استبعدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس السبت ان يفرض مجلس الامن الدولي عقوبات على ايران كخطوة اولى في التعامل مع الخلاف بشأن برنامجها النووي.
وقالت رايس للصحفيين الذين يرافقون الرئيس جورج بوش في باكستان "ما اتوقعه هو انك تحتاج الى شيء على الاقل يحاول ان يعطي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثقل مجلس الامن من اجل حمل ايران على ان تفعل شيئا."
واضافت "لكنني لا اعتقد ان الناس يتحدثون عن الذهاب مباشرة الى العقوبات."
ووافق مجلس محافظي الوكالة ومقره فيينا يوم الرابع من فبراير شباط الماضي على رفع تقرير عن أنشطة ايران الى مجلس الامن لكن بشرط ألا يتخذ المجلس أي اجراءات الا بعد اجتماع الوكالة هذا الاسبوع .
وتشتبه الولايات المتحدة في ان ايران تستخدم برنامجها النووي لتطوير اسلحة بينما تقول طهران ان البرنامج مخصص لاغراض الطاقة المدنية.
وقالت رايس ان ايران لم تفعل حتى الان ما تريده الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون وهو تعليق الانشطة النووية التي استأنفتها وألا يشمل أي برنامج نووي مدني عمليات تخصيب واعادة معالجة على الاراضي الايرانية.
واضافت رايس "لم اسمع شيئا حتى الان يوحي بان الايرانيين قبلوا هذه النقطة الجوهرية."
وأخفقت ايران ودول اوروبية كبرى الجمعة في انهاء مواجهة تتعلق بنشاط طهران النووي قبل اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية الاسبوع المقبل.
وبعد ساعتين من المحادثات التي اجريت في فيينا بطلب من ايران قال وزراء خارجية أو دبلوماسيون كبار من المانيا وفرنسا وبريطانيا الى جانب خافيير سولانا المنسق الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي ان ايران لم تطرح أفكارا جديدة عن سبل تهدئة المخاوف بخصوص نواياها.
وكرر المسؤولون على ايران ضرورة أن توقف الاعمال المتعلقة بالتخصيب لاستعادة الثقة وبدء محادثات جديدة بشأن حوافز تجارية قد تشمل اقتراحا روسيا بتخصيب اليورانيوم بدلا من ايران لتجنب احتمال استخدامه في انتاج القنابل.
وقال زعماء الاتحاد الاوروبي ان علي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين لم يبد أي مؤشر على أن بلاده ستتراجع عن سعيها للحصول على تكنولوجيا نووية حساسة تقول انها تهدف فقط لتوليد الكهرباء وليس انتاج القنابل كما يشك الغرب.
ويجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 عضوا الاثنين لدراسة تقرير وضعه مدير الوكالة محمد البرادعي وجاء فيه أن ايران تجاهلت دعوة الرابع من شباط/فبراير للعودة الى تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم للتخفيف من حدة الازمة.
لكن ايران تجري بدلا من ذلك اختبارات على 20 جهازا للطرد المركزي التي تحول اليورانيوم الى وقود لمحطات الكهرباء أو لانتاج القنابل اذا جرى تخصيبه بدرجة اكبر. كما تعتزم ايران تركيب ثلاثة الاف جهاز طرد مركزي في وقت لاحق هذا العام في خطوة نحو تخصيب اليورانيوم "على نطاق صناعي".
وفي نيويورك قال سفيرا روسيا والصين في الامم المتحدة ان الوقت يمر قبل اجتماع يوم الاثنين ولكنهما مازالا يأملان بالتوصل لحل.
وقال السفير الروسي اندريه دينيسوف للصحفيين "هناك فرصة.
"سواء قمنا نحن واقصد كلنا باستغلالها ام لا بشكل طيب فانها مسألة اخرى."واستدعى كوفي انان الامين العام للامم المتحدة يوم الجمعة سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للاستماع لمناقشاته مع الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي خلال مؤتمر حضره الاثنان في الدوحة بقطر الاسبوع الماضي.
وافادت تقارير بأن خاتمي قال ان موقف ايران ازاء الازمة تغير وان برامجها النووية لاغراض سلمية وان طهران لا تريد احالتها الى مجلس الامن.
وفي فيينا قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي بعد المحادثات "اردنا أن نرى ان كانت ايران في وضع يتيح لها تقديم رد ايجابي لاجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقبل. شروطنا بسيطة ومشروعة ولن تعرض التنمية في ايران للخطر. للاسف لم نتمكن من التوصل لاتفاق ."
وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير أن الدول الاوروبية الثلاث وافقت على طلب ايران بعقد اجتماع دون اشعار مسبق على امل الاستماع الى مقترح جديد لكن المحادثات لم تحمل جديدا. وعلقت الدول الاوروبية الثلاث المحادثات مع ايران في يناير كانون الثاني الماضي بعد أن انهت تعليق الانشطة النووية الذي طبقته على مدى عامين ونصف العام.
وقال شتاينماير في بيان "اجتماع اليوم جاء في مرحلة حرجة للغاية من الوقت. الوقت ينفد. اذا أردنا نجاحا (من خلال المفاوضات) فلابد أن نحققه الان."
وأضاف "مداولات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامج ايران النووي ستجري الاسبوع المقبل (الاسبوع الحالي)وستكون لها اهمية كبيرة... اما أن نتوصل لاتفاق يتيح بدء المفاوضات من جديد والا سيحال ملف طهران النووي الى مجلس الامن الدولي."
وقال جون سورز المدير السياسي بوزارة الخارجية البريطانية ان الدول الثلاث على استعداد للقاء مسؤولين ايرانيين مرة أخرى عما قريب اذا كان لديهم جديد يطرحونه.
وأردف قائلا للصحفيين فيما كان يغادر مقر اقامة السفير الالماني حيث عقد الاجتماع "سمعنا لهجة جديدة. كانت بناءة بشكل أكبر. لكن لم تكن هناك الخطوة الاساسية ذات الجوهر الذي نبحث عنه."
وتابع "ما سمعناه كان طلبا بأن نتقبل أن يمضوا (الايرانيون) قدما في مجال الابحاث والتطوير النووي. نحن نعارض ذلك لان ما تسمى الابحاث والتطوير هي المادة الاساسية للتخصيب الكامل.. الذي يستخدم في انتاج قنابل نووية."
ولم يشكل فشل اجتماع الجمعة مفاجأة لاحد في ظل تحرك ايران بسرعة في مجال تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي تتحرك فيه ببطء في المحادثات مع روسيا بشأن اقتراح حل وسط لنزع فتيل الازمة قبل أن يدرس مجلس الامن احتمال فرض عقوبات.
ووافق مجلس محافظي الوكالة ومقره فيينا يوم الرابع من فبراير شباط الماضي على رفع تقرير عن أنشطة ايران الى مجلس الامن لكن بشرط ألا يتخذ المجلس أي اجراءات إلا بعد اجتماع الوكالة هذا الاسبوع .
وعلى مدى الاسابيع الماضية جاب قادة ايران دول العالم في محاولة لحشد معارضة من دول ليست غربية ضد فرض عقوبات على طهران في ظل عدم وجود ادلة دامغة على أنها تنتج قنابل نووية بشكل سري. كما لجأت ايران ايضا إلى دعوة الغرب كي يشاركها في برنامجها النووي لضمان أنه سلمي.
وتأججت مخاوف الغرب بسبب أن ايران اخفت ابحاثها النووية الحساسة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة 18 عاما وبسبب دعوات الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إلى تدمير اسرائيل وشكاوى الوكالة الدولية بأن ايران تماطل في تنفيذ متطلبات أساسية.
وقال لاريجاني في وقت سابق ان ايران طلبت عقد اجتماع اخر مع الاتحاد الاوروبي "لاننا نعتقد أن برامجنا واضحة ويمكن الدفاع عنها" لكنه حذر من ان الاقتراح الروسي سينتهي أمره اذا تدخل مجلس الامن الدولي.
واجتمع البرادعي مدير الوكالة مع لاريجاني في وقت لاحق يوم الجمعة لكنه قال عقب الاجتماع انه لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن المطالب المتعلقة بتعليق ايران انشطة التخصيب مجددا والتعاون بشكل كامل مع محققي الوكالة.
والبرادعي قلق من أن تؤدي احالة ملف ايران لمجلس الامن الى فرض عزلة على طهران والى الوصول الى طريق مسدود في ظل معارضة روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن لفكرة فرض عقوبات بسبب استثماراتهما الكبيرة في الجمهورية الاسلامية.
