رايس لا تمانع في لقاء نظيرها الايراني

تاريخ النشر: 03 يونيو 2006 - 08:01 GMT

ردت طهران على نحو غير مباشر على الحوافز التي قدمتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، فكرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ان الضغوط الغربية على بلاده لن تؤدي إلى نتيجة من حيث الملف النووي الايراني، بينما اعتبر التلفزيون الرسمي ان اجتماع فيينا لم يحمل جديداً إلى طهران. وفي المقابل، شددت الإدارة الأميركية على أن المهلة الممنوحة لإيران لا تتجاوز أسابيع وأن طلب وقف التخصيب غير قابل للتفاوض، ولم تستبعد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مشاركتها في المفاوضات مع إيران اذا تخلت عن تخصيب الأورانيوم.

وانتقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لدى استقباله الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين اوغلو "التعامل المزدوج للبلدان الغربية مع موضوع التقنية النووية"، مشدداً على أن "إيران متمسكة بحقها، وان الضغوط التي تمارسها البلدان الغربية لن تفضي إلى أي نتيجة" في الملف النووي. وأسف لقيام "بعض القوى التي تكدس الاسلحة النووية ولم توقع معاهدة منع الانتشار النووي بدور الحكم وسعيها إلى حرماننا حقوقنا"، في إشارة إلى اسرائيل. وانتقد "بعض البلدان الغربية" لأنها تحاول "حرمان الشعب الايراني حقه في امتلاك التقنية النووية للاغراض السلمية"، بينما "نحن قمنا بكل اجراء‌اتنا وفقاً لقرارات الوكالة الدولية للطاقة النووية وقوانينها وتعاونا تعاوناً كاملا مع الوكالة، وليس هناك ادنى دليل على عدم تعاوننا". وكرر اتهام "الاعداء" بمحاولة "إثارة الفرقة والاساءة إلى العلاقات بين البلدان الاسلامية". وجاء في تعليق للتلفزيون الإيراني ان "الاجتماع المفعم بالضجيج للـ(دول) 5+1 انتهى من دون اقتراح جديد لإيران".

وقد يعني عدم صدور رد على رزمة الحوافز، أن إيران لم تتلق رسمياً بعد تفاصيلها ومضمونها.

كذلك قال نائب رئيس الهيئة الايرانية للطاقة الذرية محمد سعيدي "ان الشعب الايراني لن يسمح لنا بأن نوقف تخصيب الأورانيوم". وأضاف ان بلاده "لم تدع الولايات المتحدة الى المشاركة في المفاوضات ولن تتخلى عن حقوقها المشروعة. ولهذا تستحيل الموافقة على الطلب الاميركي (تعليق التخصيب)". كما ان "انضمام الولايات المتحدة الى المفاوضات مع ايران يشبه ذلك الذي يرغب في لعب كرة القدم لكنه لا يتمتع بالكفايات اللازمة ويريد فرض شروط".

وفي صلاة الجمعة، قال رجل الدين المحافظ أحمد خاتمي في جامعة طهران ان "الامة الايرانية مستعدة لدفع أي ثمن لحماية حقها (في امتلاك تكنولوجيا نووية)". وخاطب الغرب :"أنتم تهددوننا بالعواقب، اذا كانت فرض عقوبات اقتصادية، فقد حصلنا على برنامجنا النووي تحت العقوبات... خلال الاعوام الـ27 الاخيرة، راودتكم احلام في شأنها (المفاوضات المباشرة) ولم تتحقق احلامكم". وخاتمي عضو في مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية يشرف عليها المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي.

واشنطن

وصرح الناطق باسم البيت الابيض طوني سنو بأن الدول الاوروبية ستقدم "خلال اليومين المقبلين" تفصيلا رزمة الحوافز لأن "الامر غير القابل للتفاوض هو ان على ايران وقف نشاطات تخصيب" الأورانيوم. وقال: "كما قلنا، نعتقد ان من العدل منح حكومة ايران فرصة مراجعة كل ما تتضمنه الحزمة بتأن. ندرك ان الناس قد تصدر تصريحات لكننا نريد ان نمنحهم وقتاً لدرس هذا".

وكانت شبكات أميركية للتلفزيون سألت رايس عن احتمال مشاركتها في مفاوضات مع إيران، فأجابت: "اذا كانت ايران مستعدة لتعليق برنامجها على نحو يمكن التحقق منه والدخول في مفاوضات، فحينئذ سنقرر مستوى (التمثيل) لكنها لن تكون مفاجأة على الاطلاق اذا اجتمع الوزراء في مرحلة ما"، أي أنها يمكن ان تلتقي نظيرها الإيراني منوشهر متكي. وأضافت: "لا بد من حصولنا على رد، وليس في غضون اشهر، بل خلال الاسابيع المقبلة". وقالت ان على إيران ان تواجه "لحظة صدق" مع روسيا والصين اللتين تخلتا عن تحفظاتهما عن فرض عقوبات قوية على طهران و"قبلتا" بذلك. وأكدت ان المسارين اللذين اتفق عليهما في فيينا، وأحدهما يؤدي بإيران الى اندماج دولي مع حوافز، والآخر يفضي إلى عقوبات، "قويان تماماً". وتحدثت عن "تفاؤل" الدول الست بإمكان إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي.

ورفضت وزيرة الخارجية استبعاد سياسة "تغيير النظام" في ايران التي لا يزال يؤيدها عدد من المسؤولين الاميركيين، لكنها قالت ان الرئيس الاميركي جورج بوش "قال دائماً أنه ما من شعب على الارض لا يستحق ان يكون حراً، والشعب الايراني ليس مختلفاً. نواصل الاهتمام بمصير الشعب الايراني، وسنتحدث دوماً عن حرية الشعب الايراني. نحن مستعدون للتوصل الى اتفاق في المستقبل القريب على القضية النووية، وهذا ما نحتاج الى ان نفعله في هذه المرحلة".

أوروبا

وفي فيينا ، أفاد ديبلوماسي من الاتحاد الاوروبي ان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا مستعد لنقل العرض الى ايران. وقال: "عندما تصير الاحوال مناسبة، سيكون سولانا الشخص الذي ينقل الاتفاق"، ولكن "علينا ان ننتظر قليلاً. ثمة اتصالات ديبلوماسية كثيرة الآن مع الايرانيين". ولفت مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الى إن إيران قد تصير شريكاً مهماً لاوروبا في مجال الطاقة.

وحض وزيرا الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير والتركي عبدالله غول في اسطنبول، طهران على أن تدرس بعناية المقترحات الدولية لحل الأزمة النووية. وتحدث فالتر - شتاينماير عن "مؤشرات قوية جداً" لرد ايراني ايجابي على العرض الدولي.

وفي لندن، رأى مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية جون نيغروبونتي ان ايران يمكن ان تحصل على السلاح النووي بحلول سنة 2010، واصفاً الجمهورية الاسلامية بأنها "الدولة الرئيسية الراعية للارهاب في العالم". وقال: "علينا ان نقر بأنها الدولة الرئيسية الراعية للارهاب في العالم، وان موقفها أثار مشكلة ليس في لبنان واسرائيل والاراضي الفلسطينية فحسب، بل كذلك في العراق. ويبدو انهم مصممون على تطوير أسلحة نووية".