يبدو أن هناك الكثير من صحف العالم لا تحترم المشاعر الدينية للمسلمين. فقبل عدة شهور قامت أحد كبرى الصحف الدنماركية اليومية المعروفة بإسم " جيلاندز بوستن" بنشر 12 رسما كاريكاتوريا في وضعيات متنوعة تهزأ بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام.
نشر مثل هذه الرسومات الكاريكاتورية اثار حفيظة المسلمين في شتى أنحاء العالم واغضب الزعماء المسلمين. ووصل الأمر لقيام الأمم المتحدة بإصدار بيان يستنكر ما حدث.
رئيس تحرير الصحيفة كاترستين جاستي استغرب ردود الفعل هذه ، وقال في حديث مع أسوشيتس برس :" أنا لا أفهم هذه الضجة التي حدثت لنشر الرسومات الكاريكاتورية، وأستغرب الردود المتطرفة التي وصلت على قيام مجهولين من الباكستان بتهديد مسؤولي الصحيفة بالقتل".وأضاف جاستي :" رفضنا تقديم الإعتذار لأننا لم نقصد الإساءة لأي شخص أو ديانة من هذه الرسومات ، ما فعلناه هو نابع من حرية التعبير عن الرأي في دولتنا".
هذا ووصل الأمر إلى أن رئيس الوزراء الدنماركي اندرز فوغ راسموسن أدان التهديدات التي صدرت في باكستان ضد واضعي الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد م واصفا - التهديدات- بأنها مثيرة للقلق وغير مقبولة. ورفض راسموسن من جهته التعليق على الرسوم قائلا "انني احترم بشدة معتقدات الآخرين الدينية (...) لكن يجب ان اؤكد ايضا ان المجتمع الدنماركي مجتمع تعتبر فيه حرية التعبير اساسية".
وكانت صحيفة باكستانية في 15 تشرين الاول/نوفمبر قد نشرت هذه التهديدات نقلا عن مسؤول في قسم الشباب في حزب الجماعة الإسلامية عرض خلال تظاهرة عامة مكافأة بقيمة 500 ألف روبية (7150 يورو) لكل من يقتل أحد هؤلاء الرسامين, ونفت الجماعة الإسلامية بشدة وجود مثل هذه التهديدات.
وقال المتحدث باسم الحزب "الأمر لا معنى له بتاتا ولا أساس له فنحن لا نؤمن بالعنف ولا نتبع هذا النوع من السياسة، لأننا في بلد ديموقراطي". الا انه اكد في الوقت نفسه ان الجماعة الاسلامية "تعارض بحزم كل كاريكاتور عن النبي محمد".
هذا واستقبلت الأقلية المسلمة في الدنمارك هذه الرسوم بانتقادات حادة، كما أصر الزعماء الدينيون على أنها تمثل اعتداء على شخص الرسول وقيمته لدى المسلمين، وطالبوا الصحيفة بتقديم اعتذار رسمي.وأخذت الانتقادات شكل المظاهرات، حيث تظاهر 5000 مسلم في العاصمة كوبنهاجن ضد الصحيفة وطالبوها بالاعتذار.
هذا ويتفق فقهاء المسلمين ان هذه الرسومات تعتبر مهينة لمشاعر المسلمين ويتوجب على من نشرها أن يقدم إعتذاره لعامة المسلمين . وفي هذا السياق قال البروفسور عبد المعطي بيومي أستاذ الديانات في جامعة الزهر :" هذه الرسومات تعتبر مهينة للمسلمين، وليس من المتوقع أن يسكت أي مسلم على نشرها.
جدير بالذكر أنه بعد نشر الرسومات قام 11 سفيرا من دول إسلامية بإرسال رسالة احتجاج لرئيس الوزراء الدنماركي مطالبين إياه بالتدخل. لكن الحكومة الدنماركية رفضت طلبهم بحجة أنها لا تستطيع أن تقوم بكبت الحريات في بلدها.الردود على هذه الرسومات وصل لأعلى هيئة دولية، حيث قام لويس آربور رئيس قسم حقوق الإنسان في منظمة الامم المتحدة قام بإصدار بيان يستنكر فيه ما حدث ووعد بإجراء تحقيق في الأمر.
جدير بالذكر أن هذه ليست هي الواقعة الأولى التي تبث فيها وسيلة إعلامية دنماركية إساءات للإسلام والمسلمين فقد توالت هذه الإساءات في الشهور الأخيرة، وأدين "كاي فيلهيلمسين" المعلق بالإذاعة الدنماركية بانتهاك قوانين مكافحة العنصرية بسبب إبدائه ملاحظات معادية للمسلمين، حيث طالب بالقيام "بإبادة جماعية للمسلمين في أوربا".
كما تواجه محطة إذاعة "هولجر" المحلية ذات الميول اليمينية المتطرفة احتمال سحب ترخيصها حول قضية تتعلق ببث مواد عنصرية ضد المسلمين.وتقدم أفراد من الأقلية المسلمة بشكوى لدى الشرطة ضد محطة تلفزيون "ليزبيث نودسن" الحكومية واتهموها بالتحريض على الحقد بين أصحاب الديانات المختلفة، وذلك بسبب إقدامها على بث فيلم "سابميشن" المسيء للإسلام للمخرج الهولندي ثيو فان جوخ الذي قتل في الثاني من نوفمبر 2004.
ويقدر عدد المسلمين بالدنمارك بحوالي 180 ألف شخص أو ما يمثل 3% من إجمالي عدد السكان البالغين 5.4 ملايين شخص.والإسلام هو الدين الثاني بالدنمارك بعد المسيحية البروتستانتية التي يدين بها 80% من السكان.
وفي سياق الحملة الأوروبية ضد الدين الإسلامي اثارت مسرحية للفيلسوف الفرنسي فولتير عن النبي محمد غضب المسلمين في اقليم جيكس شرقي فرنسا وفي سويسرا المجاورة. و المسرحية التي كتبها فولتير في القرن الثامن عشر بعنوان "محمد او التعصب" ، تتضمن آراء مناهضة للاسلام.
وطالبت الجاليات المسلمة بسحب المسرحية التي تعرض على مسارح في جنيف ومدينة سانت جنيس بويللي في فرنسا.
ونقلت صحيفة لو فيغارو عن رسالة كتبتها جمعيات اسلامية في فرنسا الى مسؤولين فرنسيين "المسرحية هجوم واضح على قيم السلام التي يمثلها الاسلام".
وكتبت الجاليات الاسلامية رسالة مماثلة الى السلطات السويسرية. لكن حاكم اقليم جيكس قال ان فولتير قصد مهاجمة ما اعتبره التعصب الديني للكاثوليك في ذلك الوقت في 1741. وعرضت المسرحية الاسبوع الماضي، ولم يخل العرض من حوادث متفرقة. ففي سانت جنيس بويللي رشق محتجون قوات الشرطة بالحجارة، واشعل اخرون النار في سيارة.