اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الخميس في بيروت حيث قامت بزيارة مفاجئة ان زيارتها تهدف الى دعم لبنان في مساعيه لاستعادة سيادته كاملة واستثنت من لقاءاتها الرئيس اميل لحود.
ووجهت رايس تحذيرا الى سوريا التي دعتها الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية.
وبعد ان استقبلها وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ لدى وصولها الى مطار بيروت، استهلت رايس زيارتها بلقاء مع البطريرك الماروني الكردينال نصر الله صفير في بكركي شمال بيروت.
واوضحت رايس انه ليس من المقرر ان تلتقي الرئيس اللبناني المقرب من دمشق والذي تطالب الغالبية النيابية المعارضة لسوريا باستقالته.
وقالت "تحدثت اليه في الماضي وكانت رسالتي ان من مسؤوليته بصفته رئيسا للبنان ان يكون معنيا بسيادة" بلاده.
واضافت ان "الهدف الوحيد من هذه الزيارة هو التعبير عن دعمنا للشعب والحكومة اللبنانيين في سعيهما لاستعادة سيادتهما الكاملة ومواصلة جهودهما الاصلاحية".
وعادت رايس بعد لقائها مع صفير الى بيروت حيث اجتمعت برئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
كما اجرت رايس اتصالا هاتفيا مع رئيس مجلس النواب زعيم حركة امل الشيعية المقربة من دمشق نبيه بري.
وقبل مغادرتها بيروت بعيد الظهر، التقت رايس زعيمي الغالبية النيابية المناهضة لسوريا النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط والنائب سعد الحريري نجل رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت.
وردا على سؤال عن سبب عدم زيارتها سوريا، قالت ان "الحكومة السورية تعرف جيدا ما يتحتم عليها القيام به وليست بحاجة لان ازورها لاقول لها ذلك".
وشددت على ضرورة تطبيق القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن عام 2004 والذي ينص على نزع سلاح حزب الله الشيعي المدعوم من دمشق وطهران وانتخاب رئيس وفقا للاصول الدستورية.
واضافت "يجب الا تكون سوريا في موقع تقوم فيه بتخويف لبنان او مواصلة احتلاله بشكل غير معلن وليكن واضحا ان ثمة مسؤوليات مرتبة عليها بموجب (القرار) 1559".
وقالت رايس انها بحثت مع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبد الله في مبادرة عربية من اجل تحريك عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، بعد ان اشارت اللجنة في تقرير مرحلي الى "ادلة متقاطعة" على ضلوع الاجهزة الامنية السورية واللبنانية في عملية الاغتيال.
وقالت الوزيرة بهذا الصدد "اعتقد انه سيتم توجيه رسائل جديدة الى سوريا حول اهمية التعاون" مع التحقيق.
وتحدثت مصادر دبلوماسية في الرياض عن مبادرة سرية مصرية سعودية من اجل ايجاد صيغة تسمح للجنة بالتقاء الرئيس السوري بشار الاسد بدون ان يبدو الامر على انه جلسة استماع.
واحيطت زيارة رايس باجراءات امنية استثنائية وقد قطع السير على معظم الطرقات التي يسلكها موكبها كما ازالت قوات الامن جميع السيارات المتوقفة على هذه الطرقات.
وجميع سيارات موكب رايس مزودة بزجاج واق من الرصاص فيما يرافق حراس يحملون
رشاشات "ام 16" جميع اعضاء الوفد بما في ذلك الصحافيين.
وكانت رايس التقت الرئيس اللبناني خلال زيارتها الاخيرة الى لبنان في 22 تموز/يوليو والتي لم يعلن عنها مسبقا ايضا.
واحيطت زيارتها الخميس بسرية تامة ولم يعلن عنها سوى صباحا بعد ان سرب تلفزيون المنار التابع لحزب الله الخبر مساء امس الاربعاء.
وتأتي زيارة رايس فيما امهلت قوى 14 اذار/مارس التي تمثل الغالبية النيابية المناهضة لسوريا الرئيس اميل لحود حتى 14 آذار/مارس للتنحي عن منصبه واعلنت عن تحركات قانونية وشعبية ستقوم بها لتحقيق هذا الهدف.
وجدد لحود تمسكه بالبقاء بمنصبه حتى انتهاء ولايته الدستورية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2007.
وفي مؤتمر صحفي عقد لاحقا في بيروت الخميس شددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مرة اخرى على ضرورة تعاون سوريا "بالكامل" مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقالت رايس ان هذا التعاون يجب ان يكون مطابقا لمطالب الرئيس الجديد للجنة التحقيق القاضي البلجيكي سيرج برامرتس.
وادلت رايس بتصريحاتها هذه في وقت كان برامرتس يقوم بزيارة الى دمشق حيث التقى مسؤولين سوريين، وفق ما افادت متحدثة باسم الامم المتحدة بدون اعطاء تفاصيل حول لقاءاته في العاصمة السورية.
وقالت رايس "ان السعودية ومصر تعملان في الاتجاه نفسه مثل الاسرة الدولية بسعيهما لاقناع السوريين بوجوب التعاون الكامل مع الامم المتحدة وتحقيقها".
واضافت "لكن يجب ان يكون التعاون حقيقيا وكاملا ما يعني ان على السوريين ان يتعاونوا بالشكل الذي يراه رئيس اللجنة الدولية ضروريا".
وقالت المتحدثة باسم الامم المتحدة نصرت حسن الخميس ان برامرتس عقد "لقاء عمل جيد جدا مع السلطات السورية".
وسئلت رايس عن الخلف المحتمل للرئيس اللبناني فردت ضاحكة "لا يعود لي ان اقرر هذا. يعود للبنانيين ان يقرروا من سيتولى ادارة هذا البلد وكيف يتحتم التعامل مع مختلف الاوضاع التي ورثوها" عن حقبة الهيمنة السورية على لبنان.
وقالت رايس "عندما حصلت تغييرات في لبنان كانت سلمية ودستورية ومطابقة للقانون"، في اشارة خاصة الى الانتخابات التشريعية التي جرت في ايار/مايو وحزيران/يونيو 2005 عقب انسحاب القوات السورية من لبنان.
وسئلت اخيرا عن مستقبل سوريا السياسي، فقالت رايس ان "جميع الشعوب لها الحق في الحرية والديموقراطية والولايات المتحدة تدعم الذين يسعون لبناء سوريا على هذا الشكل".
وغادرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بيروت في ختام زيارة غير معلنة مسبقا للعاصمة اللبنانية استمرت بضع ساعات والتقت خلالها عددا من القادة اللبنانيين باستثاء الرئيس اميل لحود.