رايس طلبت من لافروف الضغط على دمشق لإيجاد حل في لبنان

تاريخ النشر: 23 مارس 2008 - 12:59 GMT
بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جولته الشرق الاوسطية التي شملت كلاً من سوريا واسرائيل والاراضي الفلسطينية، مع المسؤولين الكبار الذين التقاهم، في القضايا الحساسة في المنطقة وفي طليعتها الازمة السياسية اللبنانية وقضية السلاح الروسي لسوريا و"حزب الله" والمشكلات الفلسطينية ومسألة المؤتمر الدولي للسلام والبرنامج النووي الايراني.

وكشف الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تحدثت مع نظيرها الروسي قبل جولته عن إمكان ممارسة الضغط على سوريا لحل الازمة اللبنانية. وقال: "أعتقد أن رايس طالبت لافروف خلال زيارتها لموسكو مطلع هذا الأسبوع بالضغط على سوريا من أجل حل الأزمة اللبنانية". وأضاف أن واشنطن تحض كل الدول التي لديها إهتمام بتعزيز الديموقراطية في لبنان على أن تعمل من أجل إزالة التعثر الذي يعرقل إختيار رئيس جديد للبنان". وأشار إلى أن الوزيرة ناقشت ايضاً مع نظيرها موضوع إستضافة موسكو مؤتمر سلام للشرق الاوسط، وأن واشنطن تنظر حالياً مع أطراف آخرين في هذا الأمر، إلا أنه لايزال من السابق لاوانه تحديد موعد للمؤتمر.

ووفق صحيفة التهار اللبنانية فقد أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت خلال محادثاته مع لافروف في القدس الغربية الخميس، موضوع الازمة اللبنانية من زاوية القلق الاسرائيلي من استمرار تمرير أسلحة من سوريا إلى "حزب الله". ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله للافروف، الذي وصل الى تل ابيب من دمشق، أن رأيه لم يتغيّر بالنسبة الى سوريا و"إسرائيل تتابع بقلق استمرار تمرير الأسلحة من سوريا إلى حزب الله".

ورد لافروف قائلا إنه "لا تتوافر اية معلومات لدى روسيا عن أسلحة من سوريا إلى حزب الله ويسرنا أن نحصل على معلومات عن ذلك من إسرائيل وسنعرف كيف نعالج الأمر".

وسأل الوزير الروسي رئيس الوزراء هل تعتزم اسرائيل إجراء محادثات مع سوريا إذا توسطت موسكو، فأجاب: "إنني على استعداد لبدء عملية ديبلوماسية مع السوريين فقط إذا نأوا بأنفسهم عن محور الشر وأوقفوا تأييد (حركة المقاومة الاسلامية ) حماس وحزب الله".

وكان لافروف بدأ جولته بزيارة دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الاسد والمسؤولين الكبار في سوريا. وهناك اشاد بدور سوريا في السعي الى إرساء الأمن في العراق وتحقيق الاستقرار الإقليمي، فيما شدد نظيره السوري وليد المعلم على أن سياسة بلاده تقوم على تحقيق السلام لا شن الحروب في المنطقة.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع المعلم في مطار دمشق قبيل توجهه إلى إسرائيل، ارتياحه "الكبير الى نتائج المحادثات" التي أجراها مع الأسد صباح الخميس. وقال: "أتصور أننا قمنا بأعمالنا المشتركة بنجاح كامل". وشدد على ان زيارته لسوريا "تكتسب أهمية خاصة نظراً الى قرب انعقاد القمة العربية في دمشق والتي "ستتخذ قرارات من أجل استعادة التضامن العربي ومن أجل (حل) كل المشكلات العالقة في المنطقة". وأضاف أن هناك الكثير من المشكلات في المنطقة، معرباً عن اعتقاده أن "أنسب طريق لحل هذه المشكلات هو العمل العربي المشترك". وتمنى أن "تعمل القمة العربية في هذا الاتجاه"، مؤكداً دعم روسيا لـ "الجهود التي تبذلها سوريا حالياً على هذا الصعيد".

وتناول الوضع في لبنان، فاعتبر "أن الحوار بين اللبنانيين هو المفتاح للتوصل إلى حل وسط يكون فيه مصلحة للبنانيين أنفسهم".

وسئل المعلم عن موقف سوريا من المساعي التي تبذلها روسيا لمعاودة عملية السلام وعقد اجتماع في موسكو في هذا الإطار، فاجاب بان "روسيا تحدثت عن اجتماع موسكو قبل انعقاد اجتماع أنابوليس والرئيس (فلاديمير) بوتين أوفد مبعوثاً إلى دمشق للبحث في هذا الموضوع، وكان الجواب عندما يطرح موضوع الجولان على جدول الأعمال لا تستطيع سوريا أن تغيب لأن السلام الشامل هو ركن أساسي في سياسة سوريا وليس شن الحروب والقتل". واضاف: "إذا كنا ذهبنا إلى أنابوليس فكيف لا نذهب إلى موسكو وموقف روسيا كان دائماً داعماً للقضايا العربية وبالتحديد قضية فلسطين؟".

ورأى أن الولايات المتحدة تقوم بمحاولات لـ "النيل من القمة العربية"، وأنه "من الواضح أن الولايات المتحدة ليست مرتاحة الى عقد هذه القمة لأن عنوانها التضامن العربي وتفعيل العمل العربي المشترك وهذا ليس مستغرباً على السياسة الأميركية التي تريد أن توسع نفوذها في المنطقة من خلال بث الخلاف العربي". وخلص الى أن "أول نجاح سجلته القمة حتى قبل انعقادها أنها ستعقد في دمشق وفي موعدها على رغم كل محاولات الضغط والابتزاز".

وبعد زيارته دمشق والقدس الغربية، توجه لافروف الى رام الله حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض.

وقال في مؤتمر صحافي مع عباس: "يقلقنا النشاط الاستيطاني لاسرائيل ونحن ندعو الى وقف هذا الاستيطان فوراً... "نحن ننطلق من ان هناك حاجة ملحة الى وقف كل الاجراءات العسكرية التي توقع ضحايا من السكان المدنيين، والحصار المفروض على قطاع غزة غير مقبول ويجب وقفه ليتسنى للشعب الفلسطيني في غزة ان يعيش حياة طبيعية".

واكد ان بلاده ستحدد قريباً موعد عقد مؤتمر دولي للشرق الاوسط تستضيفه موسكو.

وعن هذا المؤتمر، قال لافروف ان جولته تضمنت "مشاورات نشيطة مع اعضاء الرباعية (الدولية للشرق الاوسط) والبلدان العربية والامم المتحدة واطراف آخرين ونحن نعتبر من المهم ما اتفق عليه سلفا... انا اعني هنا عقد مؤتمر موسع في شأن الشرق الاوسط، ونحن نأمل في ان نحدد في المستقبل القريب المواعيد المقبولة لهذا المؤتمر. وبالنسبة لجدول اعمال هذا المؤتمر فهذا شيء واضح، التركيز على ما تم تحقق في انابوليس "الذي نظمته الولايات المتحدة قرب واشنطن في تشرين الثاني 2007 لاعادة احياء عملية السلام.

لكن اسرائيل ابدت تحفظات عن فكرة عقد هذا المؤتمر. وقال مسؤول اسرائيلي كبير طالبا عدم ذكر اسمه: "من باب المجاملة الديبلوماسية لم نرفض هذه الخطة، لكننا في الواقع غير متحمسين لها".

وفي المقابل، رحب الرئيس الفلسطيني بالاقتراح الروسي. وقال انه اكد لوزير الخارجية الروسي "ضرورة عقد مؤتمر موسكو في اقرب فرصة ممكنة". واضاف: "اكدنا ان عملية السلام تحتاج الى التهدئة الكاملة وتحتاج الى وقف الاستيطان وهذا ما طلبنا من الوزير ان يتحدث به لدى اطراف آخرين".

وقبل مغادرته مطار بن غوريون، اجرى لافروف محادثات مع وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الذي صرح للاذاعة الاسرائيلية العامة ان "روسيا يجب ان تشارك في الجهود الدولية للجم برنامج ايران النووي".

وكان الوزير الروسي حذر من ان اي عمل عسكري يهدف الى تفكيك البرنامج النووي الايراني ستكون له نتائج "كارثية". وقال في مؤتمر صحافي عقده الخميس مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ان "اي محاولات لتسوية هذه المسألة بوسائل غير سلمية ستقوض كل ما انجز لتوضيح البرنامج النووي الايراني".

كما حذر من تقويض جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شأن البرنامج النووي الايراني، قائلاً: "سيكون تقويض عملية فعالة جداً ومهمة كارثياً لنا ما دام المفتشون يؤكدون انهم لم يجدوا ان البرنامج حوّل الى القطاع العسكري".