رايس تنهي جولتها المغاربية بتفاهمات ضد الارهاب

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2008 - 12:39 GMT

تنهي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الأحد جولتها التي شملت ليبيا وتونس والجزائر والمغرب بتحقيق تفاهمات تعزز التعاون بين الولايات المتحدة وحكومات المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب.

وكانت هذه القضية هي حجر الزاوية للمحادثات التي اجرتها مع الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وكذلك المحادثات التي تجريها الأحد مع العاهل المغربي محمد السادس.

وكانت رايس وصلت مساء السبت الى الرباط محطتها الاخيرة في جولتها على المغرب العربي التي بدأتها الجمعة بزيارة تاريخية الى ليبيا، بتأخير اكثر من ساعتين عن موعد وصولها المقرر، وذلك بسبب مشاركتها في افطار دعاها اليه بوتفليقة.

وكان في استقبال الوزيرة الاميركية في المطار نظيرها المغربي الطيب الفاسي الفهري. وتناولت محادثاتها صباح الاحد في الرباط ايضا نزاع الصحراء الغربية والتعاون بين المغرب والولايات المتحدة.

وقال مصدر حكومي مغربي ان "كل المسائل الدولية والاقليمية سيتم بحثها" مع رايس.

فبالاضافة الى موضوع العلاقات الثنائية الاميركية المغربية التي تصفها الرباط بالممتازة، ستتناول المحادثات "مكافحة الارهاب ومسألة الصحراء الغربية وعملية التكامل بين دول اتحاد المغرب العربي".

وكان مصدر في الوفد المرافق لرايس اكد في وقت سابق ان قضية الصحراء الغربية سيتم بحثها في الجزائر والرباط على حد سواء.

ويقترح المغرب منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا في اطار ابقاء المستعمرة الاسبانية السابقة تحت سيادته الا ان جبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر تطالب بالاستقلال الناجز عن المغرب.

ودعا رئيس جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز وزيرة الخارجية الاميركية "الى التدخل لدى المغرب من اجل احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير"، كما ذكرت وكالة الانباء الصحراوية.

واعرب عبد العزيز عن امله في ان تغتنم رايس فرصة زيارتها للمغرب العربي للتدخل لدى المسؤولين المغاربة و"اقناعهم بالرجوع للشرعية الدولية لاعطاء المفاوضات بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية امكانية الوصول الى تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير عبر استفتاء عادل ونزيه".

واكد عبد العزيز في رسالة مفتوحة الى رايس ان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) "قدمت كل الجهود الضرورية من اجل التوصل مع المغرب الى حل عادل ودائم مبني على تمكين الشعب الصحراوي من حقه في الاختيار والقرار".

وذكر عبد العزيز في رسالته بان البوليساريو قدمت في 10 ابريل/نيسان 2007 الى الامم المتحدة خطة حل تستند الى اجراء استفتاء لتقرير المصير يطرح فيه الاستقلال كخيار من ثلاثة على ان يكون الخيار الثاني الانضمام الى المغرب والثالث الحكم الذاتي، علما ان الخيارين الاخيرين اقترحتهما الرباط.

وتأسس اتحاد المغرب العربي في 1989 ولكنه مشلول عمليا منذ 1994 وخصوصا بسبب الخلاف بين الجزائر والمغرب حول قضية الصحراء الغربية حيث تأخذ الرباط على جارتها الشرقية دعمها جبهة البوليساريو الانفصالية المسلحة.

وبعد لقائها بوتفليقة قالت رايس انهما تحدثا عن "اهتمامهما الكبير في مكافحة الارهاب والتعاون" في هذا المجال.

واضافت "كانت لدي فرصة الاستفادة من معرفة الرئيس بوتفليقة بالمنطقة. انه حقا واحد من الرجالات الاكثر حكمة في المنطقة، في المغرب العربي وحتى ابعد من ذلك".

وتابعت "فان كان تعاوننا جيدا (في المنطقة)... فمن الممكن دوما عمل المزيد لتعزيز تقاسم المعلومات".

وفي تونس حثت رايس الحكومة التونسية على تسريع وتيرة الاصلاحات السياسية كما بحثت التهديد الارهابي في المنطقة خلال لقائها مع الرئيس زين العابدين بن علي في قصر قرطاج.

وقالت رايس للصحافيين في ختام لقائها مع الرئيس التونسي "نحن اصدقاء جيدون وبامكاننا بهذه الصفة اجراء محادثات جيدة ومكثفة حول امور تتعلق بالسياستين الداخلية والخارجية".

وقالت ايضا في وقت لاحق خلال رحلتها في الطائرة من تونس الى الجزائر في تصريح لعدد من الصحافيين "لقد حصلت في تونس اصلاحات سياسية"، مضيفة "قلنا بشكل واضح اننا نرغب بان تقوم تونس بالمزيد".

واشارت الى انها اجرت مع الرئيس التونسي "مناقشة جيدة جدا ومكثفة" حول حرية الصحافة وحرية الانترنت وتمكين المعارضة من الظهور على التلفزيون.

وغالبا ما تحث الادارة الاميركية تونس على اقرار المزيد من الاصلاحات الديموقراطية مشيدة بالانجازات الاجتماعية-السياسية التي تحققت في هذا البلد وبـ"الدور الاساسي" الذي تقوم به تونس في مجال مكافحة التطرف الاسلامي والتهديد الارهابي.

ولم تشذ رايس عن هذه القاعدة عندما رحبت بالتقدم الاجتماعي في تونس. وقالت "أود الاشارة الى اني تحدثت عن الدور الاستثنائي الذي لعبته النساء في تونس. لقد حققت النساء تقدما كبيرا هنا"، في اشارة الى قوانين الاحوال الشخصية في تونس بشكل خاص التي تعود الى العام 1957 والتي تعطي المرأة حقوقا واسعة مقارنة مع بقية الدول العربية والاسلامية.

وجاء لقاء رايس مع الرئيس التونسي بعد ترشيحه لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقررة العام 2009. ويطالب قسم من المعارضة في تونس باصلاحات سياسية وبتداول السلطة في البلاد.

وتختتم رايس في الرباط جولتها على المغرب العربي التي استثنت منها موريتانيا بسبب ادانة واشنطن الانقلاب العسكري الذي اطاح بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله في السادس من اب/اغسطس.

وقالت رايس في الجزائر ردا على سؤال حول تهديد بتعرضها لاعتداء من تنظيم القاعدة في المغرب العربي، "ان الارهابيين يحاولون. وهم يختارون اهدافا وللاسف حصلت سلسلة تفجيرات هنا. لا اعتقد ان خطرا معينا موجود في هذه المنطقة".

وقالت وهي تشير الى دول الشمال الافريقي بصفة عامة "هناك دائما المزيد الذي يمكن عمله لتعزيز تبادل المعلومات والتأكد من ان لديك كل القنوات الصحيحة لتقديم الدعم الفني فيما يتعلق بتهديد الارهاب".

وقالت "ليس سرا انها مشكلة ملحوظة للغاية حقا في (دول) المغرب".

وقتل ما يقدر بنحو 125 شخصا في تصاعد العنف السياسي في الجزائر في اغسطس/اب في هجمات شنها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي واشتباكات بين الجيش والمتشددين.

والعنف الذي يندلع من وقت لاخر يصيب كثيرين بالقلق في المنطقة لان الجزائر من الدول الرئيسية المصدرة للطاقة الى اوروبا ومازال السكان البالغ تعدادهم 34 مليون نسمة يبحثون عن الاستقرار بعد سنوات من الصراع السياسي.

وبدأ تمرد اسلامي في عام 1992 في الجزائر بعد ان الغت السلطات المدعومة من الجيش انتخابات كان في حكم المؤكد ان يفوز فيها الاسلاميون. وقتل أكثر من 150 الف شخص في اعمال العنف التي اعقبت ذلك.

وقالت رايس انها اثارت موضوع الجزائريين المحتجزين في غوانتانامو مع بوتفليقة واضافت ان البلدين بينهما علاقة عمل طيبة فيما يتعلق بهذه المسألة.

وقالت وهي تردد مجددا ان هدف الولايات المتحدة هو اغلاق هذا المركز "من المهم ان تكون هناك ضمانات امنية وحماية لحقوق الانسان ونحن نشعر ان تعاملنا كان جيدا مع الجزائر فيما يتعلق بهذين المسألتين."

وحثت منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) الاسبوع الماضي رايس على الضغط على الجزائر للتأكد من حسن معاملة ووضع معتقلي غوانتانامو الذين اعيدوا للجزائر في الاونة الاخيرة.

وتقول المنظمة ان اربعة عادوا الى الجزائر في الشهرين الاخيرين بينما مازال يوجد 21 في معتقل جوانتانامو.

وقال مسؤولون جزائريون ان اعادة أي جزائريين من هذا المعتقل يمكن ان تتم فقط "دون أي شروط أو قيود".

ويقول مسؤولون اميركيون ان بعض الحكومات لن يعاد اليها مواطنيها المحتجزون في غوانتانامو بينما لن تعامل حكومات اخري مواطنيها بطريقة انسانية ومازالت بعض الحكومات الاخرى غير راغبة في تقديم ضمانات امنية تعتقد واشنطن انها ضرورية.

وقالت رايس ايضا انها حثت على اجراء اصلاحات سياسية أعمق وانتخابات حرة خلال زيارتها لتونس.