رايس تحشد التأييد الدولي ضد ايران وسوريا

تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2005 - 09:27 GMT

حشدت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية خلال جولة أنهتها الاحد تأييد القوى الكبرى لخوض مواجهات دبلوماسية مع سوريا وايران خلال الاسابيع القليلة المقبلة.

وأجرت رايس على مدى ثلاثة أيام محادثات مع زعماء فرنسا وروسيا وبريطانيا وجميعهم يملكون حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي بشأن كيفية حمل الدولتين على الالتزام بالمطالب الأمنية للأمم المتحدة.

وفي استعراض للدبلوماسية عكس جهود إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش هذا العام للتشاور بدرجة أكبر مع الشركاء جابت رايس أرجاء أوروبا سعيا لبناء جبهة موحدة ضد ما يشتبه في أنه دعم سوري لنشطاء في لبنان وضد الطموحات النووية الايرانية.

ولم تكسب رايس التي قوبلت مساعيها المتعلقة بإيران بالصد من جانب روسيا كل التأييد الذي كانت تبغاه.

واستغلت رايس العديد من الاجتماعات الثنائية لتمهيد الطريق لفرض ضغوط مُنسقة في مجلس الأمن هذا الشهر علي سوريا وفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم على ايران.

ومن المقرر أن يعلن محقق دولي تابع للامم المتحدة الجمعة المقبل النتائج التي توصل إليها بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق المناهض لسوريا.

ويتوقع دبلوماسيون ومصادر سياسية لبنانية ان يورد التقرير أسماء بعض المسؤولين السوريين ورايس تريد ردا قويا على ذلك.

وبعد اجتماع استمر نحو 40 دقيقة مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي دار حول سوريا قالت رايس ان المجلس يجب ان "يدع الأمور تمضي إلى منتهاها".

ولافروف الذي يجيد الانجليزية فهم فيما يبدو الرسالة الاميركية ومفادها أن روسيا يجب ألا تعطل أي إجراء ضد سوريا التي تربطها بها علاقات عسكرية وتجارية إذا أظهر التقرير الدولي أنها تتحمل مسؤولية اغتيال الحريري الذي نفذ بسيارة ملغومة في شباط /فبراير الماضي.

وقال لافروف إن روسيا وافقت على التعاون مع الولايات المتحدة في رد فعلها على التقرير.

واشارت رايس إلى أنها ستضغط على دمشق كذلك بشأن ما تقول الولايات المتحدة عن تأييدها لنشطاء لبنانيين.

وكررت تحذيرها من أنها تريد تنفيذا كاملا لقرار الأمم المتحدة الذي يتركز على نزع سلاح الجماعات المسلحة.

وبعد محادثات رايس في باريس قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان فرنسا الراعية للقرار مع الولايات المتحدة تؤيده "أكثر من أي وقت مضى."

لكن رايس تحتاج لمزيد من الوقت لحشد التأييد لموقف ضد ايران.

ورفضت روسيا مناشدتها بأن تساند مسعى أميركي لان تحيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف ايران لمجلس الامن للاشتباه في أنها تسعى لانتاج قنبلة نووية.

وتقول ايران إن برنامجها النووي يهدف فقط لتوليد الكهرباء.

وقال دبلوماسي على دراية بالمحادثات انه نظرا لعدم وضوح الموقف الدولي من إحالة ايران لمجلس الأمن تفضل بريطانيا وفرنسا الانتظار لتأمين تأييد أوسع نطاقا قبل اتخاذ الإجراء.

وقالت رايس التي تنتظر تصويتا داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 24 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم قد يشمل إحالة ايران لمجلس الامن ان هناك وقتا كافا لان تظهر ايران ان المفاوضات مع بريطانيا وفرنسا والمانيا يمكن ان تنجح.

وقال شون مكورميك المتحدث باسم رايس ان الدول "متحدة" ضد سوريا لكنها "في مراحل متباينة" فيما يتعلق بايران وتترقب مؤشرات على رغبة طهران في استئناف المحادثات.

وأضاف "سنرى ما سيفعلونه من الآن وحتى نهاية نوفمبر".

وقالت ايران الاحد ان بريطانيا تقف وراء هجمات بالقنابل وقعت في أراضيها مما زاد بشكل كبير من حدة التوتر بعد ان أيدت واشنطن الاتهامات البريطانية بأن طهران ساعدت مسلحين عراقيين على قتل ثمانية من جنودها.

وقتل خمسة أشخاص في تفجيرين وقعا في جنوب غرب ايران يوم السبت .

ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الايرانية عن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء "اننا نشتبه بشدة في دور القوات البريطانية في ارتكاب مثل تلك الإعمال الإرهابية.

"شعبنا معتاد على هذا النوع من الحوادث وعثر أفراد مخابراتنا على وجود لبريطانيا في نفس الاحداث من قبل".

واضاف "نعتقد ان وجود القوات البريطانية في جنوب العراق وبالقرب من الحدود الايرانية هو عامل من عوامل انعدام الامن للشعبين العراقي والايراني".

ونفت بريطانيا التي يوجد لها اكثر من ثمانية الاف جندي في جنوب العراق أي صلة لها بالتفجيرين اللذين وقعا السبت خارج مركز تجاري في بلدة الأهواز النفطية بالقرب من الحدود الايرانية مع العراق واصيب فيهما اكثر من 80 شخصا وبسلسلة من الهجمات التي وقعت هذا العام في اقليم خوزستان قلب صناعة النفط الايرانية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن انفجار تلك القنبلتين المحليتي الصنع اللتين وضعتا في سلتي قمامة وانفجرتا بفارق بضع دقائق الواحدة تلو الاخرى.

وزادت تصريحات احمدي نجاد من حدة التوتر بين طهران ولندن بشكل غير مسبوق.

وتتسم العلاقات بالحساسية بالفعل لان المحادثات بين ايران وبريطانيا وفرنسا والمانيا بشأن البرنامج النووي المثير للجدال انهار في آب /اغسطس.

وتتهم بريطانيا والولايات المتحدة ايران أو حزب الله اللبناني الذي تدعمه طهران بتقديم الخبرة العسكرية للمسلحين العراقيين الذين يقفون وراء الهجمات ضد القوات البريطانية في جنوب العراق.

وتنفي ايران التدخل في العراق وتقول ان هذه الاتهامات حرب نفسية مرتبطة بمحاولات واشنطن ولندن إحالة طهران إلى مجلس الامن الدولي لاحتمال فرض عقوبات عليها بسبب برنامجها النووي .

وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في وقت سابق من الشهر الجاري ان هناك دلائل تشير الى أن ايران أو حزب الله اللبناني هما مصدر التكنولوجيا المتطورة المستخدمة في تصنيع العبوات الناسفة المجمعة يدويا التي توضع على جوانب الطرق وكثيرا ما تستهدف القوات البريطانية في جنوب العراق.

وقال السفير الايراني في لندن سيد محمد حسين عادلي لهيئة الإذاعة البريطانية ان بلاده لا تؤيد استخدام العنف ضد القوات البريطانية في العراق مضيفا ان استقرار العراق يخدم مصالح ايران.

ونفى عادلي أي إشارة إلى ان ايران أمدت المسلحين العراقيين الذين يهاجمون القوات البريطانية بعبوات ناسفة. وقال "سبق وأن رفضنا قطعيا اي صلة بين ايران وبين الحوادث التي تعرضت لها القوات البريطانية".

وقال انه ليس من المدهش ان تكون بعض العبوات الناسفة التي عثر عليها في العراق شبيهة بالعبوات الناسفة الايرانية لان الاسلحة المتخلفة عن الحرب التي استمرت ثمانية أعوام بين البلدين ما زالت تمتليء بها المنطقة.

وأكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في مقابلة أخرى مع هيئة الإذاعة البريطانية ان بلاده لديها أدلة تربط بين ايران أو حزب الله وأنشطة المسلحين في العراق.

وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية "ما قدمناه للايرانيين هو دليل يربط من وجهة نظرنا بوضوح بين المتفجرات اليدوية الصنع التي استخدمت ضد قوات بريطانية وغيرها في جنوب العراق بشكل رئيسي وبين حزب الله وايران".

وأضاف "نأمل أن ينأوا بأنفسهم عن أي شيء كانوا ضالعين فيه في الماضي وأن يستخدموا نفوذهم الكبير لدي حزب الله لضمان أن يتوقف هذا الاستخدام المستمر (للمتفجرات) في العراق".

ونفى حزب الله أيضا أي صلة له بالتفجيرات في العراق.

وأشار بلير الى احتمال أن تكون التفجيرات محاولة من ايران لترهيب بريطانيا فيما يتصل بموقفها الصارم في المحادثات الرامية للحد من استخدام ايران للتكنولوجيا النووية.

لكن عادلي من جهته قال انه مما يثير الشك ان تثار الاتهامات ضد ايران بالتورط في العراق في هذا التوقيت. وقال "يدفعنا هذا على الأقل إلى التفكير.. في انه يستخدم للضغط على ايران فيما يتعلق بالامور النووية".