سيحتل مكانا بارزا على جدول الاعمال في اجتماعاتهم مع رايس.
ويقولون ايضا ان اسرائيل لا تتعاون بشأن كاف فيما يخص التفاصيل العملية لما سيعقب الانسحاب من غزة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انه ليس هناك استجابة حتى الان من الاسرائيليين بشان التنسيق.
وقبل ساعات من وصول رايس اثار ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي احتمال تقديم الجدول الزمني لاخلاء المستوطنات اليهودية المقرر ان يبدا في منتصف اب /اغسطس لتجنب المزيد من الاحتجاجات الرامية لعرقلته.
وقال مصدر اسرائيلي بارز ان شارون قد يناقش الفكرة عندما يجتمع مع رايس في ضيعته يوم الجمعة.
لكن مسؤولا اسرائيليا كبيرا قال ان عملية تبكير الانسحاب غير مرجحة بسبب عقبات سياسية واخرى خاصة بعمليات النقل والامداد.
وكان شارون قد أرجأ بالفعل موعد الانسحاب من منتصف يوليو تموز حتى يتفادى تزامنه مع فترة الحداد اليهودية السنوية التي تحل يوم الاحد القادم.
وأي محاولة لتبكير عملية الانسحاب ستزيد غضب المستوطنين المتشددين وأنصارهم الذين يرون لليهود حقوقا توراتية في الاراضي المحتلة.
ويؤيد معظم الاسرائيليين الانسحاب ولكن المعارضين يقولون ان التخلي عن أي أراض احتلت عام 1967 سيعتبر مكافأة للانتفاضة الفلسطينية.