اختتمت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس السبت جولة في الضفة الغربية وغادرت الى مصر بعد زيارة مدينة جنين التي تشهد استقرارا بعد نشر المئات من عناصر الشرطة الفلسطينية في اطار برنامج مساعدات اميركي.
وباتت مدينة جنين التي كانت معقلا لحركة حماس وشهدت مواجهات عنيفة اسرائيلية فلسطينية اثر انطلاقة الانتفاضة في العام 2000 نموذجا لجهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس لفرض سلطته في الضفة الغربية المحتلة منذ استئناف المفاوضات مع اسرائيل قبل عام.
وقالت رايس في جنين "هذا دليل على الا شيء مستحيل" قبيل مغادرة المدينة للتوجه الى شرم الشيخ على ساحل البحر الاحمر.
واجتاز موكب رايس عدة حواجز للجيش الاسرائيلي قبل دخول جنين في شمال الضفة ثم افتتحت وزيرة الخارجية الاميركية جناحا في مستشفى تم تجديده بمساعدات اميركية.
بعدئذ قامت بجولة في المدينة برفقة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض.
كما رافقها المنسق الامني الاميركي في المنطقة الجنرال كيث ديتون الذي ساعد على اعادة تنظيم قوى الامن التابعة للسلطة الفلسطينية.
وعلقت رايس في ختام جولتها في جنين "انه مكان للامل. مكان للالهام ومكان ستبصر فيه الدولة الفلسطينية النور اخيرا".
وصرح محافظ جنين قدورة موسى ان امن المدينة في تحسن فيما تراجعت المداهمات وعمليات التوغل الاسرائيلية في الاشهر الاخيرة. واضاف الجنرال ديتون ان العمليات العسكرية الاسرائيلية تراجعت بمعدل 40% في عام. وقال ديتون للصحافة "اتلقى اشارات مثيرة للاهتمام من الاسرائيليين بانهم مستعدون للذاب الى ابعد من ذلك".
ونشر حوالى 1200 شرطي فلسطيني منذ عدة اشهر في جنين. وهدفت هذه الحملة الى توقيف ونزع سلاح عناصر حركة المقاومة الاسلامية حماس التي فرضت سلطتها في قطاع غزة بالقوة منذ حزيران/يونيو 2007 بعد مواجهات مع الاجهزة الامنية الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ولحركة فتح.
وتزامنت زيارة رايس مع اعلان فشل الحوار الفلسطيني والغاء الجلسة المقررة الاثنين برعاية مصر بطلب من حماس التي اتهمت عباس بتوقيف المئات من انصارها في الضفة الغربية.
كما نشرت السلطة الفلسطينية عناصر امنية اضافية في نابلس ومؤخرا في الخليل وهما نقطتا توتر اخريين في الضفة.
وتم تسريع برنامج المساعدات الاميركية الى السلطة الفلسطينية بعد استيلاء حماس على السلطة في غزة.
غير ان اسرائيل التي رحبت بجهود عباس وسمحت بعمليات انتشار الشرطة المسلحة ما زالت تسيطر على الضفة الغربية حيث ينفذ جيشها عمليات توغل ومداهمات واعتقالات دورية بما فيها في جنين.
ووصلت رايس الى المنطقة الخميس حيث التقت بالقادة الاسرائيليين والفلسطينيين والاردنيين قبل المشاركة الاحد في اجتماع اللجنة الرباعية للشرق الاوسط في منتجع شرم الشيخ المصري.
وتجتمع اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والتي وضعت خطة خارطة الطريق لاحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين للاطلاع على تقرير حول مستجدات عملية السلام التي لم تشهد تطورات فعلية منذ استئنافها في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
وتشهد هذه العملية جمودا بانتظار الادارة الجديدة في البيت الابيض والانتخابات النيابية المبكرة في اسرائيل في شباط/فبراير المقبل.
وتسعى رايس الى ضمان استمرار عملية السلام التي اعيد اطلاقها في انابوليس في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 بعد تسلم الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما منصبه رسميا في كانون الثاني/يناير.
واعربت الجمعة عن "الثقة" بان الدولة الفلسطينية ستقام قريبا.
ورفضت رايس فكرة "الفشل" في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية لكنها اقرت انها لن تصل الى نتيجة في عام 2008 وهو الهدف المحدد في انابوليس.