رايس تتهم سوريا بزعزعة استقرار لبنان و”الاف بي أي” يتفقد موقع اغتيال حاوي

تاريخ النشر: 22 يونيو 2005 - 09:35 GMT

جددت وزيرة الخارجية الاميركي كوندوليزا رايس اتهامها لسوريا بزعزعة استقرار لبنان بينما تفقد فريق من "اف بي أي" في بيروت موقع اغتيال الامين العام الاسبق للحزب الشيوعي جورج حاوي الذي دان مجلس الامن الدولي اغتياله.

وقالت رايس على هامش مؤتمر اعادة اعمار العراق في بروكسل الاربعاء "تتواصل هناك حالة عدم استقرار في لبنان أدت الى اغتيال ثلاث شخصيات على الأقل من المعارضة (المناهضة لسوريا) ويساورنا القلق من ان يكون هناك آخرون."

وأضافت "نطالب الحكومة السورية بأن تبذل قصارى جهدها من أجل التعامل مع عدم الاستقرار الذي تساعد في إشاعته هناك."

وقتل جورج حاوي الزعيم السابق للحزب الشيوعي اللبناني في بيروت الثلاثاء بقنبلة وضعت في سيارته. وقتل انفجار مماثل الصحفي سمير قصير في وقت سابق من الشهر الحالي.

وجاء اغتيال الرجلين المعارضين للدور السوري في لبنان في أعقاب إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير، والذي يحمل لبنانيون كثيرون سوريا مسؤولية اغتياله.

وبعد مقتل قصير قالت واشنطن ان لديها معلومات عن قائمة اغتيالات تستهدف زعماء لبنانيين. ونفت دمشق الاتهام ونددت بهذه الاغتيالات.

وقالت رايس الثلاثاء، انها لا تعرف الجهة التي تقف وراء مقتل حاوي لكنها اشارت الى "جو من عدم الاستقرار" في لبنان رأت ان "نشاطات سوريا جزء منه". وقالت "عليهم (السوريون) ان يتوقفوا عن ذلك".

واضافت "نعم رحلت قواتهم العسكرية وقواتهم المرئية لكن من الواضح انهم لا زالوا يعملون في لبنان ولا زالوا قوة ولكن ليس قوة استقرار".

واعتبر المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان الاغتيالات "تستهدف شخصيات سياسية بهدف تخويف اللبنانيين ونسف التقدم نحو مستقبل ديمقراطي". واضاف ان "الوجود الطويل المستمر لسوريا في لبنان خلق اجواء من الترهيب والقمع السياسي".

كما وجه السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان اصابع الاتهام الى سوريا منددا بشدة بالاغتيال على انه محاولة "لاسكات الاصوات اللبنانية المطالبة بالحرية والاستقلال".

والاربعاء، تفقد فريق من الشرطة الفدرالية الاميركية (اف بي اي) مكان الاعتداء الذي اودى بجورج حاوي في بيروت.

وقام ستة شرطيين على الاقل باخذ عينات من بقايا السيارة التي كان فيها حاوي. وارتدى الشرطيون لباسا ابيض وظلوا في مكان الجريمة قرابة ساعتين والتقطوا صورا للسيارة.

وقال مسؤول في السفارة الأميركية في بيروت الثلاثاء، إن لبنان طلب مساعدة واشنطن في التحقيق، وإن فريقا تابعا لمكتب التحقيقات الفدرالي في الطريق الى لبنان.

وأوقفت القوى الأمنية اللبنانية عقب عملية اغتيال حاوي عددا من العاملين السوريين للتحقيق معهم في الحادثة.

مجلس الامن يدين

ودان مجلس الامن الدولي بشدة الاربعاء الاعتداءات الارهابية الاخيرة في لبنان خصوصا اغتيال حاوي. كما رحب المجلس بحسن سير الانتخابات التشريعية التي جرت في الاسابيع الماضية في لبنان.

وجاء في بيان تلاه رئيس المجلس لشهر حزيران/يونيو السفير الفرنسي جان مارك دو لا سابليار ان المجلس "يؤكد مجددا ان الشعب اللبناني يجب ان يقرر بنفسه مصير بلده بمعزل عن اي عنف او ترهيب". وقال البيان ان المجلس "يدين في هذا الاطار بشدة الاعتداءات الارهابية الاخيرة وخصوصا جريمة الاغتيال البشعة التي طاولت الزعيم السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي ويطالب بمثول المعتدين امام العدالة".

من جهة اخرى "رحب" المجلس بما وصفه "عدالة ومصداقية" الانتخابات التشريعية اللبنانية التي جرت بين 29 ايار/مايو و 19 حزيران/يونيو.

وحيا البيان الشعب اللبناني "الذي اكد تمسكه بالديمقراطية والحرية والاستقلال" مشيرا الى ان المجلس "ينتظر باهتمام تشكيل حكومة جديدة في مستقبل قريب". واشار البيان الى ان "تشكيل هذه الحكومة (..) بعيدا عن اي تدخل اجنبي سيكون مؤشرا جديدا على استقلال وسيادة لبنان".

وعبر البيان عن "تمسك المجلس القوي بلبنان المستقر الامن المزدهر" مشددا بالتالي على "ضرورة ان تقوم السلطات اللبنانية التي تم انتخابها حديثا بممارسة سيادتها التامة على كامل اراضيها". وطالب البيان مجددا "بتطبيق كل بنود القرار 1559".

هاجس تجدد الاغتيالات

وفي غضون ذلك، فقد تصاعدت الخشية من توسع دائرة اغتيال المعارضين لهيمنة الامن على الحياة السياسية في لبنان بعد اغتيال حاوي.

ونقل جورج بطل عضو المجلس السياسي السابق للحزب الشيوعي الاربعاء عن حاوي قوله عشية اغتياله " هناك لائحة سوداء طويلة. حضروا حالكم للاغتيالات والتفجيرات".

واضاف بطل الصديق الشخصي لحاوي، في حديث تلفزيوني "كان يشعر ان الاغتيالات ستتوالى. كان قلقا جدا من اغتيال يؤدي الى فتنة مثل اغتيال وليد جنبلاط (الزعيم الدرزي) او حسن نصر الله (الامين العام لحزب الله) او ميشال عون" الذي كرسته انتخابات جبل لبنان اقوى زعيم مسيحي.

وكان جنبلاط صرح بعد اغتيال حاوي الثلاثاء بتفجير سيارته في قلب بيروت ان "اللبنانيين سيدفعون غاليا ثمن تسلم زمام الامور في البلاد" في اشارة الى فوز المعارضة بغالبية مطلقة في الانتخابات العامة التي انتهت الاحد وكانت الاولى التي تجرى بعد انتهاء الوصاية السورية.

واضاف الزعيم الدرزي الذي يقيم منذ اغتيال الحريري في المختارة، في قلب جبل الشوف الدرزي، لاسباب امنية "سيغتالوننا الواحد تلو الاخر".

بالمقابل اكد رافي ماديان ابن حاوي بالتبني والمرشح الخاسر على لوائح المعارضة في الانتخابات، ان والده ابلغ لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري معلومات يرى انها تفيد في كشف الحقيقة.

وقال ماديان في حديث تلفزيوني "ابلغني انه التقى منذ ايام مسؤولين في اللجنة (الدولية) لان لديه بعض ما يفيد في كشف الحقيقة في اغتيال الحريري". واضاف ان "معلوماته تشير الى ضلوع بعض الاجهزة الامنية ورموزها في الاغتيال".

وتحمل المعارضة التي تدرج كل الاغتيات في سياق واحد، الاجهزة الامنية اللبنانية وبقايا مخابرات سوريا التي اعلنت انسحابها رسميا في 26 نيسان/ابريل، مسؤولية وان غير مباشرة في هذا المسلسل.

ورأى المحلل السياسي جو بحوط ان "الاغتيالات تهدف الى زعزعة استقرار لبنان فيما يسعى للخروج من ازمته بمساعدة المجموعة الدولية".

وتوقع بحوط في تصريح لوكالة فرانس برس ان "تتواصل هذه الاعمال بوتيرة سريعة".

واضاف ان "السوريين يرتكزون على تحليل ان الولايات المتحدة غارقة في الوحل العراقي وانهم غادروا لبنان وبالتالي لم يعد من الممكن قانونيا اتهامهم كالسابق لانهم سيردون بانه لم يعد لديهم مسؤولية مباشرة في لبنان".

من جهتها تساءلت الصحف اللبنانية الاربعاء من سيلي حاوي في مسلسل اغتيالات الشخصيات المتمسكة باستقلال لبنان وسيادته وبالديموقراطية.

وكتبت "النهار" انه "عند العاشرة قبل ظهر الثلاثاء شطب الرقم خمسة عن لائحة المعارضة الطويلة المرشحة للاغتيال والتي عرف منها حتى اليوم النائب مروان حمادة (نجا) ورئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري والنائب باسل فليحان فالصحافي سمير قصير". واضافت متسائلة "من الهدف الاتي؟".

اما صحيفة "السفير" فقد رأت ان لبنان "في خطر اعظم من كل ما شهده في الحرب الاهلية (1975-1990)" داعية اللبنانيين الى التنبه لان "وطنكم في خطر وانتم جميعا على قوائم الشيطان".

ورأت صحيفة "المستقبل" التي تملكها اسرة الحريري ان "الجريمة لم تفاجىء اللبنانيين لان المسلسل لم يتوقف والمعلومات عن استمراره متوافرة".

وشددت "الديار" على ان "الامر الخطير هو وجود لائحة اسماء لا احد يعرف من تضم يجري تصفيتهم الواحد تلو الاخر".