رايس تزور تركيا السبت

تاريخ النشر: 03 فبراير 2005 - 04:13 GMT

تصل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى انقرة السبت لتواجه مهمة صعبة لتهدئة مخاوف تركيا حول احتمالات قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق فيما تغض واشنطن الطرف عن ذلك.

ولم تسترد العلاقات بين واشنطن وانقرة، الحليفتان في حلف شمال الاطلسي، عافيتها منذ ان وصلت الى ادنى مستوياتها قبيل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق في آذار/مارس 2003 عندما رفضت تركيا منح واشنطن تصريحا باستخدام اراضيها لشن حرب على شمال العراق.

ويخشى المحللون من توتر جديد الان بسبب شعور انقرة بالاحباط المتزايد نظرا لما تصفه ترددا اميركيا في وقف الخطوات التي يقوم بها الاكراد للسيطرة على مدينة كركوك الغنية بالنفط شمال العراق في اطار ما يشتبه في انه خطة للانفصال عن بغداد.

وقال المحلل باهادر كوك من مركز "اسام" الفكري الذي يتخذ من انقرة مقرا له ان "مسألة شمال العراق مهمة جدا لتركيا ويقول الاميركيون انهم يفهمون تركيا لكن عندما يتعلق الامر بالتحرك على الارض ليس هناك سبب يدعو الى الثقة" في واشنطن.

وتخشى انقرة من ان تتسبب الخطوات باتجاه استقلال الاكراد شمال العراق الى تعزيز النزعة الانفصالية عبر الحدود العراقية لتصل الى جنوب شرق تركيا حيث يدور تمرد كردي اسفر حتى الان عن مقتل حوالي 37 الف شخص.

وتعززت الشكوك التركية بعد معلومات عن السماح لاعداد كبيرة من الاكراد الذين أخرجوا من كركوك اثناء حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بالعودة والاستقرار في المدينة للتصويت في الانتخابات التي جرت الاسبوع الماضي رغم احتجاجات القوميتين الاخريين اللتين اكدتا ان العديد من العائدين ليس هناك ما يربطهم بكركوك.

وفي الوقت الذي يستعد الاكراد لجني مكاسب سياسية كبيرة عقب الانتخابات، هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الولايات المتحدة هذا الاسبوع. وقال ان "القوات التي تقول انها قدمت الى المنطقة لاحلال الديموقراطية فضلت تجاهل التطلعات المعادية للديموقراطية".

وحذر من ان "اي خطوة تتم دون الاخذ بالاعتبار حقوق تركيا لن تسفر سوى عن اشعال النار في المنطقة".

اما وزير الخارجية عبد الله غول، فقد رأى ان انقرة قد تتحرك اذا اندلعت الاضطرابات في كركوك التي تضم كذلك مجموعة كبيرة من التركمان الذين يتحدثون التركية.

وتتزايد مشاعر الاحباط في تركيا بسبب تردد الولايات المتحدة في التحرك لمواجهة حوالي خمسة آلاف متمرد تركي كردي لجأوا الى الجبال شمال العراق قبيل الحرب واعلنوا الصيف الماضي انتهاء وقف اطلاق نار احادي مع انقرة استمر خمس سنوات.

وكانت واشنطن وعدت بالتحرك ضد المتمردين وهم من اعضاء حزب العمال الكردستاني المدرج على لائحة المنظمات الارهابية، الا انها لم تتخذ حتى الان اي اجراءات عسكرية بحجة ان قواتها غارقة في مواجهة العنف في مناطق اخرى من العراق.

واوضح كوك "لقد كان يطلق على العلاقات التركية الاميركية اسم التحالف الاستراتيجي. اما الحديث عن ذلك الان فانه مضحك مبك".

الا ان حقيقة ان رايس قررت زيارة تركيا خلال جولتها الخارجية يعتبر امرا مهما. وقال ان "ذلك يظهر انهم يدركون ان لديهم مشاكل مع تركيا ويرغبون في الاستماع اليها".

وقالت بيريل ديديوغلو الخبيرة في العلاقات الدولية في جامعة غلاتاساري في اسطنبول ان خطاب انقرة المتشدد يهدف الى ارضاء شعبها الذي يعارض الوجود الاميركي في العراق.

واضافت ان "التصريحات التي صدرت مؤخرا من اشخاص مثل اردوغان لا تخدم المصالح التركية (...) يجب ان نكون واقعيين".

واكدت ان العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا لا تزال "استراتيجية" مشيرة الى دور تركيا كصديق في المنطقة المضطربة حيث ان لديها حدود مشتركة كذلك مع سوريا وايران وترتبط بعلاقات وثيقة مع اسرائيل.

واشارت الى انه "من المرجح ان تحاول رايس اقناع تركيا في ما يتعلق بمسألة حزب العمال الكردستاني وتقدم ضمانات حول عدم امكانية استقلال شمال العراق".

وعقب محادثات في انقرة هذا الاسبوع، اكد نائب وزير الدفاع الاميركي دوغلاس فيث مجددا قوة العلاقات التركية الاميركية. وقال ان واشنطن تسعى لاستخدام القاعدة الجوية التركية جنوب البلاد لنقل الامدادات للقوات الاميركية العاملة في المنطقة.

ومن المقرر ان تلتقي رايس مع غول واردوغان والرئيس احمد نجدت سيزر السبت والاحد.