خبر عاجل

رايس في انقرة لثنيها عن اجتياح شمال العراق

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2007 - 08:43 GMT

تحولت العاصمة التركية منذ الخميس مركزا لجهود دبلوماسية كثيفة لثنيها عن التدخل عسكريا ضد انفصاليي حزب العمال الكردستاني المتحصنين في شمال العراق.

وستحاول وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الجمعة نزع فتيل الازمة التركية-العراقية خلال محادثاتها المقررة في انقرة مع المسؤولين الاتراك.

وسيلتقي وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي وصل مساء الخميس الى انقرة نظيره التركي علي باباجان كما ذكرت وزارة الخارجية التركية.

واكد متكي لدى وصوله "اتفقنا مع باباجان خلال زيارته الى طهران الشهر الماضي على متابعة مشاوراتنا الخميس والجمعة في انقرة قبل اجتماع اسطنبول".

ومن المقرر ان يلتقي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الجمعة القادة الاتراك في انقرة.

وترمي هذه الحركة الدبلوماسية الكثيفة الى الحؤول دون تدخل عسكري تركي في كردستان العراق الذي تهدد انقرة بغداد به اذا لم تمنع السلطات العراقية وواشنطن الهجمات المتكررة التي يشنها الانفصاليون. وقد اسفر الهجوم الاخير في 21 تشرين الاول/اكتوبر عن مقتل 12 جنديا تركيا فيما اسر ثمانية اخرون.

وسينتقل جميع هؤلاء القادة الدوليين بعد ذلك الى اسطنبول للمشاركة في مؤتمر وزاري حول العراق سيضم الجمعة والسبت البلدان المجاورة للعراق ومندوبي الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن ومندوبين عن مجموعة الثماني.

واوضح مصدر دبلوماسي عراقي في انقرة ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيتوجه هو ايضا الى اسطنبول للمشاركة في هذا الاجتماع الثاني من نوعه.

واكد باباجان الخميس ان "كل الخيارات موضوعة على الطاولة" بما خص كيفية التعامل مع قواعد حزب العمال الكردستاني في العراق مشيرا الى ان اللقاءات المقررة يومي الجمعة والسبت مع رايس في انقرة ثم في اسطنبول حيث ستشارك في المؤتمر الدولي حول العراق سوف "تحدد" تصرف انقرة مع المتمردين الاكراد.

وقال باباجان في مؤتمر صحافي محذرا "لم يعد لدينا وقت لنضيعه (...) نريد التكلم في الاجراءات الملموسة".

من جهة اخرى شهد بدء تركيا بتطبيق اجراءات عقابية بحق اقليم كردستان العراق اشارات متناقضة.

فقد نفى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الخميس معلومات صحافية مفادها ان تركيا اغلقت مجالها الجوي امام الرحلات المدنية المتوجهة الى كردستان العراق.

وافادت وكالة انباء الاناضول ان اردوغان رد على سؤال صحافي بالقول "لم يتخذ اي قرار" بهذا الشأن.

الا ان تصريح وزير الخارجية علي باباجان في مؤتمره الصحافي بدا متوافقا مع الخبر الذي نشرته قناة ان.تي.في الاخبارية التلفزيونية التركية ومفاده ان انقرة بدات تتخذ اجراءات ضد شمال العراق بدون المزيد من التفاصيل. وقال "فرضت في الماضي قيود موقتة على الرحلات الجوية لاسباب تقنية وقد تتخذ اخرى في المستقبل".

من جهته اكد رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني الخميس ان تركيا منعت الرحلات الاتية من والمتوجهة الى مطارات كردستان العراق من التحليق في مجالها الجوي.

وتأمل انقرة اقناع واشنطن بضرورة شن هجوم على مقاتلي حزب العمال الكردستاني. وسيسعى اردوغان الى الدفاع عن هذا الموقف خلال لقائه المقرر مع الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر. وسيرافق اردوغان بضعة جنرالات منهم نائب رئيس هيئة الاركان ارجين سايغون.

ويواصل حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية عمله المسلح ضد انقرة ويشن هجمات دامية في تركيا انطلاقا من قواعد خلفية في شمال العراق حيث يتحصن نحو 3500 من مقاتليه البالغ عددهم خمسة آلاف بحسب التقديرات.

وحشدت انقرة عشرات آلاف الجنود على حدودها مع العراق.

وبدأ حزب العمال الكردستاني عمله المسلح في 1984 وقد اسفر هذا النزاع حتى اليوم عن اكثر من 37 الف قتيل.

ودعا حزب العمال الكردستاني الخميس من معاقله في شمال العراق انقرة الى التقدم "بمشروع سلام متكامل" مؤكدا في الوقت عينه استعداده للقتال في حال شنت انقرة هجوما عليه.

البارزاني

من ناحيته، قال رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الخميس انه "سيبذل كل الجهود لمنع نقل الحرب الى اقليم كردستان" اذا ما اصرت تركيا وحزب العمال الكردستاني عليها.

وقال بازراني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع البريطاني ديز براون "مسؤوليتنا الاساسية هي حماية مواطني كردستان والمكاسب التي تحققت في الاقليم".

واضاف "لكننا في نفس الوقت نؤكد على ثواتبنا الوطنية والقومية وهذا يعني اننا مستعدون لمساعدة تركيا وحزب العمال الكردستاني لانجاح العملية السلمية فيما بينهم".

وتابع "اما اذا اصر الطرفان على الحرب فاننا سنبذل كل الجهود لمنع نقل الحرب الى اقليم كردستان لاننا لسنا طرفا فيها".

وجدد بارزاني رفضه وصف حزب العمال الكردستاني بالمنظمة الارهابية وقال "اؤكد على موقفنا الثابت: اذا رفض حزب العمال مبادرة سلمية من تركيا عندها سنصفها بالمنظمة الارهابية".

وحول الاتهامات التي وجهها له رئيس الوزراء التركي قال بارزاني "حقيقة انا لست من محاوريه". واضاف "هذه تصريحات ليست بمستوى الرد عليها ولكني اؤكد على الاخوة الكردية التركية (...) وسابذل كل الجهود لضمان عدم حصول اي شيء يلحق الضرر بالاخوة الكردية التركية". وتابع ان "السياسيين ياتون ويذهبون اما الشعوب فهي باقية".

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اتهم رئيس اقليم كردستان بتوفير ملاذ للمتمردين الاكراد الاتراك في حزب العمال الكردستاني.

وقال اردوغان للصحافيين مساء الثلاثاء خلال حفل استقبال في القصر الرئاسي بمناسبة الذكرى الرابعة والثمانين لقيام الجمهورية التركية "ما يفعلونه (رجال بارزاني) هناك هو التستر على منظمة ارهابية".

ونقلت وكالة انباء الاناضول عن اردوغان رفضه مرة جديدة اقامة حوار مباشر مع اكراد العراق حول قضية حزب العمال الكردستاني كما اقترح بارزاني.