ابدى وزيرا الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس والدفاع دونالد رامسفلد تفاؤلهما بعد لقائهما رئيس وزراء العراق المكلف جواد المالكي في بغداد التي وصلاها في مسعى لدفع جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما قتل 22 شخصا في موجة تفجيرات وهجمات.
ورغم اشادتهما واعلانهما عن اعجابهما بالمالكي، الا ان المسؤولين الاميركيين اللذين وصلا لاربعاء الى "المنطقة الخضراء" الحصينة في بغداد حيث مركز السفارة الاميركية والمؤسسات العراقية الاساسية اي اشارة حول الحصول على تاكيدات بنزع سلاح الميليشيات التي قادت البلاد الى حافة الحرب الاهلية.
وقالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع رامسفلد "لقد اظهر المالكي بوضوح انه يفهم دوره ودور الحكومة الجديدة التي يفترض ان يبرهن انها حكومة وحدة وطنية".
واضافت وزيرة الخارجية الاميركية "كنا قررنا ان نقول لهم ان على الوزارات ان تكون وزارات وحدة وطنية تماما كما ان هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية بيد انهم قالوا لنا بانفسهم هذا الشيء".
ووصل المسؤولان الاميركان البارزان كل على حدة بعد ساعات من اطلاق زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ابو مصعب الزرقاوي تهديدا جديدا لواشنطن في اول ظهور له في شريط فيديو تم بثه على موقع على الانترنت.
وبعد اربعة اشهر من الانتخابات التاريخية التي جرت في كانون الاول/ديسمبر لا يزال على القادة العراقيين تشكيل أول حكومة بالمعنى الصحيح ما بعد صدام حسين بسبب الخلافات على المناصب الوزارية والازمة حول من سيرأس الحكومة.
الا ان الازمة انفرجت الاسبوع الماضي بعد ان تم تكليف جواد المالكي بتشكيل الحكومة العراقية مما دفع عدد من كبار المسؤولين الاميركيين الى زيارة العراق.
واشادت رايس بتكليف المالكي تشكيل الحكومة وقالت ان حكومته ستلعب دورا كبيرا في انهاء العنف الطائفي الذي يجتاح العراق.
وقالت "ان حكومة وحدة وطنية هي التي ستشكل اكبر تهديد للمساعي الرامية لتقسيم العراقيين وتأليبهم على بعضهم البعض". وقالت ان رسالة الزرقاوي هي رد فعل على التهديد الذي يمثله الانفراج السياسي على نفوذه.
وصرحت للصحافيين الذين يرافقونها "اعتقد ان الزرقاوي يعلم جيدا ان هذه الحكومة ستمثل جميع الاطياف العراقية".
واضافت "في الحقيقة فان الرد على فيديو الزرقاوي ليس اي شيء تقوله الولايات المتحدة بل هو ما يقوله العراقيون انه تشكيل حكومة وحدة وطنية رغم كل التهديدات والعنف".
وقالت ان الزرقاوي "يدرك جيدا ان هذه الحكومة تمثل كل فئات الشعب العراقي وانها حكومة وحدة وطنية لذلك ربما تشكل التهديد الاكبر لجهوده لاحداث انقسام في صفوف العراقيين".
ويعتبر المسؤولون الاميركيون ان تشكيل حكومة وحدة وطنية في العراق هو المفتاح لتحديد موعد انسحاب القوات الاميركية من العراق.
وقالت رايس للصحافيين "في الوقت الذي ننتقل فيه الى مرحلة جديدة نسعى فعلا الى نقل المسؤولية للعراقيين".
اما رامسفلد فقد عقد فور وصوله اجتماعا مع الجنرال جورج كايسي قائد القوات الاميركية في العراق.
وعقب الاجتماع دعا رامسفلد القادة العراقيين الجدد الى البدء في محادثات حول مستقبل الجيش الاميركي في البلاد وحول وتيرة تسليم المسؤوليات الامنية للعراقيين.
وصرح للصحافيين ان "مسألة بقاء قواتنا في العراق ستعتمد على الواقع على الارض وعلى المناقشات مع الحكومة العراقية التي ستتطور مع الوقت". ويتعرض وزير الدفاع منذ فترة الى انتقادات حادة داخل بلاده بسبب الحرب في العراق.
من جانبه توقع الجنرال كايسي ان يكون قادرا على ان يوصي بانسحاب جزئي لقواته العام الحالي.
ويرى الجنرالات الاميركيون ان على الحكومة الجديدة التحرك للتصدي للمليشيات التي صعدت العنف الطائفي في الوقت الذي كانت البلاد تشهد ازمة سياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة.
وصرح الجنرال بيتر تشياريللي القائد الثاني للقوات الاميركية في العراق للصحافيين "بالنسبة لي هذه مشكلة يجب حلها (...) يجب ان تكون لدينا سياسة حول المليشيات وسياسة حول الاسلحة. هذه مسألة على الحكومة ان تعالجها في وقت قريب".
وجاءت زيارة رايس ورامسفلد بعد اربعة ايام من اختيار المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة بعد ان رفض السنة والاكراد تعيين رئيس الوزراء المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري.
وقال رامسفلد انه بعد تشكيل الحكومة الجديدة فان واشنطن ستبدأ محادثات مع هذه الحكومة "حول الاوضاع على الارض ووتيرة تسليم المسؤوليات في المحافظات ومسؤوليات القواعد العسكرية والمسؤوليات الامنية لقوات الامن العراقية".
واشار الى ان "تفويض الامم المتحدة المتعلق بالقوات المتعددة الجنسيات سينتهي في نهاية العام الحالي".
وقال كايسي في نهاية الصيف الماضي ان قوات الامن العراقية ستتولى السيطرة على 75% من الالوية العراقية على ان تزداد هذه المسؤولية الى 80% لتصبح القيادة تحت تصرفها.
وقال ان "الخطوة التالية ستتمحور على تطوير عمل الشرطة وتسليم السيطرة للعراقيين".
ويتعين على رئيس الوزراء العراقي ان يشكل حكومته خلال فترة اقصاها 30 يوما بعد اختياره لتشكيل الحكومة.
واكد جواد المالكي في لقاء بثه التلفزيون العراقي الحكومي (العراقية) مساء الثلاثاء "لدينا ملاحظات حول وزارتي الداخلية والدفاع واعتقد ان هناك جوا عاما في ان يكون الوزيران في هاتين الوزارتين من المستقلين".
وقال رامسفلد ان "القادة العراقيين الجدد ينوون تسمية وزراء على مبادىء الكفاءة يريدون تسمية اناس يفهمون اهمية ادارة الوزارات ليس على اسس طائفية لكن على اساس انها وزارات لكل البلد واناس كفوئين يعرفون مدى اهمية مكافحة الفساد".
ويبلغ عدد القوات العراقية اكثر من 240 الفا من المفترض ان يتمكنوا من السيطرة على اغلب المناطق في العراق.
وتوقع رامسفلد ان يجدد المتمردون محاولاتهم لعرقلة عمل الحكومة الجديدة والعملية السياسية وقال "انا ارى ان مهمة حكم البلاد سوف تكون صعبة".
22 قتيلا
الى ذلك، فقد اعلنت مصادر عسكرية عراقية واميركية الاربعاء، مقتل 22 شخصا في موجة تفجيرات وهجمات في انحاء متفرقة من العراق.
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان "ثلاثة مدنيين قتلوا واصيب اخر اليوم الاربعاء في انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل باص في منطقة الفضيلية (شرق بغداد)".
واضاف ان "اثنين اخرين من المدنيين قتلا واصيب اربعة من مغاوير الشرطة اليوم الاربعاء في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دورية لمغاوير الشرطة في منطقة العامرية (غرب)".
ومن جانب اخر اكد مصدر في الشرطة رفض الكشف عن اسمه ان "عبوة ناسفة انفجرت صباح اليوم لدى مرور دورية لمغاوير الشرطة في منطقة المنصور (غرب بغداد) اسفرت عن مقتل مدني واصابة اثنين اخرين" مؤكدا "عدم وقوع اي اصابات بين صفوف المغاوير".
وفي مدينة الفلوجة (50 كلم غرب) قتل مدني واصيب اثنان اخران في انفجار عبوة ناسفة وسط المدينة حسب ما افاد النقيب حميد عباس العيساوي من شرطة المدينة.
واضاف من جهة ثانية ان "ثلاثة من عناصر الشرطة اصيبوا بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في بلدة المحمودية (20 كلم جنوب بغداد)".
وفي الدورة جنوب بغداد قتل ثلاثة عراقيين واصيب اخر في اطلاق نار من قبل مسحلين في حادثين منفصلين حسبما افاد مصدر في وزارة الداخلية.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان "اللواء ركن في الجيش العراقي السابق مزهر محمد ونجله احسان وهو ضابط شرطة سابق برتبه ملازم قتلا على يد مسحلين مجهولين في منطقة الدورة".
واضاف ان "مدير مدرسة متوسطة قتل واصيب معاونه في اطلاق نار على سيارة كانوا يستقلوها في المنطقة ذاتها".
وفي الكوت (170 كلم جنوب شرق بغداد)اعلنت الشرطة العراقية اعتقال 53 مشتبها بهم بالتورط باعمال مسلحة في مدينة الصويرة (50 كلم جنوب شرق بغداد) .
وقال اللواء حسين عبد الهادي محبوبة قائد الشرطة ان "قوات مشتركة من الجيش والشرطة العراقيتين داهمت فجر اليوم مدينة الصويرة واعتقلت 53 مشتبها بهم بينهم شخص محكوم عليه غيابيا بالاعدام لتورطه بعمليات ارهابية من قبل محكمة جنايات الكوت".
من جهة اخرى افاد مصدر امني ان الشرطة عثرت على اربع جثث مجهولة الهوية مصابة بعيارات نارية في بغداد ثلاث منها كانت مرمية على جانب الطريق في منطقة الكاظمية (شمال) والرابعة في حي اليرموك (غرب).
من جهته اعلن الجيش الاميركي في بيان الاربعاء انه قتل 12 "ارهابيا" اثناء مداهمته لمنزل في منطقة اليوسفية (10 كلم جنوب بغداد) الثلاثاء.
وقال البيان ان "القوات الاميركية قامت بعملية دهم لمنزل يؤوي مقاتلين اجانب في منطقة اليوسفية بعد حصولها على معلومات استخباراتية متعددة عن تواجدهم في منزل يقع على بعد ثمانية كيلومترات من المكان الذي سقطت فيه مروحية اميركية في الاول من نيسان/ابريل الجاري".