حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من خروج الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للنبي عن السيطرة فيما يبدأ منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا جولة في المنطقة الاثنين في مسعى لتدارك الموقف.
وقالت رايس خلال مقابلة مع شبكة (ايه.بي.سي.) الاخبارية الاميركية الاحد "اذا لم تتصرف الحكومات بشكل يتسم بالمسؤولية فقد نواجه حالة من الغضب تخرج عن نطاق السيطرة لا سيما اذا استمر الناس في التحريض عليها."
وأضافت "من المعروف أن ايران وسوريا تخرجان متظاهرين الى الشوارع عندما تريدان توجيه رسالة."
ونددت رايس بخطة وضعتها ايران للرد على الرسوم التي نشرت للمرة الاولى في الدنمارك وتتمثل في اطلاق مسابقة لرسوم كاريكاتيرية عن المحرقة.
وقالت انها كانت تود لو سمعت الحكومة الايرانية تحث الناس على عدم اللجوء للعنف لا أن تهدد بنشر رسوم عن المحرقة مضيفة أن هذا كان سيصبح توجها يتسم بالمسؤولية.
وقتل 11 شخصا على الاقل خلال احتجاجات في الشرق الاوسط واسيا وأفريقيا بسبب الرسوم.
وخلال مؤتمر صحفي مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني الاربعاء اختصت رايس بالذكر ايران وسوريا فيما وصفته بتعمد اذكاء غضب المسلمين ضد الغرب بسبب الرسوم.
وقال رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فو راسموسن لشبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الاميركية ان رايس "محقة" في تصريحاتها بأن سوريا وايران تؤججان العنف.
وقال "من الواضح بالنسبة لي أن دولا معينة تستغل هذا الوضع لتحويل الانتباه عن مشاكلها الخاصة مع المجتمع الدولي بما فيها سوريا وايران."
وسحبت الدنمرك العاملين في سفارتها باندونيسيا وايران بسبب تهديد سلامتهم ومن سوريا لعدم توفيرها الامن الكافي.
وقد رفضت ايران اتهامات رايس وراسموسن على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية حميد رضا اصفي.
كما قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ردا على هذه التصريحات انه ليس على علم بوجود دلائل على أن ايران وسوريا تؤججان مشاعر المتظاهرين.
دعوة سويسرية
هذا، ودعت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي الاحد الى مزيد من الاحترام حيال المسلمين في قضية الرسوم معتبرة ان ثمة حدودا لحرية التعبير.
وقالت كالمي راي في مقابلة اجرتها معها صحيفة "زونتاغس تسايتونغ" ان "حرية التعبير وحرية الصحافة هما كنز ثمين". لكنها اضافت انه "ليس لهما حدود قانونية فحسب بل كذلك حدود تتعلق باخلاقيات المهنة، وهو حيث تبدأ بالاساءة الى الكرامة البشرية لاشخاص اخرين".
ورأت الوزيرة انه "من العدل ان تنشر وسائل اعلام في سويسرا او في دول اخرى الرسوم الكاريكاتورية ليطلع عليها الناس، لكن من غير المقبول نشر الرسوم لمجرد استفزاز المسلمين والمس بمشاعرهم بطريقة معينة".
وقالت "اذا لم نسلك طريق الحوار والاحترام المتبادل، فقد يندلع حقا نزاع ثقافات"، مضيفة "اذا ما سلكنا طريق الحوار، فاننا لا نستسلم للتعصب بل نتصدى له".
وتابعت "ان سويسرا بصفتها بلدا محايدا مؤتمنا على معاهدات جنيف ومهدا للصليب الاحمر، لديها دور خاص عليها ان تلعبه في الاسرة الدولية".
واكدت كالمي راي انه من غير المطروح ان تتضامن برن مثلما يطالبها البعض مع الدنمارك والنروج البلدين اللذين تسببا بالازمة الحالية بنشرهما رسوم النبي محمد. غير انها في المقابل نددت بحزم بالعنف والدعوات الى المقاطعة الموجهة ضد هذين البلدين.
جولة سولانا
الى ذلك، يبدأ منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الاثنين جولة في المنطقة لتهدئة الغضب الذي فجرته الرسوم المسيئة للنبي. ويستهل سولانا هذه الجولة بالسعودية.
ويبدأ سولانا الجولة التي تشمل مصر والاردن والاراضي الفلسطينية واسرائيل بمحادثات الاثنين مع رئيس منظمة المؤتمر الاسلامي التي تضم 57 دولة. ويجتمع في وقت لاحق مع الملك عبد الله عاهل السعودية في الرياض.
وكانت السعودية استدعت سفيرها من الدنمارك الشهر الماضي بعد ضغوط من رجال الدين وحملة شعبية ضد المنتجات الدنماركية في المملكة.
وعندما سئل في تلفزيون العربية عن الرسالة التي يأمل في توجيهها خلال الزيارة لتخفيف حدة التوتر قال سولانا "الرسالة التي احملها بسيطة وتشدد بكل وضوح على علاقتنا القائمة على احترام متبادل غير محدود."
وقال سولانا في تصريحات الأحد ترجمتها المحطة التلفزيونية الى العربية "احترامنا لا يتوقف عند حدود الدول بل يشمل كل الديانات وما يعنينا هنا على وجه التحديد هو احترامنا للدين الاسلامي."
ويقول دبلوماسيون غربيون في الرياض ان الحكومة ترغب في تهدئة الغضب لكنها تواجه تحديا من رجال الدين.
وقال "ربما يفكرون قائلين.. (يا الهي ماذا فعلنا) ..انهم تسببوا في اعطاء الرسوم تغطية في وسائل الاعلام حول العالم لم تحدث من قبل." في اشارة الى سحب السعودية سفيرها من الدنمارك.
واضاف "ولكن الخطب التي القيت في صلاة الجمعة هذا الاسبوع كانت تحريضية."
وطالب امام المسجد الحرام في مكة المكرمة خلال كلمة غاضبة عبر شاشات التلفزيون بتوقيع عقاب شديد دون رفق على الذين سخروا من النبي محمد. ورفض اي اعتذارات وطالب باجراء محاكمة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)