تسعى وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس إلى تهدئة المخاوف من الاعتراضات التي طفت في السطح في الولايات المتحدة تجاه صفقة ستتيح لشركة اماراتية ادارة ستة موانيء أميركية رئيسية وذلك خلال زيارتها للامارات الخميس.
وزيارة رايس لابوظبي مقررة منذ مدة قبل تفجر أزمة سياسية في واشنطن حول الصفقة.
لكن وزيرة الخارجية شددت عشية الزيارة التي ستشارك خلالها في مؤتمر اقليمي على أن الامارات حليف قوي في الحرب الاميركية على الارهاب رغم مخاوف أعضاء الكونجرس من أن تمثل الصفقة تهديدا للامن القومي.
وأثارت الصفقة التي تشتري بمقتضاها شركة موانيء دبي العالمية شركة بي. اند أو البريطانية لادارة الموانيء احتجاجات شديدة في الولايات المتحدة من أعضاء في الكونغرس بينهم أعضاء من الحزب الجمهوري الحاكم. كما أثارت شكاوى في الشرق الاوسط من مشاعر العداء للعرب.
وقالت رايس في السعودية "نحن نعتقد أن هذه الصفقة...تخدم مصالح الولايات المتحدة وتخدم مصالح الامن القومي وتخدم المصالح التجارية أيضا."
وقال مسوءولون كبار مرافقون لرايس انهم يتوقعون أن تطلب الامارات ايضاحات بشأن الجدل الدائر في واشنطن حول الصفقة لكنهم تشككوا في امكانية تأثر العلاقات لان الادارة الاميركية أيدت الصفقة.
وتجري الولايات المتحدة مفاوضات على اتفاق للتجارة الحرة مع الامارات ثالث أكبر شريك تجاري لها في الشرق الاوسط بعد إسرائيل والسعودية.
وغداة تلويح الرئيس الأميركي جورج بوش باستخدام حق النقض "الفيتو" في وجه اي تشريع يهدف إلى إرجاء صفقة شراء مجموعة "موانئ دبي العالمية" شركة "بي اند يو" البريطانية والتي تنتقل بموجبها عملية إدارة ستة موانئ أميركية إلى الشركة الإماراتية، صرح الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تحققت من التزام الصفقة معايير السلامة وأن بوش لم يطلع على عملية البيع "إلا قبل أيام"، وحذر وزير الخزانة الاميركي جون سنو من ان رفض الصفقة يوجه رسالة سيئة في شأن الاستثمار في الولايات المتحدة.
ويرى كثيرون في دبي المعنية مباشرة بالصفقة ان السبب الحقيقي لاعتراض أعضاء في الكونغرس ليس أمنياً بل يدخل في إطار ظاهرة الخوف من العرب ومن الإسلام.
ودافع ماكليلان عن موقف بوش بوجوب المضي في الصفقة، مؤكداً ان "خبراء مكافحة الارهاب درسوا الأمر وأجرت اجهزة الاستخبارات تقويمها لضمان عدم وجود تهديد للامن القومي". وكان بوش قال الثلاثاء ان الشركة الإماراتية لن تكون مسؤولة عن الامن في الموانئ الأميركية، وان الاتفاق خضع لتدقيق مكثف وان البلاد لن يتقوض أمنها نتيجة للصفقة. غير أن ماكليلان كشف ان الرئيس لم يعلم إلا حديثا بالصفقة، وتحديداً "في الأيام الأخيرة".
وسئل الناطق هل علم بوش بها تحديداً بعد إتمامها، فأجاب: "هذا صحيح"، موضحاً أن القضية لم تناقش على مستوى الرئاسة، لكنها خضعت للمراجعة لدى أجهزة الاستخبارات، ثم "حرص الرئيس على مراجعة كل الوزراء المشاركين في تلك العملية أو مسؤولي تلك الوكالات... حرص على التحقق، حتى بعدما حصلت القضية على مزيد من الاهتمام في وسائل الإعلام، من أنهم مرتاحون إلى القرار الذي اتخذ. وأبدى كل وزير في الإدارة ارتياحه إلى عملية الانتقال هذه".
ونبه سنو الى ان رفض الصفقة من شأنه أن يوجه رسالة سيئة في شأن الاستثمار في الولايات المتحدة. وقال: "دعوني أقل انه بعد تدقيق الإجراءات التي اتبعت في الصفقة، وبعد التوصل إلى أنها لن تشكل خطرا على الامن القومي، سيكون عدم الموافقة على الصفقة بمثابة رسالة الى العالم بأن الولايات المتحدة لا ترحب بالاستثمارات من أجزاء معينة من العالم... وهذا يبعث برسالة رهيبة".
وكرر وزير التجارة كارلوس غوتيريز ان الشركة الإماراتية "لن تكون مسؤولة عن الأمن. لن نسلم مسؤولية أمن مرافئنا".
وكان زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ بيل فريست دعا الادارة الأميركية إلى تعليق الصفقة لأنها تحتاج إلى "مراجعة أكثر شمولاً". وكذلك بعث رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت برسالة إلى بوش طالبه فيها بوقف تنفيذ عملية الانتقال.
وفي دبي، قال المحلل السياسي في جامعة الإمارات عبد الخالق عبدالله انه "لو كان السياسيون الأميركيون أذكياء، لكان عليهم تبني دبي كنموذج... معاقبتنا يبعث برسالة خاطئة". وتحدثت صحف عن ظاهرتي الخوف من الاسلام "اسلاموفوبيا" ومن العرب "عربوفوبيا".