أكد الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني في الخطبة التي ألقاها في صلاة الجمعة أن ثقة الشعب الإيراني بالنظام تزعزعت عقب الانتخابات الإيرانية، وأعلن مقترحات لحل الأزمة أبرزها التزام كافة الأطراف بالقانون وبدء حوار مفتوح بين الإصلاحيين والمحافظين وإعادة الثقة بين الشعب والحكومة ونبذ استخدام العنف ضد المواطنين وإطلاق سراح كافة المعتقلين وتعويض المتضررين ورفع القيود عن وسائل الإعلام.
وقال رفسنجاني إنه عرض هذه المقترحات على مجلس الخبراء قبل إلقائها في خطبة الجمعة. والقى رفسنجاني خطبته وسط هتافات متعارضة من جانب المحافظين والإصلاحيين، وذلك في المرة الأولى التي يعود فيها إلى إمامة الصلاة بعد 50 يوما، ومنذ اندلاع الاحتجاجات على نتائج الانتخابات.
وأكد على ضرورة الاحتكام إلى الشعب وكسب ثقته، مدللا على نهج الإمام الخميني خلال ثورته بالاعتماد على الدعم الشعبي.
وقال إن سخط الشعب يفقد أي حكومة شرعيتها، وأن رضا الشعب من شروط الولاية عليه. وشدد على أن الدولة الدينية لا تعني تجاهل الشعب، مشيرا إلى أن الجمهورية الإسلامية لا تتحقق بدونه، وان البعض حاولوا في ألأيام الأخيرة من حملة انتخابات الرئاسة الإيرانية إقصاء صوت الشعب مثل التلفزيون. وأوضح رفسنجاني إن ثقة الشعب الإيراني بالنظام تزعزعت عقب الانتخابات، وأن الذين تظاهروا في الشوارع ليسوا أعداء النظام بل أبنائه. ودعا إلى بدء حوار مفتوج بين الإصلاحيين والمحافظين ينقل التلفزيون الإيراني جلساته، ويكون الشعب هو الحكم في النهاية، مؤكدا على ضرورة التزام كافة أراف الأزمة بالقانون.
وطالب رفسنجاني بإطلاق سراح كافة المعتقلين وتعويض الجرحى وأسر القتلى، منتقدا بأسلوب غير مباشر القمع الذي استخدمة أجهزة الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين.
وانتقد الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام، موضحا أنها لا تتسق مع القانون.
وبحسب مراقبين، اتجهت الأنظار اليوم الجمعة إلى رفسنجاني ليقول لكل الذين شاركوا في اغتياله سياسيا إنه رقم صعب في المعادلة الايرانية، وليبقى ذلك الزعيم الذي لا يعرف حتى أقرب المقربين منه ماذا سيقول في خطاباته كما كان يفعل مرشد الثورة الإيرانية الراحل الإمام الخميني.
وأعلن المرشح الإصلاحي المهزوم في الانتخابات مهدي كروبي أنه سيحضر الجمعة خلف رفسنجاني، كما فعل سابقاً نظيره الآخر حسين مير موسوي.
ورغم الاختلاف حوله وحول موقفه خصوصاً بعد الاضطرابات الأخيرة، فإن رفسنجاني يجتمع على حضور صلاة الجمعة بإمامته الاصلاحيون والمحافظون، حيث يبتغي الفريق الأول منه موقفاً قوياً يبتعد فيه عن نهجه الوسطي الذي عرف به، وأن يدين بوضوح ودون أي مواربة، قمع السلطة للمتظاهرين، رافضين أن يطلب من المحتجين على نتائج الانتخابات نزع فتيل الأزمة.
أما المحافظون فإنهم وبعد كل هجومهم غير المبرر عليه برأي الكثير من المراقبين، وحجم الاتهامات التي طاولت أهله، واعتقال خمسة منهم، ثم الافراج عنهم، فيطالبونه بدعم الولي الفقيه، وتأييده في خطوته غير المسبوقة عندما أيد صحة الانتخابات حتى قبل أن يبت بها مجلس صيانة الدستور.
ولم تتوقف الحملات ضده حتى بعد تأييد الولي الفقيه له في تلك الخطبة التي أعلن فيها تأييداً لافتاً للرئيس محمود احمدي نجاد، وتقول مصادر إن ممثلي المرشحين المعترضين على نتائج الانتخابات، كانوا استدعوا الى لقاء الولي الفقيه، قبل تلك الخطبة المثيرة، وبعضهم تحدث أمام مرشد الثورة آية الله علي خامنئي، عما اعتبروه "فقدان أحمدي نجاد للتقوى المطلوبة في الرئيس"، خصوصاً في ما يتعلق بهجوم أحمدي نجاد على رفسنجاني، لكن خامنئي لم يلتفت لهم.
واقترح البعض على رفسنجاني أن يتحدث هذه المرة بشفافية ووضوح شريطة تجنب الحديث عن وجود"فتنة خطيرة"، كما يتوقع خصومه منه أن يلقي رفسنجاني الضوء على ما طال بعض أفراد أسرته من اعتقالات ومضايقات واتهامات المحافظين لهم بالفساد، وما يقال عن تحويل ملفات بعضهم إلى المحكمة.
وكما هم المحافظون فإنهم رفعوا لواء الولي الفقيه بوجه الاصلاحيين، وحث متشددون من المحافظين على الحضور بكثافة في صلاة الجمعة، وإطلاق شعارات لصالح خامنئي، بطريقة تستفز مناصري مير حسين موسوي الذي وضع نفسه خارج "إطاعة تعليمات خامنئي" منذ خطاب الأخير الشهير حول صحة الانتخابات.
ولم تستبعد صحيفة "كيهان" المحافظة حصول مصادمات واضطرابات، برغم كل تحذيرات وزير الاستخبارات غلام حسين محسن ايجائي من وقوعها في الصلاة، والذي دعا "الشعب الذكي" الايراني الى "اليقظة" حتى لا تكون "صلاة الجمعة مناسبة لحوادث غير مرغوب فيها".
وكتب حسين شريعة مداري مدير صحيفة "كيهان" ان "البعض يريد بحسب معلومات موثوق بها الاستفزاز والتحريض على مواجهات". ودعا المصلين الى تجنب اطلاق شعارات "تثير انقسامات" وتجنب عمليات الاستفزاز. كما طلبت الصحيفة من رفسنجاني "ادانة مثيري الاضطرابات والاعمال غير الشرعية"، على حد تعبيره.