حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من ان واشنطن قد تسعى الي فرض انشاء محكمة بشأن جريمة قتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بمقتضى فصل في ميثاق الامم المتحدة يجعل قرارات مجلس الامن ملزمة.
واضافت رايس قائلة في تعليقات اذاعتها قناة العربية التلفزيونية الاثنين "بالتأكيد اذا اضطررنا لذلك فاننا سنقوم بالدفع الي انشاء المحكمة في ظل الفصل السابع لانه من الضرورة القصوى ان ننظم المحكمة حتى يستطيع لبنان العودة الي الحياة الطبيعية."
وأوفد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المستشار القانوني الخاص نيكولاس مايكل الى بيروت الشهر الماضي سعيا الى مخرج من مأزق محلي بشان المحكمة دون ان يحقق نجاحا.
ويقول محللون ان القوى الغربية تعتقد أن من غير المرجح أن يتفق الساسة المتنافسون في لبنان قريبا على تأييد المحكمة وان هناك حاجة الى اجراء من الامم المتحدة لكن بعض اعضاء مجلس الامن وبينهم روسيا لا يوافقون.
وتأمل الامم المتحدة ان يتفق لبنان على قانون ينشيء المحكمة بعد ان طلب من مجلس الامن الموافقة على المحكمة والتحقيق في مقتل الحريري و22 اخرين في تفجير وقع في بيروت في 14 فبراير/شباط 2005.
وقالت رايس في تعليقاتها التي ترجمتها العربية "يجب ان يتم انشاء المحكمة الدولية رغم الطريق المسدود الذي وصل اليه في لبنان لان قتلة الحريري يجب ان يواجهوا العدالة."
والمحكمة نقطة خلاف اساسية بين حكومة فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني المدعوم من اميركا ومعارضيه السياسيين. ويرفض رئيس البرلمان نبيه بري دعوة المجلس للانعقاد للتصديق على انشاء المحكمة.
وقالت رايس "فيما يتعلق بلبنان أود ان اقول وبشكل مباشر للجميع ان ديمقراطية لبنان وسيادته هي مسائل جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة ومن أبرز المصالح بالنسبة لنا." واضافت قائلة "حكومة السنيورة المنتخبة يجب ان تحظى بالدعم واللبنانيون يمكن ان يعتمدوا على الولايات المتحدة في تحقيق ذلك."
ويعارض بعض اعضاء مجلس الامن استخدام الفصل السابع لفرض محكمة وهي خطوة قال حزب الله اللبناني المدعوم من ايران أنها قد تهوي بالبلاد الى الصراع.
من جهة اخرى اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون عن قلقه ازاء المعلومات التي تشير الى تهريب اسلحة الى لبنان واحتمال تسلح مجموعات مختلفة كما دعا الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة لاختيار خلف للرئيس اميل لحود.
وقال الامين العام في تقرير الى مجلس الامن وزع الاثنين "انني قلق جدا ازاء احتمال تفاقم الازمة السياسية في لبنان من جراء هذه المعلومات" الواردة من مصادر مختلفة والتي تشير الى "تهريب اسلحة بشكل غير شرعي واحتمال تسلح" مجموعات لبنانية وغير لبنانية.
واضاف ان المعلومات عن تهريب الاسلحة عبر الحدود السورية-اللبنانية يجب ان تتابع من اجل معالجة هذا الامر وحث "كل الاطراف المعنية لا سيما حكومتي سوريا وايران على ضمان التطبيق الكامل للقرارين 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الامن الدولي".
والشهر الماضي طلب اعضاء مجلس الامن الـ15 من بان كي مون ان يوفد بعثة مستقلة للتحقيق في التقارير التي اشارت الى تهريب اسلحة غير مشروعة عبر الحدود اللبنانية-السورية.
ونفت سوريا احتمال وصول اسلحة الى لبنان عبر حدودها.
وينص القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن والذي انهى حربا استمرت 34 يوما بين اسرائيل وحزب الله الشيعي اللبناني في تموز/يوليو واب/اغسطس الماضي، على منع مبيعات الاسلحة غير المشروعة وتهريبها الى لبنان.
اما القرار 1559 الذي اعتمد عام 2004 فيدعو الى سحب القوات الاجنبية من لبنان وحل كل الميليشيات اللبنانية والاجنبية. وقد سحبت سوريا بموجب هذا القرار قواتها من لبنان عام 2005 بعد 29 عاما من الهيمنة العسكرية والسياسية.
وتقرير بان كي مون، الخامس الذي يصدر نصف سنويا منذ اعتماد القرار 1559، اشار ايضا الى ان اسلحة حزب الله "لا تزال تطرح تحديا رئيسيا لاحتكار الحكومة اللبنانية الاستخدام الشرعي للقوة وكل جهود استعادة سيادة لبنان ووحدة اراضيه واستقلاله السياسي".
كما دعا بان كي مون الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة لاختيار خلف للرئيس اميل لحود الموالي لسوريا والذي تنتهي ولايته في تشرين الثاني/نوفمبر.
وشدد على ان العملية الانتخابية يجب ان تتم "وفق القواعد الدستورية اللبنانية المحددة من دون تدخل اجنبي طبقا للقرار 1559". وقد مددت ولاية لحود لثلاث سنوات في ايلول/سبتمبر 2004 بضغط من سوريا بموجب تعديل دستوري تم في البرلمان.
ويواجه لبنان ازمة سياسية منذ تشرين الثاني/نوفمبر عندما استقال ستة وزراء موالون لسوريا من الحكومة اثر موافقة مجلس الامن على مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري واعادته الى لبنان للمصادقة عليه.